دراسة حديثة في "الهاشمية" تكشف عن احتمالات تفسر العلاقة بين الإساءة والإعاقة

تم نشره في الثلاثاء 23 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

حسان التميمي

الزرقاء - أظهرت دراسة حديثة في الجامعة الهاشمية وجود عدة احتمالات تفسر العلاقة بين الإساءة والإعاقة: فإما أن تكون الإساءة السبب الرئيسي لحدوث الإعاقة، وإما أن وجود الإعاقة يزيد خطورة تعرض الطفل للإساءة إضافة إلى عوامل أخرى.
وأشارت الدراسة التي أعدتها الدكتورة صفاء العلي من قسم التربية الخاصة في كلية الملكة رانيا للطفولة في الجامعة الهاشمية أن ثلاثة عوامل تشكل مصدر خطر تزيد فرص تعرض الأطفال ذوي الإعاقة إلى إساءة المعاملة، وهي على الترتيب حسب العامل الأكثر خطورة: بيئة الصف التعليمي، وخصائص الطفل ذي الإعاقة نفسه، والمعلم والعاملون في مراكز التربية الخاصة.
وقالت الباحثة الدكتورة العلي إن "هناك علاقة قوية بين الأطفال ذوي الإعاقة وزيادة احتمالية تعرضهم للإساءة، فخصائص الأطفال ذوي الإعاقة وما يصاحبها من مشاكل سلوكية تزيد من فرص تعرضهم للإساءة"، مشيرة إلى أن نتائج دراسات عديدة بينت أن احتمالية تعرضهم للإساءة تزيد ثلاث مرات عن الأطفال الآخرين.
 وأضافت أن "وجود العجز والقصور لدى الطفل يزيد من عامل خطورة تعرضه للإساءة"، التي قد تأخذ شكل العقاب البدني، أو الإيذاء الجسدي والمعنوي واللفظي، أو التعدي الجنسي، أو التقييد لفترات زمنية، أو ضبط السلوك بطريقة خاطئة، أو الإهمال والتسيب وغيرها من الأشكال.
وأوضحت العلي في دراستها أن العامل المتعلق بالطفل وخصائصه تكمن خطورته بتوفيره بيئة مناسبة للمعتدي كي يمارس الإساءة، وذلك بسبب القصور الجسمي أو العقلي أو اللغوي كعدم قدرة الطفل ذي الإعاقة على التواصل، وعدم فهمه الموقف، وعدم مقدرته على الهرب، والضعف في الدفاع عن نفسه مما يسهل فرصة حدوث الإساءة.
وأكدت الدراسة أن أكثر حالات الإعاقة لديها فرصة للتعرض للإساءة تتمثل في الإعاقة الشديدة، والأطفال الذين لديهم نشاط زائد أو تشتت انتباه، أو الذين يقومون بسلوكيات غير مرغوبة، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من التوحد، والإعاقة العقلية، والكفيف، والأصم، ومستخدم الكرسي المتحرك.
وحول العامل المتعلق بالمعلم وخصائصه أوضحت نتائج الدراسة أنه بالرغم من انتشار اعتقاد بأن معلمي ومقدمي الخدمة في مركز التربية الخاصة مصدر أمان مطلق- إلا أن المعلم قد يكون مصدر خطر خاصة إذا كان غير مؤهل أو لم يعد للخدمة بشكل صحيح، وكما تؤثر طول فترة بقاء المعلم داخل الصف، وضعف مهاراته في تعديل السلوك، وعدم معرفته الكافية بخصائص حالات الإعاقة في زيادة فرصة احتمالية حدوث الإساءة.
وتألفت عينة الدراسة من 50 عاملاً ومتطوعا في مراكز التربية الخاصة في الأردن، أجابوا عن استبيان أعدته الباحثة للكشف عن عوامل الخطر ومظاهره، وتقدم هذه المراكز خدماتها لفئات الإعاقة العقلية والتوحد والإعاقات الجسمية والحركية والإعاقات السمعية والبصرية.
وأوصت الباحثة بالاعتماد على النتائج التي توصلت إليها اشتقاق معايير لمزاولة مهنة العمل في مراكز التربية الخاصة، وإعداد معايير الاعتماد والترخيص للمراكز، وتقييم المراكز بناء على عوامل الخطورة، والتدريب على البرامج المتعلقة بخصائص الإعاقات وآلية التعامل معها، والتدرب على مهارات تعديل السلوك والضبط المناسب للسلوكيات السلبية.
كما أوصت الدراسة بضرورة توافر نظام حماية ورقابة لمنع حدوث الإساءة أو الكشف عنها ومعالجتها، وتهيئة وتنظيم البيئة التعليمية الآمنة والمناسبة لطبيعة الإعاقات داخل مراكز التربية الخاصة كاتساع الغرفة الصفية وتوزيع الطلبة حسب إعاقاتهم وأعمارهم وجنسهم، وتخصيص فترات استراحة متقطعة لمعلمي التربية الخاصة وإخضاعهم لبرامج تدريبية.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق