مواطنون: انعدام النظافة في المطاعم الشعبية يزيد من حالات التسممات الغذائية في مادبا

تم نشره في الأحد 25 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

أحمد الشوابكة

مادبا - انتقد مواطنون في مدينة مادبا انعدام النظافة في بعض المطاعم الشعبية في مادبا وعدم الالتزام بشروط الصحة والسلامة العامة، خاصة مطاعم "الفلافل"، مشددين على ضرورة مراقبتها دورياً، وعدم الاكتفاء بالزيارات السريعة وفي أوقات متباعدة.

وأكدوا ضعف الرقابة الصحية، من قبل العديد من الجهات في محافظة مادبا، الى جانب التداخل في الصلاحيات بين مختلف الأجهزة مثل مديرية الصحة، وبلدية مادبا الكبرى، والشرطة الملكية لحماية البيئة، ومديرية الصناعة والتجارة في المحافظة، داعين الى ضرورة وجود تنسيق عالي المستوى بين تلك الجهات، فيما يتعلق بالحملات التفتيشية على المواد الغذائية منتهية الصلاحية وائتلافها.
ويوضح المواطنون أن بعض محال الفلافل، تكرر استخدام الزيت ذاته لساعات وأحياناً لأيام، حتى يحال لونه الأصفر إلى سواد قاتم، مبينين انعدام التعاون من أصحاب المطاعم مع الفرق التفتيشية، الأمر الذي يؤدي إلى الإهمال وعدم الالتزام بالشروط الصحية في بعض المطابخ داخل المطاعم، كما أظهرت بعض نتائج الفحوصات المختبرية للمواد غير الصالحة للاستهلاك البشري من قبل دوائر الرقابة والمختبر المركزي.
وأشار المواطن أحمد عوض إلى أنه في منطقة "مجمع السفريات"، خاصة منذ ساعات الصباح الأولى، حيث تضج المنطقة بالناس، إلى انتشار البسطات وبيع الألبسة والكهربائيات الخفيفة، ما يعيق حركة المشاة، مع وجود مركز صحي يكتظ بالمراجعين، إضافة إلى انتشار المحلات الشعبية الصغيرة لبيع الأكلات السريعة، وعربات بيع الكباب، على طول شوارع المنطقة، التي تبلغ مساحتها نحو كيلو متر مربع.
ويقول "لا يمكن أن يستمر الوضع على هذه الحال"، منتقدا عدم تحرك الجهات المعنية لوقف التجاوزات، وغياب الرقابة عن المطاعم في الأسواق الشعبية التي يرتادها المواطنون من ذوي الدخل المحدود، واحتواءها على مواد غذائية فاسدة، تدخل في عمل الفلافل.
ويشير المعايعة إلى أن العديد من المواطنين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وخاصة في الفضاءات الأكثر هشاشة والمناطق الفقيرة بسبب هذه الظاهرة، رغم بعض الحملات التي نفذتها الجهات المسؤولة لحصر المواد الفاسدة من السوق المحلية وإتلافها، معتبرا أن بروز ظاهرة الأغذية الفاسدة خلال الفترة الأخيرة يهدد المال العام ويعكس صورة سيئة عن الواقع الرقابي للدولة وعدم اهتمامها بالمواطن، مقابل قوانين وتشديدات في دول أخرى ترى أن لهذه الظاهرة خطورة على سياستها وبرامجها الاقتصادية إضافة إلى صحة الإنسان.
ويدعو المعايعة إلى تعزيز أداء وزارة الصناعة والتجارة والجهات الرقابية الأخرى، من خلال تكثيف الجولات الميدانية والاطلاع على مخازن التجار، مع اتخاذ قرارات صارمة بحق المتعاملين بمواد فاسدة وإحالتهم إلى القضاء، وتطهير الأسواق من كل ما هو مخالف للمواصفات والمعايير الدولية.
ويلفت المواطن محمد النوافعة إلى عدم جدية الجهات المعنية بقضايا البيئة والصحة، ومعالجة موضوع المأكولات المكشوفة التي يتناولها المواطنون.
ويشكك صاحب محل لبيع الخضراوات والفواكه، رفض ذكر اسمه، في قيام فرق الرقابة الصحية في البلدية ومديرية الصحة بأداء واجبها على النحو المطلوب، متسائلا أين الفرق الصحية في منطقة شعبية كمجمع السفريات، حيث تنتشر عربات الخضار والمشروبات الساخنة والحلوى، إلى جانب محال الفلافل وبيع لعب الأطفال والملابس الجديدة والقديمة، في بيئة غير نظيفة، فضلا عن كثرة سيارات الأجرة، كونها مركز المدينة وممرا لجميع مناطق وأحياء المدينة"..؟
ويحذر اختصاصي الباطني في مستشفى النديم الحكومي الدكتور فرج الله الحمارنة، من تكرار وتسخين زيوت القلي عدة مرات، لمضاره الصحية الكبيرة، والتي لا تقتصر على التسبب بمشاكل صحية مباشرة كالالتهابات أو التسمم، بل أيضا بأمراض خطيرة كالسرطان وأمراض القلب والزهايمر، ومرض باركينسونز، والجلطة الدماغية، إضافة إلى تأثير ذلك على تكوين العظام، مؤكداً أنه في حال تكرار ذلك فإنه يكون السبب المباشر للإصابة بنخر العظام، خصوصا لدى النساء في سن اليأس، اللاتي يعانين أصلاًً من نقص هورمون الأستروجين.
ويقول الحمارنة: "إن إعادة استخدام الزيت وتسخينه لأكثر من 360 درجة فهرنهايتية، يؤدي الى تأكسد الأحماض الدهنية (حامض اللينوليك)، مؤدية إلى مركبات بوليمرية (بيروكسيدية) طويلة ومعقدة تسمى (4-هيدروكسي ترانس 2 نونينال)، والتي لها تأثيرات سمية وصحية متعددة، لتفاعلها مع البروتينات والأحماض الأمينية، وتؤدي إلى الإصابة بالسرطانات، وخصوصا سرطان الجهاز الهضمي، كما تكون السبب المباشر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى اضطرابات كيس الصفراء وخلل في عمل الكبد".
وينصح الحمارنة باستخدام "زيوت عباد الشمس وزيت الذرة وزيت الصويا"، وذلك لاحتوائها على حامض اللينوليك بكميات كبيرة، وكذلك الأحماض الدهنية غير المشبعة.
ويؤكد مصدر في بلدية مادبا أن الفرق الصحية في البلدية "تقوم بالإشراف الفني على تلك الجهات، وتقوم فرق التفتيش والمتابعة بسحب نماذج من المواد الغذائية المستخدمة في المطاعم، وإرسالها بأرقام سرية إلى مختبر الصحة المركزي، بعدها ترسل إلينا نتائج التحليل، ونقوم بدورنا برفعها إلى قسم الرقابة الصحية ليتخذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين، وهذه الفحوصات نجريها بشكل دوري، منها ما يتم كل شهر ومنها كل ثلاثة أشهر".
ويقول رئيس قسم الرقابة الصحية الغذائية في مديرية صحة محافظة مادبا الدكتور محمد المصالحة الشوابكة إن المديرية تفرض رقابة مشددة على المطاعم مع بداية فصل الصيف، وتشترط على أصحاب المطاعم، التي تقدم الفلافل والحمص والفول، توفير ثلاجة عرض لحماية هذه المواد من ارتفاع درجات الحرارة أو ما شابه ذلك. ويوضح المصالحة أن "إجراءات الرقابة إزاء عمليات تكرار زيت القلي تكون حسية فيزيائية، ولا تحتاج إلى إجراء فحوصات دقيقة، حيث بإمكاننا وبسهولة تشخيص تكرار الزيت في عملية القلي في محال ومطاعم الفلافل، من خلال التغيير الواضح في لون الزيت أو الدهن وتحوله إلى السواد، أو من خلال رائحته التي تكون كريهة في الغالب".

ahmad.alshawabkeh@alghad.jo

التعليق