داليا حسين: ضعف البصر لم يمنعها من التحليق في عالم الموسيقى

تم نشره في الأحد 25 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً
  • داليا حسين - (من المصدر)

منى أبو صبح

عمان - لم تقف إعاقة ضعف البصر بنسبة أكثر من 70 % حجرعثرة في وجه تطلعات داليا حسين (27 عاما)، فظلت تحتفظ بروح المثابرة في مسيرتها التعليمية، وتخطت جميع الصعاب التي واجهتها إلى أن حصلت على شهادة الماجستير في الموسيقى. وأصبحت تؤدي دورها في المجتمع كمساعد أستاذ في كلية الفنون في الجامعة الأردنية، وها هي الآن تترجم طموحها الكبير بدراستها في لبنان للحصول على شهادة الدكتواره في الموسيقى.
خطأ طبي كبير تسبب في ضعف البصر لدى حسين، التي خضعت للحاضنة (الخداج) في المستشفى عندما ولدت في الشهر السابع، ما نجم عنه تلف بشبكية العين لأن العينين لم تكونا مغطاتين للحماية من الأشعة فوق البنفسجية.
التحقت حسين منذ الطفولة بمدرسة خاصة، وتابعت والدتها تدريسها من خلال القراءة لها، كما أن زميلاتها في الفصل كن متعاونات جدا في نقل المواد عن اللوح والرسم وغيرها دون أن تطلب ذلك، إلا أن ارتداءها للنظارة ذات العدسات (السميكة) جعلها لافتة لدى البعض، ليطلقوا عليها "أم أربع عيون"، كما تقول.
تجنبت حسين اللعب مع أقرانها في حصص الرياضة مثل كرة المضرب والريشة مع رغبتها الشديدة في ذلك، الا أن قربها من صديقاتها وحبها لمخالطة الجميع كسر الحاجز بينها وبين غيرها وجعلها تفرض وجودها بالتعامل معها كأي طالبة أخرى.
ومن المواقف المؤثرة في حياة حسين والتي ما تزال تذكرها في المرحلة الدراسية الثانوية، عندما دخل معلم مادة الرياضيات ووجدها تجلس في المقعد الأمامي تدرس التخصص العلمي، ولم يقتنع في بادئ الأمر أنها تستطيع دراسة التخصص وبالذات مادة الرياضيات، لكنها استطاعت بعد فترة وجيزة تغيير فكرته من خلال مشاركتها في الفصل وتحقيق النجاح والتفوق.
حصلت حسين على معدل عال في الثانوية العامة التخصص العلمي 87.6 % ، لكنه لم يحقق طموحها وحلمها في دراسة اللغات، بل خصص لها مقعد القبول الموحد لدراسة تخصص التربية الخاصة، لكنها رفضت ذلك وأقدمت على دراسة الموسيقى بكلية الفنون بالجامعة الأردنية، وواجهت العديد من الصعاب في الجامعة كغيرها من أقرانها، أما الدراسة العملية فكانت ممتازة إلا أنها واجهت صعوبة في الدراسة النظرية بحكم أنها تحتاج مجهود أكثر.
تفوق حسين سواء في حصولها أعلى معدل في طلبة السنة الأولى لكلية الفنون بالثانوية العامة والفصول الدراسية الجامعية هو السبب في حصولها على منحة دراسية وليس بسبب إعاقة ضعف البصر لديها.
تستذكر حسين أنها ومنذ الطفولة نمّت حاسة السمع لديها، فكانت تحضر الأدوات وتنسجم معها لساعات عدة، ما لفت انتباه والديها وجعلهما يحضران لها آلة الأورغ، وثم تعليمها على آلة العود على يد أستاذ موسيقى يعلمها العزف عليه في المنزل، وهذا ما جعل هذه الآلة هي المفضلة لديها وآلة الإختصاص الرئيسي لها.
صدمة جديدة في حياة حسين عندما لم تذهب المنحة الدراسية من قبل الكلية لها رغم استحقاقها كما تقول، متذرعين بأن ضعف البصر لا يؤهلها لخوص دراسات عليا في الموسيقى، إلى أن تدخل رئيس الجامعة وأكد للجميع أن أكبر الموسيقيين في العالم كفيفو البصر.
وتبين حسين أنها واجهت العديد من الانتقادات والمضايقات على أنها لا تستحق هذه المنحة ولا يستطيعون تقبل أن تصبح محاضرة زميلة لهم في الجامعة.
وقع اختيار حسين وعائلتها لإتمام الدراسات العليا في لبنان، ورغم تخوفها من ذلك لكن تقدير ومعرفة عائلتها بأهمية العلم وسلاحه للمرء كان دافعا لها في تخطي تلك المخاوف، للاعتماد على الذات في الدراسة والسكن والتنقل ببلد ومجتمع آخر.
اندمجت حسين بالظروف المحيطة بها بجامعة روح القدس/ الكاثليك، ونظمت وقتها لإتمام الدراسة في وقت مبكر لقناعتها بأن الهدف يتطلب من المرء الجد والمثابرة.
تقول حسين "إن الإعاقة ليست مشكلة تقف أمام الإنسان، بل الناس هم المشكلة، فنحن لا نريد من الناس أن تقدرنا ولكن نريد احترامهم لنا، واعطاء الشخص فرصته وحقه بالمشاركة، واعتقد أن هناك كثيرا من إعاقات الناس غير ظاهرة، لكن نحن بحكم الإعاقة الملموسة والمحسوسة فهذه نظرة المجتمع، لكن هناك إعاقات غير ظاهرة للبشر أخطر بكثير من الإعاقة الظاهرة".

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق