عساف لم يحلم بأن يكون شهيدا

تم نشره في الثلاثاء 25 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

ميخال أهروني -معاريف
محمد عساف هو شاب صغير ذو صوت مذهل. فقد أراد أن يكون نجما واصطدم بمشاكل في طريق المجد. وبالأساس حقيقة أنه من خانيونس، وصعب بعض الشيء الخروج من خانيونس هذه الايام. وعليه فقد فعل ما كان يمكن لأي شاب طموح أن يفعله: تسلق من فوق جدران فكرية ومادية.
قبل لحظة من بدء الغناء في اختبار القبول بدا مرتبكا وفزعا. ولكن ما أن فتح فمه حتى سقطت كل الأسوار أمامه. هذا الولد انتحر على المسرح ومزق روح لجنة التحكيم. لقد فهم بأن هنا لا مجال للأخطاء، وأنها توجد فرصة واحدة. فهجم عليها.
هكذا وصل إلى "أرب آيدل" كمتنافس. وفي البرنامج أعطى كل ما لديه، وفجأة، من ولد منذعر وهش أصبح كريزماتيا وآسرا. ومثلما يحصل مع كثير جدا من المتنافسين الاخرين في مسابقات الغناء ولا يهم لأي دين ينتمون. ومثلما يحصل لمن يجد مكانه في لحظة واحدة. والجمهور أحبه. العالم العربي عانق بحرارة هذا الشاب. وابتداء من يوم امس لم يعد محمد عساف الفائز الأكبر في "أرب آيدل" بل أصبح رمزا: رمز لمن لا يتنازل، ولا يسمح لأي جدار أو سور أن يوقفه.
في خطابه بعد التتويج أهدى فوزه الى الشهداء الفلسطينيين والسجناء. هذا، إضافة إلى حقيقة أنه التف بالعلم الفلسطيني، جعلته في نظر الجمهور الإسرائيلي عدوا وحشيا. ها هم مرة أخرى يمجدون ويقدسون الكفاح المسلح. ها هم الفلسطينيون العطاشى للدماء. هكذا كان من كتب في التعقيبات بأنهم هكذا يعلمون أطفالهم، أولئك الفلسطينيين، ليكرهوا ويقتلوا.  ولكن محمد عساف ليس على الإطلاق رمزا للكفاح الفلسطيني. فهو لم يحلم بأن يكون شهيدا، لم يلتف بعلم حماس، لم ينضم إلى أي منظمة ولم يتصرف بعنف. بل العكس. حلم بأن يخرج من خانيونس والوصول بعيدا ليغني لا ليطلق النار. حلم بالمال وبالمجد وبالحياة الطيبة وليس بالموت. غنى إلى جانب شابات كاشفات ومزينات. وشارك في برنامج ترعاه بيبسي وكنتاكي فرايدتشكن، رمز الأمركة. البرنامج هو فكرة غربية تبناها العالم العربي. فما علاقة هذا الشاب بالإسلام المتشدد بالضبط؟
عساف تعلم في مدرسة الوكالة، وما يعرفه هو رزم المساعدة وانعدام الكهرباء. لم يعمل ابدا في اسرائيل ولم يلتقِ يهودا ليسوا جنودا. فلمن كان يريد الجمهور الإسرائيلي أن يهدي فوزه. للبيد؟ ولكن نحن والطرف الآخر على حد سواء بتنا أسرى جدا بأنفسنا لم تعد لدينا القوة لأن نرى الناس يحلمون ويريدون، ببساطة كي يحلموا ويريدوا. انعدام الثقة، الكراهية، التعب والكثير من الألم يميز الخطاب وردود الفعل على فوز محمد عساف في "نجم وليد" العربي. أحلام لم نعد منذ زمن بعيد بقادرين على أن نراها، ناهيك عن الواقع.

التعليق