أخطاء أوباما في الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 22 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

معاريف

أيلي أفيدار

21/8/2013

منذ بداية الربيع العربي يوجه انتقاد متكرر للسياسة الأميركية في الشرق الاوسط ولا سيما تجاه الحكم في مصر. ويوجد في هذا قدر كبير من الحق. فادارة اوباما تتخذ صورة الهاوي وغير المنسجم في علاقاتها مع أهم الدول العربية، وفي أعقاب ذلك تتخذ صورتها وقدرتها على التأثير شكلا هو من اسوأ ما حصل لها في التاريخ. في اساس الاخفاق السياسي تقبع عدة مفاهيم غربية مغلوطة بالنسبة للمنطقة العربية.
أولا، الولاء. هذا هو المبدأ الاهم في المنطقة العربية. ترك مبارك لمصيره كان الفعل الذي حدد صورة الادارة الاميركية في المنطقة. ومنذئذ فان حتى العلاقات الاميركية والسعودية ليست كما كانت أمس وأول من أمس؛ بل ان السعوديين يعدون بتغطية الضرر في المساعدات الغربية للقاهرة. حكام آخرون ايضا فهموا طبيعة الادارة الاميركية، وهم لا يشعرون بالالتزام تجاهها. ففي اللحظة التي تركت حليفا لمصيره، فان احدا لا يعود يثق بك، والدليل هو رفض كل الفصائل المصرية اللقاء مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، حين جاءت الى مصر "لحصد" الدعم الأميركي في اسقاط النظام. ومن بين كل الاخطاء، كان هذا الخطأ هو الاصعب على الاصلاح.   
ثانيا، المنطقة المنفصلة. العالم العربي هو جملة من الدول المرتبطة الواحدة بالاخرى والمتأثرة الواحدة بالاخرى على مستوى أعمق بكثير من لغتها او ثقافتها. حدث "داخلي" لدولة ما هو شأن كل الدول العربية. وحدث كانقلاب يمكنه دوما ان يصبح بداية "مسيرة عربية". وبذات القدر ينقطع العالم العربي بشكل نسبي عن مناطق عالمية اخرى وسياقات عالمية مثل التحول الديمقراطي يمكنها أن تقفز عنه تماما. السياسة الأميركية ملزمة بان تأخذ بالحسبان التميز العربي، والا تضفي عليه أفكارا من مناطق اخرى.
ثالثا، السيادة احادي اللون. العلاقات بين الدول العربية تتميز بكثرة المستويات والالوان والتي لا توجد في الغرب. هكذا مثلا يمكن للقاهرة مرسي ان تتعاون مع السعودية ضد نظام الاسد، وفي نفس الوقت أن تكون في قطيعة تامة معها، لدرجة دعم السعوديين للانقلاب العسكري في مصر. قطر يمكنها أن تدعم الاخوان المسلمين في مصر وفي سورية وتبقى تحت رعاية الجيش الاميركي، وهكذا دواليك. في الشرق الاوسط مطلوب فهم مرن، شكاك ومتطور، وليس تقسيما من لون واحد الى "اعداء" و "حلفاء".
رابعا، الارتقاء وليس الثورة. العالم العربي يفضل التطور التدريجي، وليس فيه الرومانسية المسيحانية للغرب حول الثورات. كل محاولة لتسريع السياقات، مثل التجند "من أجل التحول الديمقراطي" في أعقاب الربيع العربي سيؤدي الى ظواهر مضادة. على الاميركيين ان يكفوا عن محاولة هندسة المنطقة بين ليلة وضحاها على صورتهم.
خامسا، "ارادة الشعب" هو مفهوم غامض يستخدمه أصحاب القوة. ارادة الشعب هي التي اسقطت مبارك عندما نشأ التحالف المناسب لاسقاطه. في هذا التحالف كان الجيش، الاخوان المسلمون، الحركات الليبرالية والحركات السلفية. بعد سنة من ذلك ارادة الشعب رفعت الاخوان الى الحكم، وبعد سنتين اسقطت مرسي. على الادارة الاميركية أن تفهم بانه عندما يتحدث الجيش المصري عن ارادة الشعب فانه يتحدث انطلاقا من اسناد القوى المركزية في مصر وليس من فهم ديمقراطي، والدليل – الدعم الذي يحظى به الجيش حتى بعد ايام عديدة من الكفاح. الجيش المصري لا يفحص عدد المتظاهرين في الميدان ويقرر الاستجابة لمشاعر الجمهور، بل يعقد تحالفات خلف الكوالي وبموجبها يعدل سياسته.  في السطر الاخير، الازمة في السياسة الاميركية ليست نتيجة اختيار "الجهة" غير الصحيحة في النزع الداخلي في مصر أو في سورية، بل محاولة فرض قيم وسلوك غربي على المنطقة العربية. هذا مفهوم مآله الفشل. كلما تخلت عنه الادارة اسرع يكون افضل.

التعليق