معضلة الولايات المتحدة في مصر

تم نشره في الأربعاء 31 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • مؤيدون للرئيس المعزول محمد مرسي في مسيرة أرشيفية

اسرائيل هيوم

أبراهام بن تسفي

بعيدا عن طاولة المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية التي انطلقت في واشنطن، تقترب لحظة الحقيقة للدبلوماسية الاميركية في الشرق الاوسط. والحديث عن طوفان العنف الذي يضرب مصر والذي بدا بالانقلاب العسكري الذي أنهى عهد مرسي، واستمر مع موجة الاعتقال الشاملة التي نفذها النظام في قادة ونشطاء من حركة الإخوان المسلمين.
على خلفية هذه الزعزعات التي تصيب تلك التي كانت في مدة رئاسة مبارك مرساة الاستقرار الموالية للغرب المركزية في الشرق الأوسط العربي، تواجه إدارة أوباما الآن معضلة شديدة. ينبغي أن نتذكر من جهة أن مرسي وصل إلى كرسي الرئاسة بعد انتخابات ضغطت الإدارة الأميركية لإجرائها بعد أن تخلت عن حلفها الطويل مع مبارك. ويقتضي التقدير الاستراتيجي الواسع من جهة أخرى في ظاهر الأمر أن ينفصل البيت الأبيض من طرف واحد عن تراث الرئيس المعزول ايضا، وذلك لأن النظام العسكري الحالي بقيادة الفريق أول
عبد الفتاح السيسي سيعمق بحسب جميع الدلائل الشراكة السياسية والأمنية مع الغرب بعامة ومع الولايات المتحدة بخاصة.
إن الحديث عن قرار غير سهل لأن السيسي لا يواصل فقط استعمال القوة مع خصومه السياسيين ولم يحقق وعده بعد بالعمل على مصالحة وطنية والدفع قدما بمسار التحول الديمقراطي، بل إن القانون الأميركي هو بمثابة عبء مركزي لمسار التقارب بين واشنطن والنظام الجديد: لأنه يُحظر على الإدارة الأميركية بحسب القانون أن تمنح مساعدات (عسكرية أو مدنية) لمن تولوا الحكم بانقلاب عسكري، ولا شك في أن ما حدث في مصر في مطلع الشهر يلائم هذا التعريف. بيد أنه يبدو إلى الآن أن أوباما يفضل المصلحة القومية الأميركية على اعتبارات قيمية، لأنه في حين ترك اوباما في الماضي غير البعيد شريكه القديم مبارك بسبب طبيعة نظامه غير الديمقراطية بصورة سافرة (وبعد ان فقد تأييد الجمهور المصري) – أصبح مستعدا الآن للإعراب عن نهج عمل بعيد سنوات ضوئية عن المبادئ الأساسية للديمقراطية الغربية.
لا اعتراض على ان سلوك نظام مرسي ولا سيما في الاشهر الاخيرة من ولايته كان استبداديا وغير ديمقراطي في جوهره، هذا إلى مواقفه الدينية المعادية في أساسها للغرب. لكنه كان من وجهة نظر البيت الابيض برغم كل شيء نظاما تمثيليا انتُخب بحسب القانون ولهذا منحه تأييده. وقد ظهرت الشهادة الأوضح على التحول الاميركي بالبهلوانية اللغوية التي استعانت بها الادارة الاميركية حينما أعلنت في نهاية الاسبوع انها لا تنوي ان تُعرف الاحداث الاخيرة في مصر بأنها انقلاب عسكري. إن اوباما يأخذ في حسابه أيضا صلة السيسي بواشنطن والآثار الخطيرة المتوقعة من وقف مساعدة مصر.
ومن الجهة الأخرى ولإبراء الذمة فيما يتعلق بقيم الديمقراطية (التي تُنقض صبح مساء في مصر) استقر رأي الادارة الأميركية على تجميد نقل 4 طائرات اف 16 إلى مصر. وعلى خلفية قرار عدم المس برزمة المساعدة العامة، لا يوجد في هذه الخطوة أكثر من ضربة خفيفة في جناح الطائرة، هذا مع المبالغة، وليس فيها ما يغير مسار تفكير أوباما ونشاطه الواقعي الأساسي في وادي النيل.

التعليق