الموقف من سورية يقسم الفلسطينيين

تم نشره في الجمعة 31 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • فلسطينية تطالب بتحييد الفلسطينيين اللاجئين في سورية من الصراع الأهلي هناك - (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 24/5/2013
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بعد أن تدمرت حياة الفلسطينيين المقيمين في سورية، والذين يصل عددهم إلى نحو نصف مليون، شرعت الحرب الأهلية السورية في تقسيم الفلسطينيين فيما وراء الحدود، في إسرائيل والمناطق الفلسطينية أيضاً. وقد شردت الحرب الدائرة في سورية حوالي 235.000 فلسطيني وقتلت المئات منهم من الذين حملوا السلاح وانحازوا إلى أحد جانبي الصراع. لكن تلك الحرب عملت أيضاً على تعميق الصدوع في القيادة الفلسطينية أيضاً، عندما شرع المعسكران –القومي بقيادة حركة فتح والذي تقع معاقله في الضفة الغربية، وحماس، الحركة الإسلامية التي تحكم غزة- في التعبير عن دعمهما للأطراف السورية المتعارضة.
بينما تحذر فتح من مغبة الوقوف ضد نظام بشار الأسد، حتى لا يحذو حذو أمير الكويت في العام 1001 ويقوم بطرد الفلسطينيين المندمجين في المجتمع السورية منذ فترة طويلة طلباً للانتقام، يقول قادة حماس أنهم لا يستطيعون الوقوف إلى جانب المذبحة التي يرتكبها الدكتاتور في حق شعبه. وبينما ساند مسؤولو فتح النظام السوري في إخراج الثوار السوريين من المخيمات الفلسطينية في جنوب دمشق العاصمة، أغلق خصومهم من حماس مكاتب قيادتهم في دمشق، وأرسلوا مقاتلين للانضمام إلى الثوار. وكان خالد مشعل، زعيم حماس، قد صرح لمجلة فورين بوليسي في أواسط أيار (مايو)، بعد سنة من تخليه عن قاعدته في سورية، بأن الأسد "اختار الخيار الخطأ، وكان مخطئاً في رؤيته للأزمة".
وبالإضافة إلى ذلك، كان من شأن الزيارة التي قام بها إلى غزة في وقت سابق من هذا الشهر الشيخ يوسف القرضاوي، الشيخ الإسلاموي المقيم في قطر، والذي أصدر فتاوى تحث المسلمين على الانضمام إلى الانتفاضة المسلحة في سورية، أن تعمق الشقاق فحسب. وقد قامت شرطة حماس في مدينة خان يونس بقمع مظاهرات يلوح مشاركوها بصور السيد الأسد، واعتقلت صحفيين يغطون التظاهرة لصالح محطة "المنار" التلفزيونية التابعة لحزب الله، الحزب الشيعي اللبناني الذي يمتلك ميليشيا عسكرية، الذي كان ذات مرة حليف حماس، والذي يدعم النظام السوري.
في الأثناء، قام مؤيدو الأسد الفلسطينيون بمقاطعة احتفالات عيد الفصح في كنيسة المهد في القدس، هاتفين بدعمهم لـ"الله، سورية، بشار وبس." وكما في لبنان، ينظر الكثير من الفلسطينيين المسيحيين إلى السيد الأسد كحام للأقليات، ويشاركون مخاوفه من صعود أغلبية سنية قد تضطهد الأقليات، كما حدث في أماكن أخرى من الشرق الأوسط.
وإلى جانب ذلك، فإن الولاءات القديمة لا تموت. وما يزال بعض الفلسطينيين ينظرون إلى سورية الأسد باعتبارها القلعة الأخيرة للقومية العربية العلمانية في المنطقة، ويعتبرون الثورة ضده مؤامرة حاكها الخليج والقوى الغربية. وفي بعض الأحيان، يضرب الصدع العائلات نفسه، ويضع الآباء المؤيدين للأسد في مواجهة أبنائهم الثوريين. وقد عطل مؤيدو الأسد أيضاً تغطية لتظاهرة بمناسبة ذكرى النكبة، الخروج الفلسطيني في العام 1948، لقناة الجزيرة المملوكة لقطر، والتي دعمت انتفاضة سورية المسلحة.
وتعكس الاستطلاعات عمق الانقسام الفلسطيني حول المسألة السورية. فوفقاً لاستطلاع أجرته جامعة حيفا، ثالث أكبر المدن الإسرائيلية، تبين أن أكثر من واحد من كل أربعة من عرب إسرائيل يؤيدون نظام الأسد، لكن الارتباك يسود. فالبعض، مثل عزمي بشارة، وهو سياسي مسيحي بارز كان قد هرب من إسرائيل في العام 2007 إثر مزاعم اتهمته بالتجسس، تحولوا من الدفاع عن الأسد إلى استنكاره؛ في حين تراجع الليبراليون عن دعمهم للثوار في بواكير الثورة، بعد أن صدمتهم التطرفية الإسلاموية والعنف.
وفي خضم الانقسام، أنشأ فلسطينيون مؤيدون للنظام السوري برامج حوارية، مثل برنامج "كلام مباشر" على قناة الشمس، وهي محطة إذاعة ناطقة بالعربية، من أجل التنديد الثوار باعتبارهم عملاء لتنظيم القاعدة. وقد رد المضيف في إحدى الحلقات بطريقة اتهامية بكلمة، "شبيحة"، مشيراً إلى الثوار وكأنهم أعضاء في ميليشيات الأسد. لكن هذا الشجب الصريح للثوار من مؤيدي الأسد يصبح أكثر ندرة باطراد. وبشكل عام، يتجنب الساسة الفلسطينيون مناقشة هذه القضية في العلن، على الأقل لأن الكثير من القيادات القديمة، وخاصة في الحزب الشيوعي، حزب حداش، ما يزالون يحتفظون بمشاعر متعاطفة مع السيد الأسد.
يقول أسعد غانم، الأكاديمي من جامعة حيفا الذي أجرى الاستطلاع: "إن أنصار الثورة هادئون جداً، وخصوصاً أن الكثيرين قتلوا في سورية. ويقول الفلسطينيون في إسرائيل أنهم يريدون المزيد من الديمقراطية في إسرائيل، ولذلك يجب أن يرغبوا في المزيد منها في سورية كذلك. لكنه ليس هناك عمل حقيقي بهذا الاتجاه"، ويضيف متأسفاً: "بدلاً من ذلك، يسمون الثوريين إرهابيين فقط".


*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Palestinians and Syria: The difficulty of picking sides

التعليق