لماذا يجب على أميركا التعامل مع الشرق الأوسط بصبر؟

تم نشره في الثلاثاء 20 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما يزور الأهرام في مصر أثناء زيارة سابقة - (أرشيفية)

جوناثان أدلمان — (سي إن إن)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
عندما تفجر الربيع العربي في العام 2011، حظي بالإشادة على نحو واسع باعتباره رأس حربة للتحول الديمقراطي في الشرق الأوسط. ودفعت الإطاحة بالأنظمة القمعية في تونس ومصر وليبيا بالعديدين إلى تعليق الأمل على احتمال أن يتغلب الشرق الأوسط العربي على "لعنة البترول" للاحتياطيات النفطية الضخمة، وتبني مستقبل ديمقراطي في نهاية المطاف، ما يمكنه من الانضمام إلى العشرات من الديمقراطيات الجديدة التي نجمت في طول وعرض الكرة الأرضية منذ نهاية الحرب الباردة.
وعامان لاحقاً، من السهل رؤية السبب في أن العديدين في الغرب شرعوا في إعادة تقييم تلك النظرة الوردية. وقد استبدلت الحماسة التي تولدت بسبب التطورات في مصر بخيبة الأمل والاضطراب في أعقاب الإطاحة بحكومة الرئيس محمد مرسي بعد عام وحسب من انتخابه. وفي سورية، يستمر نظام بشار الأسد في التشبث بالسلطة، فيما يتجاوز إجمالي عدد القتلى الذين سقطوا في الحرب الأهلية الوحشية التي طوت البلد حاجز المائة ألف شخص.
وحتى لبنان الذي كان الأمل الديمقراطي الكبير ردحاً من الزمن، وجد نفسه تحت كعب حزب الله السلطوي. وراهناً، وباستثناء أمثلة قليلة معزولة مثل تونس، تبدو فرص وجود أنظمة ديمقراطية في الشرق الأوسط العربي قاتمة. فكيف وصلت الأمور إلى هذا الحال؟
لقد عيل صبر الأميركيين من طبيعة التوقف والبدء التي ميزت الديمقراطية في المنطقة. ولو أنهم التفتوا إلى الوراء لإلقاء نظرة على الصورة التاريخية الأكبر، فإنهم ربما كانوا سيجدون أن حنقهم ليس في مكانه.
في غرامهم بثورتهم الديمقراطية للعام 1776، أغفل العديد من الأميركيين مدى صعوبة خلق ديمقراطية علمانية دائمة. وفي الحقيقة، وضع حتى الآباء المؤسسون الأميركون قيوداً على الديمقراطية عندما أسسوا "كلية انتخابية" ومجلس شيوخ فضل الولايات الصغيرة، والذي كان ينتخب من جانب نواب الولايات (حتى العام 1913)، وفصلاً حازماً بين السلطات. وبينما كسب الذكور البيض حق الاقتراع في العام 1828، انتظرت النساء ذلك الحق حتى العام 1920، كما انتظرت الأعداد الكبيرة من الأميركيين من أصول إفريقية إلى حين صدور قانون حقوق التصويت في العام 1965.
ويغفل الأميركيون أيضاً تلك المزايا الكبيرة التي ما تزال ديمقراطيتهم تتمتع بها —مواطنون متعلمون تعليماً حسنا وثروة كبيرة (مع دخل أعلى في المعدل من إنجلترا) وتعددية، ومجموعة من القادة الرؤيويين في أعوامها التشكيلية، مثل جورج واشنطن وجيمس ماديسون، وجغرافية مفضلة -وعلى نحو خاص حدود مستقرة إلى الشمال في نهاية المطاف، وبعد أميركا الهائل عن فوضى أوروبا.
من الناحية الأخرى، يفتقر الشرق الأوسط العربي كله تقريباً، عدا بلدان الخليج، إلى كل هذه العوامل التي تعد بالغة الأهمية على صعيد خلق ديمقراطية دائمة. وعلى سبيل المثال، تقف معدلات التعليم -معرفة القراءة والكتابة- في السودان ومصر والعراق عند أقل من 50 %، بينما لا تستطيع خمس دول عربية (الأردن ومصر والعراق والمغرب والفلسطينيون) حتى الاقتراب من أعلى 80 دولة على مؤشر التنمية العالمية التابع للأمم المتحدة.
وبالإضافة إلى ذلك، تفتقر المنطقة إلى نوع التسامح الضروري لانتعاش وازدهار الديمقراطية الصحيحة —تأييد إعدام المسلمين الذين يتحولون عن الدين ويعتنقون المسيحية عالي الوتيرة في مصر (64 %) وفي العراق (39 %) كما ذكر.
 لكن المشاكل الناشئة للديمقراطية تمتد إلى ما وراء الشرق الأوسط -عموم إفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا والبلقان وأماكن أخرى، وغالباً ما تكون الطريق نحو الديمقراطية مغلقة على يد الحكام المستبدين والصراعات الدينية وعدم التسامح.
والحقيقة هي أن الديمقراطية تظل هدفاً صعباً، بل شبه مستحيل للعديد من البلدان معظم الوقت. وحتى الأوروبيون الذين كان لديهم العديد من الخصال الضرورية للنجاح، فقد ناضلوا لقرون من أجل ديمقراطيات قابلة للديمومة. ولم تؤسس هذه النماذج من الفضيلة الديمقراطية (إنجلترا وفرنسا) ديمقراطيات دائمة حتى العام 1863 (إنجلترا مع قانون الإصلاح الكبير الثاني)، والعام 1871 (فرنسا مع جمهوريتها الثالثة). وقد تبنت كل من ألمانيا بعد تحالف وجيز مع جمهورية فيمر الضعيفة (1919-1933)، وإيطاليا، النهج الفاشي، ولم تخلقا أنظمة ديمقراطية دائمة إلى ما بعد هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية. وبالمثل، لم تكن اليابان قادرة على تأسيس ديمقراطية حتى بعد فترة الحرب العالمية الثانية، وعندها فقط بعد رزوحها تحت احتلال أميركي وصياغة دستور على يد قوى خارجية. وما تزال الصين تجثم من جهتها تحت حكم الحزب الشيوعي.
 سوف يؤسس الشرق الأوسط العربي في نهاية المطاف أنظمة ديمقراطية دائمة. لكن التاريخ يعج بالأمثلة التي تشير إلى صعوبة بلوغ هذا الطريق؛ وهو السبب في أنه يتوجب علينا أن لا نفقد الصبر، أو أن نستبعد تماماً فرص المنطقة بعد.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Why we should be patient with Middle East

التعليق