فاعليات: خطاب الملك يؤكد أهمية دور العشائر الأردنية كركيزة في بناء المجتمع

تم نشره في الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • الملك يحيي المواطنين خلال زيارة سابقة له لمدينة جرش - (أرشيفية)

زايد الدخيل وعبدالله الربيحات

عمان- أعاد خطاب الملك عبدالله الثاني الذي القاه أمس في حفل تخريج الفوج السادس والعشرين لضباط جامعة مؤتة/ الجناح العسكري، التأكيد على أهمية دور العشائر الأردنية كركيزة أساس في بناء المجتمع، ورديف وسند للمؤسسات الرسمية والأمنية في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وحظيت العشائر الأردنية بنصيب كبير من الخطاب الشامل، وسط مؤشرات تعبر عن مدى الانزعاج الملكي من ربط مظاهر العنف بالثقافة أو البنية العشائرية.
وانتقد جلالته في الخطاب من يدعي أن مظاهر العنف سببها الثقافة أو البنية العشائرية، مؤكدا أن "ثقافتنا وبنيتنا العشائرية الأصيلة لا تقبل العنف، ونحن كلنا أبناء عشائر من كل المنابت والأصول، سواءً كنا في البادية، أو في القرية، أو المدينة، أو المخيم، وهذا مصدر قوتنا ووحدتنا الوطنية، وأحد أهم أسباب الأمن والاستقرار في مجتمعنا. ولم تكن العشيرة أو العائلة، في أي يوم من الأيام، سبباً للفوضى أو العنف أو الخروج على القانون، كما يظن من لا يعرفون المعنى الحقيقي للعشيرة أو طبيعة المجتمع العشائري".
ويقول نائب رئيس الوزراء الأسبق توفيق كريشان، إن الخطاب الملكي ركز على ضرورة تحمل الجميع لمسؤولياتهم في التصدي لهذه الظاهرة، وسط تأكيد من جلالته على سيادة القانون وهيبة الدولة اللتين لا يمكن التهاون بشأنهما، محذرا من أن أي محاولة لزعزعة أمن واستقرار الأردن ستقابل بكل الحزم المطلوب.
وأضاف أن "الخطاب يعبر عن دور العشائر ورمزية القيم النبيلة التي تحملها، وعلى رأسها الانتماء للوطن، وهو ما عبر عنه الملك حينما أعرب عن أمله بأن يحافظ الجميع على هذه الصورة الإيجابية وعدم السماح لأحد بأن يسيء لهذه الصورة المشرقة".
ويشدد كريشان على أن الخطاب يعيد التأكيد على حقيقة راسخة تتمثل بأن العنف لا يمكن أن يكون حلا لأي مشكلة، وأن أي خلاف بين طرفين، وأي مشكلة كبيرة أو صغيرة، يمكن حلها بالحوار وتحكيم العقل، أو بالاحتكام إلى العدالة والقانون.
وبين كريشان أن الرسالة الملكية تبدو في أوضح صورها، حينما أكد جلالته أن الدولة قادرة، وفي أي لحظة، على ضبط الأمور، وتطبيق القانون على الجميع، حيث لا يوجد من هو أقوى من الدولة، ولا من هو فوق القانون.
وأشار إلى أن جلالته شدد على أن "العشيرة ساهمت بشكل رئيس في تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، كدولة مؤسسات وقانون، وكانت وستبقى رمزاً للنخوة والقيم الأصيلة والانتماء للوطن والحرص على الأمن والاستقرار وسيادة القانون".
بدوره ، قال الوزير والنائب الأسبق مجحم الخريشا، لا شك أن ظاهرة العنف الجماعي باتت مقلقة، وهي تعبير عن مجموعة من المخرجات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وجزء كبير من هذه المشكلات يحصل بسبب قضايا وخلافات فردية، الأمر الذي يتطلب من العشيرة أن تكون كابحا لتفاقم هذه الخلافات لا مغذيا لاتساعها بحيث تأخذ الشكل الجماعي.
وأضاف "العشيرة أساس تكوين المجتمع وقيمها مستمدة من الشريعة الإسلامية، وتقوم على الجيرة الحسنة واحترام الأفراد لبعضهم والحفاظ على أموال الناس وأعراضهم وأرضهم، وهو ما كان ينتج ولاء صادقا للعشيرة ومؤسسة الحكم".
ويقول الخريشا إن رمزية المناسبة التي ألقى فيها جلالة الملك خطابه الشامل، تعطي تناوله لقضية العنف المجتمعي أهمية إضافية، فعيد الجلوس الملكي ويوم الجيش وذكرى الثورة العربية مناسبات عزيزة على قلوب الأردنيين، خصوصا أن العشائر كانت حاضنة لمختلف المناسبات الوطنية وعلى رأسها ثورة العرب الكبرى.
وقال الخريشا إن العشائر الأردنية ساهمت منذ تأسيس الدولة الأردنية مساهمة فعّالة في حفظ أمن الدولة واستقرارها من خلال القيم والتقاليد العربية الأصيلة التي حمتها العشائر وأسستها، وعلمت أبناءها عليها، ولذلك كانت الطوق الأول ضد أي خروقات ضد الدولة والنظام، ومن هنا كانت أجهزتنا الأمنية والجيش ومؤسسة الحكم المحور الأساس الذي تقوم عليه الدولة.
وأكد أن "الحديث عن العنف المجتمعي بهذه المناسبات له دلالات تعيدنا إلى الروح الأردنية والضمير الأردني الذي ميز الدولة والشعب على امتداد التاريخ"، لافتا إلى أن حديث جلالته وضع الأمور في نصابها حينما أكد أن هيبة الدولة وسيادة القانون فوق الجميع، وأنها المرجعية التي يحتكم اليها كافة الأردنيين.
وقال الخريشا إن "الخطاب الملكي وضع الجميع امام مسؤولياتهم لأن محاربة العنف المجتمعي مسؤولية مجتمعية وليست مسؤولية حكومية فقط، فالأسرة لها دور كما للمدرسة والجامعة والعشيرة، فضلاً عن دور الحكومة الذي يتعلق بتنظيم هذه الجهود وقيادتها وحثها على واد هذه الظاهرة.
من جهته اعتبر اللواء المتقاعد بسام عبدالحافظ المجالي، الخطاب الملكي استنهاضا لدور العشيرة لمواجهة هذه الظاهرة، إذ ركز جلالته على الدور الإيجابي التاريخي الذي لعبته العشيرة الأردنية بما يمثل ذلك من مخزون ورصيد مهم على المستوى الاجتماعي، يمكن استخدامه لدعم القانون لا للخروج عليه، حيث لن يكون هناك مكان للتطاول على القانون وهيبة الدولة ومؤسساتها.
وأضاف أن "جلالته أوضح دور العشيرة بالطريقة السليمة التي تعيد التوازن للمعادلة المجتمعية، وهي رسالة واضحة لمن يركن موجة العشيرة لتحقيق أطماع ومصالح شخصية".
واعتبر اللواء المجالي أن الخطاب الملكي بهذا الشمول والصراحة وضع أسسا للانطلاق في معالجة مشكلة العنف المجتمعي، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
من جانبه، قال مدير مكتب المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء في محافظة اربد العميد الركن المتقاعد حافظ علي الخصاونة، "ان مؤسسة العشيرة رابطة دم تربط الناس بعضهم ببعض ويبرز دورها الأساس في حماية أفرادها من الانحرافات السلبية، وفي هذا يسجل لعشائرنا دورها الوطني في حماية منجزات الأردن، إلى جانب الخدمة الأساسية في المناسبات والأفراح والأتراح.
وأضاف الخصاونة "مؤسسة العشيرة رابطة اجتماعية واقتصادية تتكفل فيها العشيرة بالأمن الاجتماعي لأفرادها ولكل من ينطوي تحت لوائها، نحن في الأردن نفخر بالعشيرة ونرى فيها امتداد لماضينا وحفظ لإرث الآباء والأجداد ونلمس حقيقة دورها في الضوابط الاجتماعية والتقيد بالعادات والتقاليد.
وبين الخصاونة أن تطوير منظومة الأمن الاجتماعي يتطلب تطوير دور مؤسسة العشيرة باعتبارها العمود الفقري في حماية الأمن الاجتماعي الذي هو الأساس في ديمومة الأمن الوطني ككل.
واعتبر الخصاونة أن جلالته يعيد مرة أخرى للعشائر دورها، ويدعوها لتولي مسؤوليتها، معبرا عن ثقة ملكية بقدرتها على التصدي لكافة الظواهر السلبية وهو تعبير ضمني عن اعتزاز جلالته بهذا الدور التاريخي للعشائر.

zayedaldakheel@alghad.jo
abdallah.alrbeihat@alghad.jo

التعليق