على الولايات المتحدة دعم المعتدلين في الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 20 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

ديفيد إغناتيوس — (الواشنطن بوست) 15/6/2013

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

ما هي استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟ يبدو ذلك السؤال أكثر إلحاحاً الآن، فيما تتحرك الولايات المتحدة أخيراً لتسليح المعارضة السورية. وتحتاج الولايات المتحدة إلى إطار عمل يربط سياستها في سورية بما يحدث في البحرين ومصر والعراق وتركيا وأمكنة أخرى في المنطقة.
كان تسويغ الإدارة المحدد لتسليح الثوار في سورية هو أن الرئيس السوري بشار الأسد قد استخدم الأسلحة الكيميائية. لكن الحملات ضد أسلحة الدمار الشامل كان لها تاريخ سيئ في الشرق الأوسط، كما نتذكر من خبرة العراق. ويجب أن يكون هدف الرئيس أوباما الأوسع هو دعم القوى المعتدلة —أي تلك الأطراف الملتزمة بالتعددية وحرية الرأي وحكم القانون. وكان ذلك محور ثيمات كلمته الشهيرة التي ألقاها في القاهرة في العام 2009. لكن تلك الأفكار حظيت بالقليل من المتابعة.
سوف ترتكب الإدارة الأميركية خطأ إذا هي نظرت إلى مساعدتها للثوار السوريين كطريقة لإضعاف إيران التي تعتبر الداعم الرئيسي للأسد. ويجب على الولايات المتحدة معارضة كل المتطرفين الطائفيين -متشددي حزب الله المدعومين من إيران، والجهاديين المدعومين من تنظيم القاعدة على حد سواء- والذين يشكلون تهديداً للمنطقة.
تشعر الإدارة الأميركية بالمزيد من الثقة حيال مساعدة الثوار السوريين لأن الجنرال سليم إدريس، القائد العسكري للثوار، يجسد هذه القيم المعتدلة التعددية. لكن المسؤولين الأميركيين لا يجب أن يروا نجوماً في أعينهم: إنه ضعيف عسكرياً، وتحتاج الولايات المتحدة إلى تعزيزه على جناح السرعة بحيث يصبح قائداً فعلياً، وليس مجرد تابع أميركي حسن النوايا.
من بين العديد من أصدقائي الثوار السوريين، استمع غالباً إلى مناشدة يائسة موجهة للقيادة الأميركية. ويقول لؤي السقا، السوري الكندي المقرب من إدريس: "بمرور كل يوم، يصبح الناس أكثر طائفية ويمتلئون أكثر بالغضب من أجل القتل الانتقامي، وأكثر ميلاً إلى عدم التقيد بمعاهدة جنيف أو أي قوانين أخرى. إن افتقار الولايات المتحدة للقيادة يجلب الحرب إلى حضيض جديد، حيث سيعود عملنا وعملكم بالقليل من الفوائد".
إن إدريس رجل جيد وقائد عقلاني. وكان قد أبلغني في مقابلات متعددة بأنه يفضل الوصول إلى علويي سورية ومسيحييها والأقليات الأخرى فيها، وأنه يريد العمل مع الجيش السوري، وأنه يريد طمأنة روسيا على مستقبلها في سورية. لكن كل هذه الخصال الجيدة ستكون عديمة الجدوى إذا لم يكن هو المنتصر في ميدان المعركة.
المعروف أن الحروب تولد التطرف، كما جربت أميركا في حرب الإنابة التي خاضتها في أفغانستان ضد السوفيات قبل ثلاثة عقود. ويجب على الولايات المتحدة إيضاح أنها تدعم إدريس لأنه معتدل، وإذا حادت قواته عن نهج الاعتدال، فإنهم يجازفون بخسارة الدعم الأميركي.
يجب أن يكون التزام مشابه بمسار معتدل يوقف التحول العنيف للصراع السني الشيعي هو المرشد للسياسة الأميركية في البحرين. وكان مسؤولون أميركيون كبار قد اجتمعوا لتوهم مع ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد الخليفة. وبالرغم من وجود ضغوط طائفية حادة في البحرين، فقد استمر الأمير سلمان في توجيه الدعوة من أجل الحوار الوطني والتصالح بين الملكية السنية وبين الأغلبية الشيعية.
لكن سلمان يحتاج إلى عضلات دبلوماسية أميركية لمساعدة هذه العملية الإصلاحية: فهو يحتاج لأن تدفع الولايات المتحدة الملالي الشيعة إلى نبذ العنف في مقابل إصلاحات اقتصادية حقيقية تنفذها الحكومة التي يهيمن عليها السنة، وهي إصلاحات تجعل الحياة أفضل، على نحو سريع وملموس، في الضواحي الشيعية.
يجب أن تكون مصر شعبة ثالثة في السياسة الأميركية لدعم الاعتدال والتصالح. والحقيقة المحزنة هي أن حكومة الإخوان المسلمين برئاسة محمد مرسي تفشل في الحكم بطريقة فعالة وتعددية. ويظهر استطلاع جديد لخدمات البحث في مؤسسة جيمس زغبي وجود تدنٍ درامي في دعم مرسي. وقبل عام، قالت نسبة بلغت 57 % من المصريين إن فوزه كان "إيجابياً" أو "يجب أن يحترم"، لكن ذلك الرقم تراجع اليوم إلى 28 % وحسب.
وتقع مصر راهناً في المعادل السياسي الاقتصادي للفصل الثاني من الإفلاس. وهي تستديم بفضل العطايا من قطر، الحليف الأميركي الذي يدعم الإخوان المسلمين على غير هدى. ويجب على الولايات المتحدة أن توقف شروط المساعدة الاقتصادية من واشنطن وكذلك من صندوق النقد الدولي، ليس على فرض سياسات إصلاح تقشفية (الاستراتيجية التي تم تبنيها خطأ في العام الماضي)، وإنما على أساس الالتزام بالتعددية. ويجب على الصندوق أن يطلب من مرسي إقناع كل الأحزاب المصرية الرئيسية بالمصادقة على حزمة المساعدة التي ستعزز الوحدة الوطنية التي تمس حاجة مصر إليها.
يجب أيضاً توسيع استراتيجية دعم الاعتدال ومقاومة الطائفية إلى العراق، حيث أنفقت الولايات المتحدة الكثير جداً من الأرواح والأموال. ولا تزال واشنطن تتوافر على النفوذ هناك لأنها تقدم الأسلحة والتدريب العسكري. ويجب على أوباما تبني موقف دبلوماسي أقوى بخصوص وحدة العراق (ما يعني شمول السنة المعزولين) وضد العنف الذي يذكي نار الحرب الطائفية.
يتجسد التحدي الأخير في تركيا: فإذا اختار رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان، نهج السلطوية الإسلامية، فإنه يجب أن يخسر دعم أوباما.
من الممكن أن تكون الدعوة إلى الاعتدال في الشرق الأوسط جهداً عبثياً محبطاً. ويجب أن يكون تسليح الثوار السوريين جهداً واقعياً للوقوف إلى جانب القوى المعتدلة، ومقاومة العنف الطائفي، وتشجيع الحكومات في عموم المنطقة، التي تحترم التعددية وحكم القانون.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 The U.S should help Mideast moderates

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق