نيمار في برشلونة: على خطى روماريو ورونالدو وريفالدو

تم نشره في الثلاثاء 28 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

بيروت - أخيرا اتخذ نجم سانتوس والمنتخب البرازيلي نيمار قراره بالانتقال إلى صفوف برشلونة للدفاع عن ألوانه في الموسم المقبل وذلك بعد معلومات متضاربة في الآونة الاخيرة نقلته إلى أكثر من فريق وكان اللاعب ينفيها من حين إلى آخر.
وفي حين نفى نيمار رحيله عن سانتوس بـ"حجة" أن عوده لم يشتد بعد، أكد مدربه موريسي رامالو إمكانية هذا الانتقال. وتصاعدت لاحقا وتيرة إشارات مغادرته مع إعلان سانتوس قبول التفاوض لبيع جوهرته الجديدة، منهيا ثلاث سنوات للإبقاء على لاعبه الذي أمضى 9 مواسم في صفوفه، وطبعا بعد أخذه الضوء الأخضر من والده.
ويبدو أن سانتوس تحديدا راجع حساباته جيدا ووجد أن الصفقة مناسبة الآن فسعى إلى بيع نيمار بسرعة، لأنه بعد ستة اشهر سيصبح اللاعب مخولا توقيع عقد مبدئي يترك من خلاله فريقه من دون أي مقابل.
ورفض سانتوس عرضا بقيمة 35 مليون يورو من تشلسي الانجليزي العام 2010، وأعلن بعدها بسنة أن خمسة أندية أوروبية حاولت التوقيع مع المهاجم اليافع (21 سنة)، الذي جدد عقده حتى 2014.
يقولون أن نيمار دا سيلفا سانتوس جونيور يرقص وهو جالس ويرقّص شعره بقصته الفريدة. وضع حلقا في أذنيه ووشم اسم ابنه دافي لوكا على ذراعه. موهوب في المراوغة وطريقة التصرف بالكرة، يتمبز بضبط وتلقائية في اللمس والركل إلى الأمام أو إلى الجانب والهروب من الخصم ثم الضبط مجددا. يعطي انطباعا أن الكرة بين قدميه تصبح مختلفة، وتكتسب قيمة مضافة وروحا من حرفنته وذكائه ودهائه الفني. وقد وصفته مجلة "تايم" أخيرا انه البرازيل الجديدة.
اعتاد نيمار أن يرفق كل جملة يتفوه بها بابتسامات يوزعها يمينا ويسارا، ربما هي عادة أو حركة عصبية لا إرادية من فتى محاط بمعاونين وجماعة من الوكلاء والسماسرة والأصدقاء يحصون أنفاسه حتى عندما يُطلب لمقابلة لا تتعدى مدتها دقائق معدودة.
جزم نيمار مرات انه لن يغادر ناديه سانتوس، حيث نشأ منذ كان في الحادية عشرة، قبل أن ينهي عقده العام 2014، ملمحا إلى تفضيله البقاء إلى ما بعد المونديال المقبل على أرضه، حيث يحلم ان يكحل عينيه بالكأس الغالية. واتقن مع محيطه التمويه، نافيا كل ما أعلن عن توقيعه عقود والتزامات! علما أن رئيس برشلونة ساندرو روسيل المرتبط أساسا بعلاقات جيدة مع البرازيل، جعله هدفه الرقم الواحد ليجاور الأرجنتيني ميسي في "كامب نو".
اشتهر نيمار بعبارة "سأنتقل يوما"، مضيفا: "بداية علي أن أعزز مهاراتي في التسديد من الجهتين، التحرك، اللياقة والأسس كلها. كي أتأقلم وأتكيف مع ضغوط المنافسة".
كان نيمار يوحي أنه لا يريد المخاطرة، وبالتالي يفضل ألا يحرق المراحل فيخبو نجمه، ضاربا المثل بـ"بيليه الجديد" مواطنه روبينيو الذي انتقل من سانتوس إلى ريال مدريد في سن الـ21، قبل أن يحط الرحال في مانشستر سيتي ثم ميلان، ولم يقدم المرجو منه، ولم يكن بالتالي على حد التطلعات الموضوعة عليه.
وقد عزا محللون وخبراء دلال نيمار إلى الراحة التي يتمتع بها في سانتوس. وعموما أصبحت الأندية البرازيلية أكثر غنى، اذ تستثمر أكثر في الداخل، وتصدر لاعبين أقل. وتحتل المركز السادس عالميا على صعيد عالم أعمال كرة القدم، على رغم أن حوالى 1500 لاعب يهاجرون سنويا. لكن 1100 لاعب عادوا العام 2012 في مقابل 974 لاعبا العام 2008.
وفي العامين الأخيرين زادت أرباح الأندية الـ20 الأولى بنسبة 27 في المئة. ومثلا، يحصد سانتوس 4ر14 مليون يورو من عائدات الاعلانات على قميص الفريق. اما مداخيل نيمار الصافية فبلغت 20 مليون يورو العام الماضي، أي أنه خامس اللاعبين الأكبر دخلا وثراء بعد ديفيد بيكام وليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وصامويل ايتو. كما أنه الأكثر تطورا في قائمة اللاعبين الـ20 الاغنى بعد تقدمه 8 مواقع وزيادة دخله 2ر6 مليون يورو.
نيمار هو اصلا نتاج "السر البرازيلي" أي كرة الصالات (فوتسال). كان في الثالثة عشرة من عمره حين حظي بإشادة إعلامية كبيرة. وكاد أن ينتقل الى ريال مدريد في سن الـ14 بعدما شاهده أحد كشافيه واعجب بموهبته وتوسم فيه الكثير. لكن رئيس سانتوس مارسيليو تكسييرا جمد الانتقال وعرض على اللاعب الصغير مليون ريال برازيلي، وهو مبلغ لا سابق له في هذه الفئة العمرية.
العام 2009 وقع نيمار عقده الرسمي الأول وبلغ راتبه 150 الف ريال شهريا (يساوي الريال 49ر0 دولار اميركي) فضلا عن 350 ألفا أرباحا اعلانية. فبدا النجم الصاعد مكتفيا خصوصا انه محاط بافراد العائلة بـ"قيادة" والده اللاعب السابق، المتحكم بمصير نجله. فهو لم ينس ماضيه والأيام الصعبة، واستطاع سريعا امتصاص التحولات الاجتماعية والانتقال إلى بحبوحة كبيرة. تغيير يجهد ألا ينعكس سلبا على الدجاجة التي تبيض ذهبا. ولعل الممانعة السابقة في انتقال نيمار إلى أوروبا جعلته أكثر واقعية وعقلانية ونضوجا.
أنهى نيمار الدوري البرازيلي 2011-2012 في المركز الثامن، بعدما قاده إلى إحراز كأس ليبرتادورس العام 2011. ونصحه توستاو، أحد نجوم المنتخب الفائز بمونديال 1970، بالتأني في خياراته على رغم أنه يملك السرعة والقوة والمرونة، اذ "عليه ان يجتهد ليطور أداءه كي يبرع في الخارج وليكون على الأقل في مرتبة رونالدو وكاكا ورونالدينيو وروماريو"، فتعطي الضحكة والقفزة والرقصة مفاعيلها.
يبقى ان يحذو نيمار حذو مواطنيه السابقين روماريو ورونالدو وريفالدو الذين دافعوا عن ألوان وتركوا بصمة كبيرة في النادي الكاتالوني. -(أ ف ب)

التعليق