مفترق طرق الفريق السيسي

تم نشره في الجمعة 23 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً
  • جنديان مصريان في نوبة حراسة أمام سجن طرة في القاهرة أمس - (ا ف ب)

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين
22/8/2013
حينما عيّن محمد مرسي السيسي وزير الدفاع المصري بدا أنه قريب جدا من تصوره الايديولوجي وأنه الأنسب ليكون رجل ثقته. ولم يمض وقت طويل حتى عزل على أكتاف الثوار الرئيس الفاشل وانشأ حكومة اخرى بقي وزير الدفاع فيها.
لم يخش مواجهة عنيفة مع مؤيدي مرسي وأبعدهم عن ميادينهم وكانت كلفة ذلك إزهاق أرواح كثيرة. وهو اليوم يجد نفسه تحت انتقاد غير سهل في الداخل (لا من الاخوان المسلمين فقط بل من ليبراليين ايضا مثل محمد البرادعي)، وانتقاد قاسٍ من الخارج – ولا سيما من اوروبا والولايات المتحدة. حينما عُين لمنصبه لم يتنبأ بالموضع الذي سيصل اليه. وقد يكون رأى نفسه حين تعيينه شبيها بسنسنتوس وربما يطمع اليوم في مقام أتاتورك. عاش لوكيوس سنسنتوس في روما في القرن الخامس قبل الميلاد وكان قائدا وفلاحا. وحينما حاصر أعداء في سنة 460 قبل الميلاد روما اختاره مجلس الشيوخ لمنصب قنصل ودكتاتور ودُعي لانقاذ الوضع. وحينما جاءوا ليُبلغوه انتخابه وجدوه مع محراثه في الحقل. وجاء سنسنتوس إلى العاصمة ونظم الجيش وحاصر أعداءه وأبطل التهديد وعاد إلى قريته بعد 16 يوما. وبعد ذلك بسنين حينما كان في الثمانين من عمره أُعيد إلى منصبه كي يمنع سبوريوس ماليوس من أن يتوج نفسه ملكا لروما. وبقي هذه المرة في منصبه 21 يوما وقتل ماليوس وعاد إلى قريته مرة أخرى.
كان مصطفى كمال (1881 – 1938) قائدا عسكريا تركيا وأول من هزم جيشا غربيا في معركة على غليبولي في الحرب العالمية الاولى. وقد عارض الحكم العثماني وانتُخب أول رئيس للجمهورية التركية وتولى عمله 15 سنة كان فيها دكتاتورا مستنيرا قام بسلسلة تُدير الرأس من الاصلاحات في تركيا ولهذا حظي بلقب أتاتورك، أي أبي الأتراك. ويلاحظ أثره في الأساس في حربه التي لا هوادة فيها للمتدينين، والمحرمات الثقيلة التي فرضها (تحريم إعفاء الشارب ولبس الطربوش وغير ذلك)، واستعمال الخط اللاتيني في اللغة التركية التي كانت تُكتب قبل ذلك بحروف عربية. وإن فرضه عدم التدين هو من العوامل في الموجة العكسية التي تحدث اليوم في تركيا.
يجب على السيسي أن يقرر إلى أين يتجه. فاذا عاد إلى حصر عنايته في عمله العسكري وترك مواقع القيادة لاختيار الشعب فيمكن أن يُتذكر بأنه أنقذ بلده من الغرق في أصولية دينية وإن يكن ثمن ذلك خسائر غير قليلة، وبأنه مكّن من بدء فصل جديد. واذا بقي في موقع القائد وأغراه ان يصبح أبا المصريين مع فرض قيم لا يريدها جزء كبير من الشعب المصري فسيضطر إلى أن يحكم بقبضة حديدية تمنع عنه تأييد الغرب المهم له.
المشكلة هي أنه لم يكن لسنسنتوس ورثة. والحقيقة هي أنه حينما نحتاج إلى مثال على من يأتي لفترة وجيزة وينقذ شعبه ويعود إلى ما كان يتعاطاه قبل ذلك نصل دائما إلى هذا القنصل – الدكتاتور المميز.

التعليق