الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 11 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

تسفي برئيل -هارتس

لم يوجد قط في إسرائيل تباحث عميق جدا في مسألة الديمقراطية، لا الديمقراطية الإسرائيلية معاذ الله بل الثورة التي وقعت في مصر. هل هو مقبول أم غير مقبول ان يُقصي الجيش محمد مرسي؟ وأي نوع ديمقراطية هو الذي يتظاهر فيه الجمهور على رئيس منتخب؟ ولماذا لم يستطيعوا انتظار ثلاث سنوات وانتخاب رئيس جديد؟ أوليس للجمهور حق في ان يقصي سلطة اذا أظهرت في بداية ولايتها علامات استبداد وهي تطمح إلى فرض الدين على الدولة؟ إن التعليلات المدروسة والاخلاقية ترد الروح حقا. أي خطاب جدي جليل مغموس بخيبة أمل عميقة من السلوك القبيح للمصريين والجيش الذي هو حليف إسرائيل.
كنا قبل لحظة فقط نخشى حكم الاخوان المسلمين، وكنا نعد في خيالنا عدد صواريخ القسام التي ستسقط علينا. وسكن جأشنا عندما وعد مرسي بالابقاء على اتفاق كامب ديفيد، وهجنا مرة اخرى حينما أسقطوا الرئيس الذي كدنا نعتاد عليه. كما وترنا بالضبط عضلاتنا حينما بدأ الاسد يذبح المواطنين السوريين، فقد أردنا في البداية ان يخسر. وقلنا انه اذا سقط الاسد فستنفصم الحلقة التي تربط إيران بحزب الله. وبعد ذلك أثر فينا العدد الضخم المخيف للقتلى السوريين وتغلغل شيء من الشفقة إلى الخطاب الإسرائيلي لحظة قصيرة، لكنه زال دفعة واحدة، فقد تبين ان الثوار "عصابات مسلحة" وأخطر من ذلك أنهم اسلاميون سينشئون قاعدة لـ"القاعدة" قريبة من إسرائيل. فيجدر ان يظلوا يُقتلون بشرط ألا تنشأ ديمقراطية مهدِّدة في سورية.
وكنا على حق، فالعرب غير قادرين على انشاء ديمقراطية. ولم يعد تاج الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط في خطر. فليتعلم العرب من إسرائيل، فهنا حينما تكذب السلطة على مواطنيها وتُنكر كل وعودها وتُعرض حياة المواطنين ومكانة الدولة في العالم للخطر، يتم الحفاظ على التهذيب الديمقراطية بحرص. فالاجراء فوق كل شيء حتى حينما يفضي المسار إلى هاوية ممهدة، كما يحسن بالمحافظين على القانون.
تستطيع الكنيست باسم الديمقراطية ان تجيز قوانين عنصرية قبيحة أو تقترح اقتراحات سيئة السمعة كالغاء اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية وسلب من لا يخدم في الجيش حقوقه. ولا ترى الديمقراطية الإسرائيلية ان الاحتلال عمل غير ديمقراطية كما تتفهم إقصاء العرب. انها ديمقراطية تفضل ان تكون يهودية أولا وبعد ذلك فقط وعلى بعد، ليبرالية. ومواطنوها لطيفون ومهذبون وراضون عن الفاشية بشرط ان تكون ديمقراطية أو بالعكس. لكن الجدل لا يدور حول الديمقراطية الإسرائيلية لأن صورتها وطبيعتها لا تحتاجان إلى نظر ألبتة. إن ملاءمة الديمقراطية المصرية أو عدم ملاءمتها للخطة العامة هي التي تقلقنا فجأة.
إن مصر هي دولة في ثورة. وأصبحت القوى المدنية، الدينية والعلمانية، التي تخلصت قبل سنتين ونصف فقط من الاستبداد شبه العسكري للرئيس حسني مبارك في صراع الآن على صورة الدولة. ولم يُفض المسار الديمقراطي الذي أخرج الجيش من السياسة وانشأ نظام حكم حركة دينية إلى التوازن الذي طمحت اليه القوى الليبرالية التي رأت الاخوان المسلمين شركاء في التمرد.
إن الخوف من امكانية ان يصبح ما يُكتب في الدستور واقعا خالدا يقمع مبدأ الشراكة المتعددة الحركات، ويسلب من أحدث الثورة المكافأة السياسية والايديولوجية، قد أثمر المعركة الجديدة على صورة مصر. إن جموع المتظاهرين في المعسكرين لم تُثبط الديمقراطية بل تطمح إلى تعريف ما هي ديمقراطيتها: أهي اجراء أم ماهية. وفي دولة إسرائيل حيث لم تعد الماهية تخضع للجدل منذ زمن، وتغلبت اليهودية فيها على الليبرالية، أصبح الاجراء هو المشهد العام، أما مصر فلا تعدو ان تبدأ هذا الاستيضاح. وهو قبيح وعنيف ومأساوي لكنه لب الثورة.

التعليق