الخجل يترك في الشخصية آثارا سلبية

تم نشره في الاثنين 1 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • الخجل يجعل المرء منغلقا على نفسه - (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان- تواجهنا في بعض الأحيان صعوبة في الانسجام مع من حولنا، الأمر الذي قد يؤدي إلى ابتعادهم عنا وتجاهل التعامل معنا بسبب خجلنا الذي يحاصرنا ويضيق دائرة معارفنا فيقلل من قدرتنا على كسب الصداقات وتكوين علاقات مترابطة تهدف إلى تعميق مشاعر إنسانية رقيقة لا تعكر صفاءها منغصات الحياة وأحقادها.
ونحن عندما نسمح للخجل أن يسيطر علينا فطبيعي أن يترك في شخصيتنا آثارا سلبية وأمراضا نفسية خطيرة يصعب حلها خاصة إذا أهملناها، فالخجل مشكلة تقودنا إلى الانطوائية والعزلة وتعمق في أرواحنا معاني الوحدة والاغتراب وتمنعنا من الاختلاط بالآخرين فنتحول بذلك إلى أشخاص منغلقين لا يرغبون في التواصل مع المحيطين بهم وكأنهم في سجن يخشون التحرر من قضبانه الضيقة التي تحاصرهم وتحرمهم من الاندماج مع محيطهم الاجتماعي فشعورهم بالخجل هو الذي حال دون انخراطهم وذلك بتعويدهم على الوحدة والقضاء على أي محاولة تهدف إلى إطلاق سراحهم من ذلك السجن الذي فرضه عليهم الخجل.
ولأننا جميعا نحلم في بناء شخصية اجتماعية منفتحة يحبها الآخرون لبساطتها وقربها فلنحاول أن نتخلص من السلبية التي يتركها الخجل في شخصيتنا والتي تحاول دائما إبعادنا عن أشخاص نرغب في مصادقتهم والتقرب منهم، ولكن يأتي الخجل ليقف حاجزا بيننا وبين الآخرين الذين يفضلون التعامل مع أشخاص منفتحين اجتماعيا والسبب وراء ذلك  شعورهم الغريب بأن هناك معرفة قديمة تربط بينهم منذ زمن طويل ربما؛ لأنهم يجيدون مهارات التواصل أو لأنهم يتمتعون بشخصيات متميزة قادرة على جذب انتباه من حولها والاستئثار باهتمامهم الذي غالبا ما يتحول إلى صداقات متينة وقوية لا تضعفها ظروف الحياة المتقلبة.
ورغم أن للخجل أسبابا كثيرة تسهم في تكوينه إلا أن للأهل الدور الأكبر في تعزيز هذا الشعور المنفر عند أبنائهم وخاصة في السنوات الأولى من حياتهم وذلك بتنشئتهم وسط أجواء مشحونة بالمشاكل والصراعات فيعيش الطفل بذلك حياة مضطربة غير مستقرة ولذلك تتأثر شخصيته بشكل كبير وتبنى على أسس ودعائم غير سليمة وتمتلئ بالعقد النفسية التي يعد الخجل أحد أشكالها فتتعمق لديه رغبة شديدة بالوحدة لدرجة أنه يصبح غريبا عن أقرب الناس إليه يخشى التحدث معهم لاعتقاده أنه غير قادر على ذلك وأن حديثه مع المحيطين به قد يضعه في مواقف محرجة لا يعرف كيف يتداركها.
فالحساسية المفرطة التي تسيطر على الشخصيات الخجولة تدفعهم إلى الشعور بالارتباك والخوف والتردد من الدخول في أي نقاش يسبب لهم الحرج فتراهم يلجأون إلى العزلة وعدم مخالطة الناس الأمر الذي قد يزيد في غربتهم وضياعهم فلا أحد يرغب في مصادقتهم والتعامل معهم وكل ذلك لأنهم أشخاص غير مريحين يسمحون لخجلهم أن يتحكم بهم ويحصرهم ضمن دائرة ضيقة تحيط بها الأوهام والوساوس.
الشخص الخجول يعاني باستمرار من تقليله لذاته فهو يخشى كثيرا من ترك انطباعات سلبية في أذهان الآخرين نتيجة تصرفاته الغريبة التي غالبا ما تتسبب في استقصائه واستثنائه من قائمة المعارف والأصدقاء، ولكن هذا ليس صحيحا أبدا ويعد قرارا مجحفا في حقهم فهم لا يملكون عصا سحرية تحولهم من أشخاص خجولين منغلقين على أنفسهم إلى أشخاص اجتماعيين منفتحين يحب الجميع التعرف عليهم والتواصل معهم بل هم بحاجة إلى مساعدة من حولهم لإخراجهم من عزلتهم التي لا تمنحهم سوى الحزن والوحدة.
ومسؤوليتنا تجاه هؤلاء الأشخاص أن نمد لهم أيدينا محاولين تخليصهم من هذه المشكلة المقلقة بتشجيعهم على التحدث والمشاركة في مناقشة المواضيع وحضور المناسبات الاجتماعية المختلفة والجلسات الحوارية مع تفهم شخصيتهم وعدم إحراجهم بأي كلمة تؤذي مشاعرهم وتزيد من خجلهم فيدفعهم ذلك إلى التقرب من مجالسة الناس والاختلاط بهم فيفقدون القدرة على التواصل ليس لأنهم لا يجيدون المهارات الاجتماعية بل لأننا لم نتح لهم المجال ليتحرروا من سجنهم الذي آثروا البقاء فيه، ليحميهم من أعين الناس ونظراتهم القاسية التي تشعرهم بالرفض والاستقصاء وكأنها تحاول أن تخبرهم أن ليس لهم مكانا بين تلك الشخصيات المنفتحة المتحررة من سطوة الخجل وتعقيداته التي تعيق تواصلهم.

التعليق