الذكاء الاجتماعي سر التفوق

تم نشره في الأربعاء 4 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • المحاورة اللبقة وفهم لغة الجسد من أهم خصائص الشخص الذكي عاطفيا - (أرشيفية)

عمان-  إن أطباع البشر وطريقة تعاملهم مع الآخرين، من صنع البشر أنفسهم، يكتسبونها مع الوقت وتميزهم أيضاً عن بعضهم بعضاً، فهناك المتواضع والمتكبر، والمتعلم والجاهل وغيرها من المفارقات، حتى إن الإخوة في البيت الواحد يختلفون في الميول والطباع والميزات.
ومن هنا جاء التشبيه الشعبي للبشر بالمعادن، فمنهم من يكون كالألماس نقيا، لامعا، ونادرا في الوقت ذاته، ومنهم من هو كالذهب، والفضة والنحاس وصولاً إلى أبخس المعادن تمثيلاً للشخص اللئيم سيئ الطباع والمعشر. لكن كيف نستطيع التعامل مع الآخرين وكيف نستطيع معرفة ما إذا كانوا من معادن أصيلة أم أنهم يختبئون وراء أقنعة مزيفة؟
ما هو الذكاء الاجتماعي؟
الذكاء الاجتماعي هو تصرُّف الإنسان في الشارع والبيت، ليس بالنفاق بل بالمجاملة، ليس بالوصولية بل بالعمل، ليس بالتسلُّق بل بالصبر.
هو أن يعرف الشخص كيف يتصرف مع الآخرين من دون أن ينتقص من قدرهم، وفي الوقت نفسه من دون أن يمدحهم فينفخ رؤوسهم بالكذب والكلام المعسول.
كذلك هي قدرة الشخص على التخلص في المواقف المحرجة، وقدرته على إقناع من حوله برأيه.
ما خصائص الذكي اجتماعياً؟
- أن يستمتع بصحبة الناس أكثر من الانفراد، ويجمع الأصدقاء حوله.
- أن يُداريَ غضبه ويتحكم بانفعالاته.
- أن يُقدِّمَ النصائح بعد تفهم المشكلات ويحلها بيسر.
- أن يتحمَّل الفشل ويواجه المواقف الصعبة بثقة.
- أن يكون شجاعاً مثابراً إذا أخطأ أو فشل.
- أن يكون سريع التكيُّف مع المواقف الجديدة.
- أن يكون سريع البديهة.
- أن يفهم الآخرين من خلال لغة الجسد.
- أن يكون محاوراً لَبِقَاً.
- أن يقدِّم نفسه بصورة جميلة وغير كاذبة.
- أن يُبدي تعاطفاً واهتماماً بالآخرين خاصة في أوقات ضيقهم.
مفهوم الذكاء الاجتماعي
إن الذكاء الاجتماعي مفهوم يحمل في طياته عدداً من السمات والصفات التي يمكن أن تحقق للمتمتع بها الفوز والتفوق، إذا كان يمتلك قدراً مرتفعاً من هذا الذكاء، بالإضافة إلى الذكاء العقلي الذي يرتبط بالنجاح الأكاديمي وتحصيل العلم والمعلومات وغيرها من المهارات الفكرية والذهنية التي تقيسها مقاييس الذكاء التقليدية.
الذكاء الاجتماعي والتعامل مع الآخرين
عند التعامل مع الناس باختلاف طبائعهم، علينا أن نراعي مكونات شخصياتهم كلها (الروح، العقل، المشاعر، والرغبات)، فبعض الناس يتعاملون مع الإنسان بمخاطبة الجانب العقلي، أي يتعاملون مع الفكر فقط دون أن يهتموا بمشاعر ذلك الإنسان، توقعاته، أو احتياجاته، وهذا ما يفسر ضعف التواصل، وقلة التأثير وقد يسبب الكثير من الخلافات والنزاعات. ويكثر هذا التصرف الاجتماعي الخاطئ في مختلف الميادين، وأهم مثال هو ميدان العمل، حيث يتعامل معظم أرباب العمل والمديرين مع الموظفين على أنهم عقول أو أجسام (بحسب المهنة)، ويطلب منهم أن يكونوا كالآلات، واجبها إنتاج كم معين خلال وقت معين، ويتم إهمال الجوانب الأخرى كالصحة، والقدرة العاطفية، والحاجات الشخصية، التي تعد من أهم العوامل التي تضمن ولاء الموظف وإخلاصه وإبداعه في عمله.
يعتمد التعامل مع الآخرين بذكاء، على مكونات رئيسية، وهي:
- الوعي بالذات.
- الثقة بالنفس والابتعاد عن الغرور.
- احترام الآخر.
- الاعتراف بذكاء الآخر العقلي والعاطفي.
- تشجيع الحوار وتقبل تعدد الآراء.
- الاستماع الذكي لكل ما يقال وما لا يقال.
- التعلم من الجميع (الصغار والكبار)
- بذل الجهد لفهم ما يشعر ويفكر به الآخر.
- التعرض لفرص التعامل مع أشخاص ومواقف مختلفة لاكتساب الخبرة.
- معاملة الناس كما يحب الشخص أن يتم التعامل معه.
- التفاؤل والنظرة الإيجابية للأمور.
أخطاء يحسن تجنبها
هناك الكثير من الأخطاء التي نرتكبها في تعاملنا مع الآخرين انتبه وحاول أن تنمي مهاراتك وترفع من نسبة ذكائك الاجتماعي وتُطوِّر من علاقاتك على جميع الأصعدة:
- من الخطأ أن تلقب الأشخاص بصفات معينة، هذا ثرثار، هذه عنيدة، هذا الشخص دائم الاعتراض، هذا الشخص متردد... فإلقاء الألقاب والصفات سيبني جسوراً وهمية بينك وبينهم دون أن تعي ذلك. حاول أن تفهم حاجات الناس من حولك، وتحاول تفسير سلوكياتهم التي قد تستفزك في كثير من المواقف، حتى تصبح أقدر على التعامل معهم بأريحية.
- المكان والظرف يحكم طريقة التعامل بين الناس، لا تتماد ولا تهمل القواعد العامة التي يتعامل بها الناس، سواء في العمل، في الدراسة، أو المناسبات الاجتماعية.
- لا تكثر من انتقاد الآخرين على آرائهم وأفعالهم أو مشاعرهم، التمس الأعذار للآخرين وحاول تفسير تصرفاتهم بطريقة إيجابية بعيداً عن السلبية والعدائية.
- لا تحكم على شخص من المقابلة الأولى، أعط نفسك فرصة لاكتشاف المزيد عنه.
- لا تسارع بالحكم المسبق على الأشخاص، ولا تجعل من أقوال الناس حكماً قاطعاً تتأثر به.
- تجنب العزلة والوحدة، فالمساندة الاجتماعية من الأصدقاء والأحباء ترفع المعنويات وتعطي الإنسان الإحساس بالأمان وتدفعه إلى الأمام، كما أنها تحمي من تأثيرات الوحدة السلبية.
- لا تبخل بمشاعرك، حاول أن تعبر عنها لمن حولك ولمن ترتاح له ولا تخجل أو تخاف على كبريائك عند البوح بما تشعر به، فذلك يسهلُ على الآخرين معرفة كيفية التعامل معك.
- لا تنكر مشاعرك وأحاسيسك الدفينة، لأن الإقرار بالمشاعر يعتبر خطوة أولى في علاج الصدمة العاطفية، أما تجاهل هذه المشاعر فإنه يعمل على نسيانها مؤقتاً فقط ولن يخلصك منها نهائياً.
- لا تخجل من أخذ النصيحة أو تقديمها، وكن أكثر شفافية مع من تثق بهم، والديك، إخوتك، زوجك أو صديقك المقرب.
- لا تكن متشائماً، تمسك بالأمل ودرب نفسك على التعامل مع التحديات والمفاجآت بقوة وذكاء.
- ابتعد عن العصبية والتطرف، كن حيادياً قدر الإمكان.
- لا تستهتر بمشاعر الآخرين، أو تقلل من قيمة الأمر الذي يغضبهم أو يسعدهم.
- ليس من الذكاء أن تكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل حديث، استمع للناس أكثر مما تتكلم.
- لا تقلل من تأثير العلاقات على حياتك، فالعلاقات الجميلة تؤثر إيجابياً على صحتك وعلى مناعة جسدك في مقاومة الأمراض، كما أن العلاقات السيئة تضر بصحتك وبنفسيتك، فهي كالسم البطيء الذي يسري في العروق.
عبد العزيز الخضراء
كاتب وباحث تربوي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بحث هام (محمد ابو عميرة)

    الأربعاء 4 أيلول / سبتمبر 2013.
    رائعه وجهد مشكور ونحن بحاجة ماسة لتدريب الناس علي هذه المفاهيم لانها هامة كالتحصيل العملي وهي توازية وتخلق توازن للانسان ...