سبعة أسباب تجعل من التدخل في سورية فكرة سيئة

تم نشره في الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري - (أرشيفية)

ديفيد سبيدي* – (كرستيان سينس مونيتور)
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
1. عدم إلحاق الضرر
ثمة بلا شك شيء يتغلب على وجاهة الدعوة إلى التدخل في سورية، حتى على أسس إنسانية، هو المبدأ المستعار من علم الطب: أولاً، لا تلحق أي ضرر –أو، في هذه الحالة، لا تلحق ضرراً أكبر من الذي وقع مسبقاً.
سوف تعمل الضربات الجوية الأميركية لدمشق وحمص، المنطوية على كل احتمال لإيقاع خسائر مدنية، على إثارة رد فعل غاضب من قوات الحكومة بكل تأكيد. ويمكن كثيراً لصراع وصلت ألسنة لهيبه مسبقاً إلى لبنان، والعراق وتركيا، أن ينجرف باتجاه إسرائيل (التي تشكل المصلحة الاستراتيجية الأميركية الوحيدة في المنطقة). بل وربما يتم الشعور بتأثير أوسع إطاراً في حال كان هناك روس أو إيرانيون بين ضحايا أحد الهجمات.
2. الضربات الجوية لن تفعل أي شيء
ما الذي يمكن أن يفعله يومان من الضربات الجوية، سوى تطمين بعض الضمائر بأن "شيئاً" تم فعله حقاً؟ ستبدو الإجابة أن ذلك سيزيد من تأجيج رأي الشارع الإسلامي ضد الولايات المتحدة والغرب، من دون الوصول بسفك دم الأبرياء في سورية إلى نهايته. وهناك مسبقاً درجة من الازدراء في العالم العربي لفكرة "شن الحرب من على ارتفاع 35.000 قدم" بواسطة الطائرات من دون طيار، مع احتمال كبير لوقوع ما يسمى مجازاً "أضراراً جانبية" في صفوف المدنيين.
3. عدم احترام للأمم المتحدة
لماذا يتم إرسال مفتشي الأمم المتحدة في المقام الأول إذا كان شن الهجوم، كما يبدو واضحاً بمرور كل يوم، محتماً ويتعذر تجنبه؟ هل سيكون ذلك بمثابة تكرار لما حدث في العراق في العام 2003، عندما بدأت الأعمال الحربية حتى بينما كان المفتشون الدوليون يطالبون بإلحاح بمنحهم مزيداً من الوقت لإنجاز عملهم؟
4. سورية لها أصدقاء
على العكس من ليبيا معمر القذافي، ليست سورية "بلداً مارقاً بلا أصدقاء". ويقوم الأساس المنطقي للتدخل، والذي يتجاوز مسألة القانون الدولي (الحصول على قرار من مجلس الأمن) على أن روسيا ستستخدم على نحو شبه مؤكد حق النقض (الفيتو) ضد أي مبادرة ترعاها الأمم المتحدة في سورية. ولكن، ماذا سيكون رد الغرب لو كانت روسيا لتشن الحرب على النحو الذي تراه مناسباً، مبررة ذلك بتجنب الخضوع لفيتو من الولايات المتحدة وحلفائها في مجلس الأمن؟
لقد تطور قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام 2011 حول ليبيا، من حماية المدنيين إلى شن الحرب؛ وكانت روسيا قد صادقت على القصد الأول الأصلي، وهي كثيرة الارتياب -بشكل مبرر يمكن تفهمه- هذه المرة.
5. كوسوفو ليست سابقة جيدة
يتم استحضار تدخل حلف الناتو في كوسوفو في العام 1999 كسابقة للعمل العسكري في سورية. لكن الصلة تبقى محل شك على نطاق واسع. "غير قانونية، لكنه مشروع" كان الحكم الذي يمكن نقضه أخلاقياً، والذي أصدرته "اللجنة الدولية المستقلة" حول كوسوفو. ولكن، وعلى عكس سورية، كان الناتو يزعم الحق في اتخاذ إجراءات وقائية في ساحتها الخلفية –سواء كان غير قانوني (غير) مشروع أم غير ذلك. ومن الواضح أن صربيا ليست سورية، وبالأخص من حيث موضوع امتداد الصراع إقليمياً.
بالإضافة إلى ذلك، جرى على الدوام دحض فكرة فعالية عمل الناتو في كوسوفو. وجاء الإدراك المتأخر بعد فوات الأوان لحقيقة أن حملة القصف الجوي ضد صربيا من دون "اقدام الجنود على الأرض" كانت قد حفزت الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش فعلياً على إهمال أي قيود يمكن أن تأتي تحديداً بدافع الخوف من هجوم أرضي لحلف الناتو. وفي الحقيقة، اشتدت حدة العنف في كوسوفو بعد تلك الضربات الجوية بالتحديد.
إن الحقيقة المحزنة هي أن كوسوفو ما بعد الصراع ما تزال، بكلمات اثنين من المراقبين الخبراء في العام 2005، "مستنقعاً سياسياً واقتصادياً" مع وجود عدد كبير من السكان الصربيين (الذين يشكلون نصف مجموع 200.000 نسمة في العام 1999) يعيشون في "جيوب معزولة، خائفين من العمليات الانتقامية التي ربما ينفذها 2 مليون من الألبان" والتي تحميها الأمم المتحدة. وقد كتب نيل باكلي في أيار (مايو) في العام 2012 في صحيفة "الفايننشال تايمز" أن "شمال كوسوفو تبقى نقطة اشتعال محتمل ثابتة –مع وجود مخاوف من إمكانية أن تثير حتى شرارة صغيرة حريقاً هائلاً."
6. التوترات مع روسيا
كما حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوضوح صارخ، فإن العمل العسكري في سورية في غياب دليل قاطع على أن الأسلحة الكيميائية قد استخدمت هناك، وأن النظام هو الذي استخدمها، سيكون بمثابة تصعيد خطير ومتهور للتوترات بين الولايات المتحدة وروسيا.
وكانت هذه العلاقة المهمة بشكل حاسم قد توترت بالفعل في الآونة الأخيرة بسبب اثنين من الأسباب الجانبية التافهة: أولاً، كان هناك الفصل الذي أحاط بسيرغي ماغنيتسكي، المراجع الروسي الذي قُتل في السجن، والذي دفع بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على المسؤولين الذين اعتبرتهم متورطين، وهو ما أعقبه حظر روسيا للتبني الخارجي للولايات المتحدة. ثم جاءت قصة إيريك سنودن، متعاقد الحكومة الذي سرب معلومات عن برامج مراقبة وكالة الأمن القومي الأميركية وحصل على لجوء سياسي مؤقت في روسيا.
7. وجود خيار أفضل
يمتلك المجتمع الدولي فعلاً خياراً آخر للتدخل في سورية: بذل جهود غربية روسية منسقة من أجل وقف فوري للأعمال القتالية وتوريدات الأسلحة من كل الجهات، بما في ذلك روسيا، لكل من طرفي الصراع. وهو ما يمكن أن تعقبه مفاوضات، من دون شروط مسبقة، على وضع سورية ما بعد الحرب.
وكانت موسكو هي التي تقدمت بهذه الفكرة قبل سنة، ووافق عليها مبدئياً وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اجتماعهما الذي انعقد في تموز (يوليو).
وكان حجر العثرة في سبيل تحقيق ذلك هو رفض بعض ممثلي المتمردين للمشاركة. وينبغي على الغرب استخدام قدراته في الإقناع مع المعارضة المسؤولة، بحيث يتم تحييد المتطرفين الذين يُخشى، عن حق، من تأثيرهم المستقبلي في سورية. وبخلاف ذلك، سوف يبقى هذا الطريق إلى تحقيق ناتج سلمي مهملاً على الطاولة، محجوباً بقرع الطبول الحالي الخطير للحرب.

*مدير برنامج المشاركة الأميركي العالمي في مجلس كارنيغي للأخلاقيات في الشؤون الدولية.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Seven reasons US intervention in Syria is a bad idea

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا احد يعرف شيء (samer sameh)

    الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2013.
    ليه امريكا لهلا ما ضربت سوريا وبعكس العراق وليبيا ضربتها حتى قبل فويض الامم المتحده او تقرير المراقبيين الدوليين ؟
    لانه امريكا ما الها مصلحه بدخول سوريا , العراق في نفط وليبيا فيها نفط دخلت امريكا البلدين وقاعده بتمص بنفط هاي البلاد بدون حسيب , بس سوريا فيها حرب اهليه وروسيا معاها واصين وايران و كمان نقطه مهمه اسرائيل وهي الراعي الرسمي لكل شي صار بالبلاد العربيه شو بدها اكتر من انه العرب يخلصه على بعض علشان هيك امريكا والدول الغربيه ما مدة المعارضه بالسلاح علشان يخلص عليهم بشار ..................
    بن غوريون حكى:
    عظمت اسرائيل ليست بامتلاكها القنبله النوويه وانما بانهيار ثلاث دول عربيه مصر وسوريا والعراق.