مثقفون يستذكرون المناضل الراحل ناجي علوش بمناسبة مرور عام على رحيله

تم نشره في الاثنين 19 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً
  • ملصق الحفل الذي اقيم في مجمع النقابات المهنية بمناسبة مرور عام على رحيل ناجي علوش - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان- استذكر مثقفون المناضل القومي الراحل ناجي علوش، واصفين اياه بالمناضل السياسي الصلب، والمنحاز للأمة العربية فكرا وقضية ورسالة وثقافة وموقفا.
وأضافوا في الحفل الذي اقامته لائحة القومي العربي في مجمع النقابات المهنية اول من امس بمناسبة مرور عام على رحيل "أبو إبراهيم"، بأن عطاءه كان غزيرا وترك اعمالا كانت وما تزال مرشدا وتبعث على المعرفة والامل.
ولفتوا إلى أن علوش رحل والهوية القومية للأمة العربية تتعرض لاخطر الهجمات التي تستهدف اثارة الصراعات والنزاعات بين ابنائها في الوطن العربي.
القاص سعود قبيلات الذي القى كلمة اتحاد الشيوعيين الأردنيين رأى ان علوش كان مثقفا بارزاً، ومناضلا سياسيا صلبا، ويمنح المناضل السياسي سعة في الأفق، وبُعداً في النظر، وقدرةً غيرَ محدودة على الحلم، وخيالاً محلقا لا يحده حد.
وأضاف "كان الراحل يكتب في الأدب، والثقافة، والسياسة، وكان في كل ذلك يستخدم التحليل العلميّ، ويتوخى خدمة وطنه وشعبه وأمّته، ونصرة قضايا التحرّر الوطنيّ والتقدّم الاجتماعي والديمقراطية في العالم".
وانطلاقاً من خلفيته الفكرية التقدمية، ربط علوش بين الطبقي والوطني؛ فكرس قسطاً من وقته وجهده لدراسة "تركيب الطبقات والصراع الطبقي في الوطن العربي"، كما هو الحال مع كرّاسه الذي يحمل هذا الاسمَ نفسَه.
كما ربط بين الوطنيّ والقوميّ والأمميّ ربطاً جدليّاً محكماً؛ فلم تكن الوطنية، بالنسبة له، انعزالاً، ولم تكن القومية شوفينية، ولم تكن الأممية كزموبوليتية. وكانت بوصلته السياسية واضحة وسليمة، تؤشر دائماً نحو العداء للإمبريالية والصهيونية والرجعية، ونحو تحقيق المصالح الوطنية والقومية ومساندة قوى التحرر والثورة العالمية.
واستذكر الروائي والقاص رشاد أبو شاور صداقته مع ابو ابراهيم منذ العام 1968، عندما بدأت مجموعة من الشباب بتأسيس الاتحاد العام لكتاب وصحافيين الفلسطينيين، وانتخابه امينا عاما للاتحاد في العام 1972، والهدف من هذا الاتحاد هو تأسيس جبهة ثقافية نقدية انطلاق من أن المثقف ليس تابعا للسياسي، لكن المثقف الوعي الذي يرصد الموقف.
واستعرض أبو شاور دور الكاتب والمناضل الشهيد "حنا مقبل"، حيث عملا معا في تأسيس هذا الاتحاد رغم التباين في الآراء والافكار، الا ان الاحترام عمق وأساس هذه الرفقة، مشيرا الى ان علوش كان ممارسا ميدانيا، لا يقعد وارء الطاولة، ويتأمل من عزلته، بل كان يفكر ويكتب ويقاتل، معا، لافتا الى من يقرأ سيرة علوش سيعرف جوهره ودوره في النضال، فهو المثقف الميداني الملتصق بالجماهير، الذي تجده في المخيمات وفي القواعد.
والقى الزميل هشام عودة كلمة التيار القومي، التي جاء فيها: "تعرفت إليه مناضلا ومثقفا قبل ما يقرب من أربعين عاما، وخلال كل هذه السنوات ظل أستاذنا ومعلمنا قابضا على جمر مبادئه، منحازا للأمة فكرا وقضية ورسالة وثقافة وموقفا قوميا أصيلا، وعندما كانت تختلط علينا الأمور، كانت بوصلة أبي إبراهيم هي المعيار الذي لا يخطئ".
وخاطب عودة علوش قائلا: "إن البذرة التي رعيتها قبل سنوات هي الآن شجرة وارفة الظلال، وستظل شجرة دائمة الخضرة، تستند إلى وعيك وسلوكك ومبادئك ومواقفك التي لا تحتمل ثنائية التفسير، ونعدك أيها المعلم أن نظل كما عهدتنا منحازين لثقافة المقاومة، ومنحازين للثقافة القومية العروبية، نشهر مواقفنا الصلبة في مواجهة التطبيع والاختراقات المشبوهة، مدافعين بقوة عن هويتنا العربية، التي تظل فلسطين بوصلتها دائما".
والقى كلمة حزب الوحدة الشعبية جمال النمري التي دعا فيها الى اعادة طباعة اعمال علوش وتوزيعها على اكبر اطارات شبابية ممكنة وتدعيمها بحلقات بحث ومناقشة، مؤكدا أنها حاجة مهمة لجيل يعاصر تغيرات كبيرة ومتنوعة في الوطن العربي. وأشار الى ان ابو ابراهيم كان ذا عطاء غزير وترك اعمالا كانت وما تزال مرشدا لذلك يجب ان تبقى حية تبعث المعرفة والامل في أبنائنا.
وقال المحامي فايز شخاترة في كلمة المنتدى العربي: إن ابو ابراهيم آمن بأن الوحدة هي طريق التحرير وان المقاومة المسلحة هي السبيل الوحيد للتحرير، ولكن المقاومة لا تستطيع ان تصل الى هدفها في التحرير الا اذ كانت ضمن بيئة حاضنة عربية، فالاقليمية هي طريق الى تدمير الامة.
وأشار شخاترة الى ان ابو ابراهيم رحل والامة تتعرض لاخطر الهجمات التي تستهدف الهوية القومية للأمة العربية لتغيبها وشطبها عبر اثارة الصراعات والنزاعات بين ابنائها في طول الوطن العربي، وعرضه على اسس اقليمية وطائفية ومذهبية او عرقية او جهوية، ورصدت الاموال والاسلحة والادوات لتنفيذ هذه المخططات لتمزيق وحدة الامة.
ثم القى الشاعر أديب ناصر قصيدة في رثاء علوش، تلا ذلك القاء د. إبراهيم علوش كلمة أهل الفقيد حيث استعرض فيها سيرة والده النضالية والكتابية والترجمة والشعر، لافتا الى ان علوش ولد لعائلةٍ فلاحيةٍ بسيطة، لكنه نشأ في بيرزيت وفي ذهنه توهجٌ وفي دمه قصيدةٌ وفي قلبه مهرةٌ عربيةٌ أصيلةٌ، ولو أردت أن ألخص ناجي علوش إنساناً بإحدى قصائده، لاخترت قصيدةَ "المهرة الجامحة" التي يقول فيها:"مهرتي صعبةٌ، شربت لبن البيد، واختزنت زخم العاصفة".

التعليق