خوف يهود الولايات المتحدة

تم نشره في الأربعاء 4 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

حيمي شليف -هارتس
بدأ البيت الأبيض أمس اتصالات بزعماء يهود أميركيين ليُجندهم هم ومنظماتهم ليدعموا جهود الادارة لإحراز موافقة من مجلس النواب على عملية عسكرية في سورية، لكنهم لا يسارعون الآن إلى الانضمام للمعركة.
برغم يوم عطلة "الليبر دي"، بدأت أمس محادثات مباشرة بين موظفين كبار في الادارة والقيادة اليهودية أُسمعت فيها رسائل الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري عن مركزية إسرائيل في تقديرات الادارة الأميركية. وأكد الموظفون كلام أوباما وكيري عن أن فوزهما في التصويت في مجلس النواب ضروري لمنع انتشار سلاح كيميائي قد يُعرض إسرائيل للخطر ولردع ايران وحزب الله. "لا أعتقد أن اعضاء مجلس النواب سيريدون التصويت على نحو يُعرض إسرائيل للخطر"، قال كيري.
ويتجه وزير الخارجية الأميركي نفسه إلى مشاعر الذنب التاريخية عند المجتمع اليهودي بالمقارنة التي يُجريها بين النظام السوري والمانيا في الحرب العالمية الثانية، وبين الأسد وهتلر وبين عدم فعل الإدارة آنذاك بازاء كارثة يهود اوروبا – وصمت القيادة اليهودية في الولايات المتحدة كما يُفهم ضمنا – وبين المعارضة الحالية لعملية في سورية.
أفادت جهات في الإدارة الأميركية صحيفة "نيويورك تايمز" أن "الايباك أصبحت تضغط في مجلس النواب الأميركي لأجل عملية موجهة على الاسد"، لكن اشخاصا في المجتمع اليهودي تحدثوا مع صحيفة "هآرتس" قالوا إنه لم يُبت إلى الآن قرار مُلزم. وعبر هؤلاء الاشخاص عن قلق للمكان المركزي الذي تعطيه الادارة لإسرائيل في النقاش العام – وعن خشية من أن تكون إسرائيل ومؤيدوها معا قد حُشروا بين المطرقة والسندان في حال سيخسرون معها في كل حال. "اذا أيدنا الرئيس فسنغضب الجمهوريين ونبدو مثل مُهيجي حرب"، قال أحد القادة أمس لصحيفة "هآرتس". "واذا تنحينا جانبا ولم نفعل شيئا فسنُحدث قطيعة مع الادارة لن تُنسى سريعا".
تجري الحملة الدعائية في المجتمع اليهودي موازية للاتصالات المباشرة التي بدأ يجريها البيت الابيض أمس لمشرعين كبار وفي مقدمتهم السناتور الجمهوري جون مكين الذي نافس أوباما في الرئاسة في 2008. ويطلب مكين بعكس أكثر المُشرعين إلى أوباما أن ينفذ عملية عسكرية واسعة أكثر طموحا من هذه المخطط لها تفضي إلى إسقاط الأسد.
توجد تقديرات مختلفة لنسب القوى في التصويت المتوقع في الاسبوع القادم، ويستيقن مراقبون سياسيون أن الصراع لم يُحسم بعد. إن الادارة الأميركية تولي موقف الجماعة الموالية لإسرائيل أهمية كبيرة، بل قد تكون حاسمة: فقد قال موظف رفيع المستوى في الادارة أمس لصحيفة "نيويورك تايمز" إن جماعة الضغط الموالية لإسرائيل هي مثل "غوريلا وزنها 800 باوند في الغرفة"، أي أنها عامل تأثيره أكبر من كل عامل آخر في المحيط.
لكن القادة اليهود في نيويورك وواشنطن لا يسارعون إلى الوقوف علنا وراء الادارة أو إلى استعمال جماعة الضغط الموالية لإسرائيل "الايباك" لمصلحته لاسباب مختلفة أُثيرت أمس في المحادثات العاجلة التي تمت بين الطرفين. وأحدها هو تفضيل عدم منح سلاح لجهات تحتج على القوة المفرطة بادي الرأي لليهود.
إن العلاقات الاشكالية في الماضي ايضا بين أوباما ونتنياهو ومؤيديه في القيادة اليهودية لها دور في التردد. إن بعض الجهات ترفض تعزيز مكانة أوباما السياسية وتتمنى هزيمته في حين لا تستيقن اخرى تصميمه على الهجوم على سورية حتى لو حصل على تفويض من مجلس النواب وتخشى وضعا تضيع فيه الجماعة اليهودية اعتمادا سياسيا ثمينا على اجراء لن يتم آخر الامر.
قد يستطيع اليهود استعمال رأس السنة ذريعة لتأخير جوابهم، لكن يوجد من يُقدرون أنهم سيضطرون آخر الامر إلى دعم الادارة ولو لابراء الذمة. "لا شك في أنه اذا رفض مجلس النواب عملية في سورية فلن يضر ذلك بأوباما فقط بل بمكانة ردع الولايات المتحدة وقوتها في العالم كله"، قال أمس لصحيفة "هآرتس" شخص رفيع المستوى في الجماعة اليهودية. "إن من يعلن أنه يؤيد إسرائيل لا يستطيع أن يتنحى جانبا ويُمكّن من حدوث شيء كهذا".

التعليق