كل الخيارات تحت الطاولة

تم نشره في الجمعة 31 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

أفرايم سنيه
30/5/2013
إن الكليشيه الحبيب الى مسؤولي الإدارة الأميركية الكبار هو: "كل الاختيارات على الطاولة". ويترك هذا القول قدرا ضئيلا من التهديد العسكري للإيرانيين، لكنه يغطي على الاختيار الذي تريده الإدارة حقا وهو اتفاق مع النظام الإيراني، أو صفقة تعد ايران بها بألا تخصب اليورانيوم بدرجة تُمكن من استعماله في سلاح ذري، ويتم مقابل ذلك وقف العقوبات على النظام وضمان استمرار حكمه.
إن هذه الصفقة ستزيل في ظاهر الأمر رعب القنبلة الذرية الإيرانية. ونقول في ظاهر الأمر لأنه من يضمن لنا ألا تستمر ايران في حيل الإخفاء والخداع وتطور القدرة الذرية سرا ربما في مسار لا يكون تخصيب اليورانيوم ضروريا فيه؟
ستدفع دول المنطقة والشعب الإيراني ثمن الصفقة مع اسرائيل، وستظل تهدد اسرائيل صواريخ وقذائف صاروخية من لبنان وقطاع غزة؛ وستستمر "قوة القدس" من الحرس الثوري في نشاطها التآمري والتخريبي في دول الخليج ووسط آسيا والعراق والشرق الأوسط وفي كل الدول التي يوجد فيها في واقع الأمر سكان مسلمون. وسيظل الشعب الإيراني يئن تحت نظام قاس يفرض أكثر الصور ظلامية على 70 مليون من مواطنيه.
إن الشعب الإيراني هو ألد عدو للنظام أكثر من اسرائيل وأكثر من الولايات المتحدة. فمعاناته يومية وملموسة وتتعلق بمستوى عيشه ورتابة حياته ومستقبل أبنائه. قبل أربع سنوات خرج ملايين الى شوارع ايران في تظاهرات عاصفة موجهة على النظام. وكان سبب ذلك تزوير ناس احمدي نجاد نتائج الانتخابات. وخفت الاحتجاج منذ ذلك الحين. وكان سببه القمع الوحشي والقاسي له لكن كان يوجد سبب آخر هو عدم وجود أي تشجيع وتأييد من الدول الديمقراطية الغربية.
بالعكس: إن محاولات الدول الغربية الكبرى المتكررة التوصل الى تحادث مع النظام تشير للشعب الايراني بأنها ليست مهتمة اهتماما حقيقيا بإسقاطه. ولم يحظ المتظاهرون في شوارع طهران بكلام الاميركيين والاوروبيين التشجيعي الذي حظي به المتظاهرون على مبارك في القاهرة. وقد عُرضت على النظام كل الحوافز الممكنة كي يجعل تخصيب اليورانيوم بطيئا فقط، ولم يُعرض على الشعب الإيراني أي حافز وأي تشجيع.
ستُجرى في منتصف حزيران (يونيو) انتخابات رئاسية ايرانية مرة أخرى. وقد وافقت هيئة الفقهاء المسماة "مجلس حراس الدستور" على قائمة المرشحين. وتوجد فروق بينهم وتوجد خصومات شديدة لكنهم جميعا مخلصون للعقيدة الشيعية المتطرفة وللطموح الى أن تصبح إيران من القوى الكبرى وكراهية الغرب واسرائيل.
لا يمكن أن تأتي البشرى من المرشحين بل من احتمال أن تخرج الانتخابات نفسها مع شكاوى الخاسرين من تزوير الفائز، الشعب الإيراني مرة اخرى الى الشوارع. ان الفرق بين 2013 و2009 هو أن الأزمة الاقتصادية اليوم أشد كثيرا وأصبح ما يخسره الجمهور الإيراني أقل. ينبغي أن نذكر أن الشعب الإيراني قد غير النظام من قبل مرتين بثورة شعبية وقد ينشأ وضع ثوري مرة أخرى.
لكنه لا يوجد الآن من يساعده على النشوء. فالخط الاميركي الرسمي هو أنه "يجب الانتظار الى الانتخابات" وعدم تشديد العقوبات الآن. وينبع هذا الانتظار من أمل أن يستجيب الرئيس المنتخب لإغراءات الغرب ويوافق على صفقة الحكم في مقابل التخصيب. واذا خاب هذا الأمل المضمون، فسيكون الخيار العسكري المخرج الأخير الباقي لمنع ايران الذرية. إن هذا الخيار "على الطاولة" حقا لكن لا توجد حماسة لاستعماله، اذا لم نشأ المبالغة. إن الأسابيع الباقية الى الانتخابات هي فرصة للإتيان بتغيير ثوري من الداخل على أيدي الشعب الإيراني نفسه. ويحتاج من أجل ذلك الى تشديد كبير للعقوبات وإرسال رسالة واضحة فيها تأييد وتشجيع للشعب الإيراني إذا تسلم مصيره بيديه. وليس من المتيقن أن يحدث هذا التغيير لكن يجب أن يعظى أكبر احتمال.

التعليق