الجزر الاسكتلندية قبلة لعشاق الطبيعة الساحرة

تم نشره في الثلاثاء 23 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • حدائق أشامور بجزيرة غيغا ترفع شعار "انظر واستمتع" - (د ب أ)
  • جزيرة آران تزخر بالعديد من المناظر الطبيعية- (د ب أ)

بروديك- تُعد الجزر الواقعة قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا قِبلة لعشاق الطبيعة الساحرة. ورغم أن كل جزيرة من هذه الجزر تتمتع بجمال خاص، إلا أنها تشترك جميعاً في سمة واحدة؛ ألا وهي أنها جنات طبيعية خالصة؛ حيث ما تزال الطبيعة هناك بكراً لم تعبث بها يد الإنسان. كما تضم هذه الجزر بين جنباتها العديد من أنواع النباتات الغريبة والطيور النادرة.
ورغم أن البحر كان هائجاً أثناء الرحلة، وظهرت الغيوم على ارتفاع منخفض وبلغت شدة الرياح 7ر5 عقدة، إلا أن هذه الأجواء لا تمثل أي مشكلة، حيث أوضح جون ميكليود، الضابط الثالث على متن العبّارة كاليدونيان ماك برايان، قائلاً "أحوال الطقس تتغير كل يوم".
ويتلخص عالم جون ميكليود في أنه ينتقل خمس مرات في اليوم من البر الرئيسي الاسكتلندي إلى جزيرة آران، وسبع مرات في الأسبوع؛ حيث ينقل في كل مرة ما يصل إلى 1000 راكب و100 سيارة. ويوضح ميكليود الأشياء التي تمتاز بها جزيرة آران بقوله "يوجد لدينا كل شيء، الجبال والوديان والأنهار والبحار، ونقوم بإنتاج الجبن والشوكولاته، ماذا نريد أكثر من ذلك؟".
هدوء وسكينة
وفي اليوم التالي تشرق الشمس بأشعتها الدافئة، وتهدأ الرياح وتنتشر أجواء الهدوء والسكينة في المكان. ولكن كورينا غوكيرتز تلفت انتباه السياح المغامرين قائلةً "يجب توخي الحذر؛ لأن الطقس قد يتغير بسرعة". وفي تلك الأثناء يتوجه السياح صوب قلعة بروديك على الطريق المتجه إلى منطقة غوتفيل، التي تزخر بأعلى قمة جبلية في الجزيرة يصل ارتفاعها إلى 874 متراً".
وانتقلت كورينا غوكيرتز من ولاية سكسونيا الألمانية إلى هذا المكان قبل تسع سنوات، كي تعمل لصالح هيئة National Trust for Scotland، التي ترفع شعار "الحفاظ على الطبيعة البرية" في اسكتلندا.
ومن الأفضل أن يصطحب عشاق التجول معهم خريطة تفصيلية وبوصلة، إذا لزم الأمر؛ حيث يتم إرشاد العديد من السياح بواسطة علامات الطريق الكثيرة، التي من المفترض أن تكون أكثر أمناً، ولكن غالباً ما يبالغ السياح في قدراتهم على تحديد اتجاه الطريق. وكثيراً ما يظهر مشهد الضباب الكثيف وهو يغطي قمم الجبال.
وفي بعض الأحيان، يرى المرء يديه بالكاد أمام عينيه. ودائماً ما يُنصح السياح من عشاق التجول بضرورة تذكر طريق الخروج جيداً عند التجول في المسارات المعقدة للغاية، حتى يكونوا في منأى عن المفاجآت غير السارة التي قد تظهر في وقت لاحق. ولكن جولة التنزه تستحق هذا الجهد. ومن حسن الحظ أن انقشع حجاب الضباب في الوقت المناسب، وعندئذ يمكن للسياح الاستمتاع بالمنظر الرائع لخليج بروديك من قمة الجبل.
وعندما ينتقل السياح من جزيرة لأخرى، يتغير المشهد وتتبدل الحالة الشعورية. وفي محمية لوخ غرونارت التي تقع في الشمال الغربي لجزيرة إيسلاي لا يقتصر اهتمام إميلي بلات، من الجميعة الملكية لحماية الطيور، على المحمية التي تمتد على مساحة 1700 هكتار فحسب، بل إنها تهتم أيضاً بالطيور التي لا تُعد ولا تُحصى والتي تعشش في هذه المحمية الطبيعية أو تهاجر إليها خلال فصل الشتاء.
ويتمكن السياح من مشاهدة طائر الصفرد النادر والغراب الأعصم والطائر المائي أبو طيط والإوز أبيض الرأس والإوز أبيض الجبهة، ويظهر في هذه المحمية الطبيعية على مدار العام أكثر من 150 نوعاً مختلفاً.
وتستقبل هذه الجزيرة أعداداً قليلة من السياح؛ مثل علماء الطيور وهواة مراقبة الطيور أو عشاق الطبيعة، الذين يرغبون في الاستمتاع بمسارات التجول الطبيعية في ظل أجواء من الصمت الرهيب الذي لا يوصف، أو الاستماع إلى أصوات طائر الواقواق. ولا تعرف إميلي بلات سر هذا السحر الخاص الذي تمتاز به المحمية الطبيعية، لكنها تقول "نحن نفعل بالضبط ما فعله الناس على مدار قرون، ونعيش في دورة الطبيعة".
ولا تستغرق رحلة العبارة من جزيرة إيسلاي إلى جزيرة يورا سوى خمس دقائق، ويعشق جورج أورويل هذه البقعة الصغيرة من اليابسة؛ لأنه يعمل هنا بدون أي عوائق أو إزعاج. علاوة على أن هناك أشياء كثيرة لم تتغير منذ زمن أبيه أورويل. ويمتاز الطريق الوحيد المُعبد، الذي يمتد من فولين في اتجاه تاربيرت، بأنه ضيق للغاية.
انظر واستمتع
ودائماً ما تظهر الأرانب البرية أو الغزلان الكبيرة أو طيور الطاووس الرائعة على الإسفلت أو على جانب الطريق. ولا تتمتع السيارات بأهمية كبيرة في هذه الجنة الطبيعية.
ولا يحتاج المرء إلى السيارة على الإطلاق عند التنزه بجزيرة غيغا الصغيرة، التي يمكن الوصول إليها من منطقة تايينلوان بشبه جزيرة كينتر بواسطة رحلة قصيرة بالعبّارة.
وترفع حدائق أشامور شعار "انظر واستمتع"، حيث تنتشر بها الأشجار الغريبة والنباتات الوردية العملاقة والأزاليات.
وعند العودة إلى جزيرة آران، قابل السياح آن هوم التي استقرت هنا منذ ثلاث سنوات بسبب عشقها لأجواء الطبيعة الخلابة، وتقول هذه المعلمة السابقة "لا يمكن للمرء أن يعيش بالقرب من الطبيعة والأشخاص في الوقت نفسه".
ولا يظهر عليها "أي أثر" للحنين أو الشوق إلى حياتها السابقة أو محيطها الاجتماعي القديم.- (د ب أ)

التعليق