مثقفون يستذكرون الراحل يوسف اليوسف في منتدى شومان الثقافي

تم نشره في الأربعاء 12 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • الناقد فخري صالح ود. ابراهيم السعافين ود. ابراهيم خليل -(من المصدر)

عزيزة علي

عمان - رأى ناقدان أن الناقد يوسف اليوسف، سعى إلى صياغة رؤية نقدية عربية تجد أساسا لها في نوع من "الإنتروبولوجيا الثقافية"، التي تقرأ المنجز الأدبي العربي، ماضيا وحاضرا. ورأى الناقدان أن اليوسف لن يقيم حدودا، ولن يصطنع حاجزا بين منهج نقدي وآخر، ولا بين رؤية فنية للشعر ورؤية أخرى.
وأضاف المتحدثون في الندوة التي نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، أول من أمس، بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل الناقد والمبدع الفلسطيني يوسف اليوسف، وشارك فيها د. إبراهيم خليل والناقد فخري صالح، وترأسها د. إبراهيم السعافين، أن اليوسف أغنى النقد العربي الحديث.
قال الناقد فخري صالح "إن اليوسف يسعى في معظم ما كتب، إلى صياغة رؤية نقدية عربية، تجد أساسا لها في نوع من "الأنثربولوجيا الثقافية" التي تقرأ المنجز الأدبي العربي، ماضيا وحاضرا، كصورة وتعبير عما يسميه اليوسف "الروح العربي"، مستخدما هذه الرؤية للتواصل".
ورأى صالح أن اليوسف أسس لرؤيته الأنثربولوجية الخاصة بالوجود العربي، من خلال العودة إلى العصر الجاهلي الذي يرى أنه دون فهمه يصعب علينا أن نفهم ما تلا هذا العصر من حقب وعصور، مشيرا إلى أنه من المتعذر "قيام أنثربولوجيا عربية دون الانطلاق من الحقبة الجاهلية، وذلك بوصف هذه الحقبة تجسيدا للبدائية العربية التي وصلتنا عنها نصوص مكتوبة".
وتابع صالح: "الجاهلية إذن، قطرة ضوء ممتازة، تنكشف فيها الأنسنة، وبدايات الوعي المتحضر والمتجاوز للمرحلة الوحشية من مراحل التطور البشري بأشواط مديدة"، مبينا أنه من المتعذر علينا فهم العصر الراهن، ناهيك عن العصور الخالية، دون استيعاب الحقبة الجاهلية، استيعابا شموليا عميقا.
ورأى صالح أن مشروع اليوسف النقدي يتحدد كالتالي: مقاربة الثقافة العربية، في عصورها المختلفة، استنادا إلى هذه الرؤية التي ترى الماضي مقيما في الحاضر، مؤثرا بصورة عميقة في تشكيل رؤية الذات للعالم، وصانعا لـ"روح عربي" يلهم الذات القومية العربية، مؤكدا على أن اليوسف ربط بين الشعر الجاهلي والمعاصر، وشدد على مقولة "الروح التاريخي" التي يرى أنها نتاج استمرارية الحقبة الجاهلية في حاضر العرب المعاصرين.
واستعرض د. إبراهيم خليل في ورقته التي جاءت بعنوان "يوسف اليوسف والنقد الأدبي، مقالات في الشعر الجاهلي نموذجا"، إسهامات اليوسف(1938- 2013)، من خلال مؤلفاته "مقالاتٌ في الشعر الجاهلي"، دمشق 1975 و"الغزل العذري"، دمشق 1978، و"بحوث في المعلقات"، دمشق 1978، و"الشعر العربي المعاصر"، دمشق 1980 و"الشعر العظيم"، دمشق 1981 وكتاب عن غسان كنفاني، بعنوان "رعشة المأساة"، عمان 1985، وكتاب عن "الشخصية والقيمة والأسلوب"، دمشق 2000.
ورأى خليل أن اليوسف تجاهل الصور الشعرية الشائعة في القصيدة الجاهلية، وتنبه إليه دارسون، وهي "الصورة التي تقوم على عدة أركان، تتراءى فيها شخوصٌ تتصارَعُ، وتقتتل، تارة ينتصر فيها ثورُ الوحش، وتارة تنتصر فيها كلابُ الصياد"، لافتا إلى أن هذه الصورة تحدث عنها المستشرق جبّ Gibb في كتاب له عن الشعر العربي، فهي تذكر الدارس بالمشهد الدرامي.
وأوضح خليل أن اليوسف أسهم في إغناء النقد العربي الحديث، الذي ينحو نحو التراث الشعري لغاية استئناف النظر فيه، وإعادة دراسته من جديد، في ضوء الأفكار النقدية المعاصرة، والمناهج الجديدة التي تسبر غور النص الشعري سبرا تتجاوز فيه ما اعتاده القدماء.
ونوه خليل إلى أن اليوسف يؤكد في كتابه "مقالات في الشعر الجاهلي" 1975، تلك الغاية، فهو ينشد الرجوع إلى الشعر الجاهلي لنفض ما علق بدراساته من غبار، وما هيمن عليه من قشور الاعتناء بالشرح اللغوي، والكشف عن الملابسات التاريخية، أو البيئية التي تحيط بالنصوص. فهو يريد أن يتجاوز ذلك، مستخدما المداخل التي يتيحها النظر النقدي الحديث من نفسي، وأنثروبولوجي، واجتماعي، وشكلي، مؤكدا أنه لن يقيم حدودا ولن يصطنع حاجزا بين منهج نقدي وآخر، ولا بين رؤية فنية للشعر ورؤية أخرى.
وقال خليل إن الناقد اليوسف أدار ظهره لجل الدراسات التي قامت على الجانب الأسطوري، مؤكدا أن للمقدمة الطللية، وللنسيب، والتشبيب بالمرأة، أصولا ضاربة الجذور في أساطير العرب قبل الإسلام بزمن، وأنَّ التغزل بسعاد، هو ترميز لآلهة كانت تعبد في الجاهلية الأولى، وأن الثور الذي يذكر في القصيدة بقية من بقايا العصر الطوطمي الذي عرفه العرب في الماضي السحيق.

التعليق