ضعف أميركا حيال سورية

تم نشره في السبت 25 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

 شلومو أفينري 24/5/2013

الخطوات الأخيرة لواشنطن بالنسبة لما يجري في سورية ينبغي أن تثير القلق في قلب من يعتقد أن مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى رائدة حيوية لتصميم صورة الساحة الدولية. ففي حيال التصميم الروسي الواضح وذي نزعة القوة، فإن الرئيس براك أوباما ووزراءه يبدون عديمي قوة القرار ومعدومي السياسة الواضحة. لا ينبغي للمرء أن يكون عدوا لدودا لروسيا كي يعرف بأنه في غياب ردع اميركي ناجع للسياسة الإمبريالية الجديدة التي يتخذها فلاديمير بوتين لا يبشر بالخير للمنطقة وللساحة العالمية.
لا ريب أن للحرب الاهلية الإجرامية المعربدة في سورية لا توجد حلول سهلة وهي تشكل تحديا غير بسيط لواضعي السياسة في الغرب (وبالطبع في اسرائيل ايضا). واضح أنه محظور على الولايات المتحدة أن تنجر الى تدخل عسكري هناك بعد اجتياحاتها لافغانستان والعراق، وخير أن هذا الدرس استوعبته ادارة اوباما. ولكن التردد والتذبذب ليسا بديلا من السياسة الواضحة، التي تعرف الى اين تتطلع الى الوصول.
استخدام السلاح الكيميائي من قبل نظام الأسد هو مجرد المسألة الأخيرة في سلسلة مسائل جرت مواقف متضاربة وغير ثابتة من جانب واشنطن. فمن جهة أعلن الرئيس ووزراؤه عدة مرات بأن استخدام السلاح الكيميائي سيعتبر اجتيازا لخط احمر، ولكن عندما بدأت تتدفق الانباء عن استخدام مثل هذا السلاح من الجيش السوري، حاولت واشنطن بداية تشويش المعلومات وتجاهلها. وعندما تبين بأنه يوجد اساس من الأدلة للشهادات، اعترف اوباما بذلك ولكنه على الفور تحفظ وقال إنه رغم أنه واضح أنه تم استخدام للسلاح الكيميائي، فليس معروفا متى واين استخدم مثل هذا السلاح او من قبل مَن. هذا الرد الإجمالي قد يكون جديرا بمحلل صغير في معهد بحث من الدرجة الثالثة ولكن ليس برئيس الولايات المتحدة.
لقد أخطأ اوباما مرتين: أولا عندما قيد نفسه بمفهوم "الخط الأحمر" (كل غر سياسي يعرف انه محظور رسم خطوط كهذه)، وثانيا في رده الواهن والمتردد بعد ذلك. كل هذا بث عدم مصداقية وضعف وشجع ليس الأسد وحده بل وأيضا - وهذا بات واضحا - موسكو التي باتت تقول بوضوح إنها تتدخل مباشرة في الدفاع عن نظام الأسد ومستعدة لأن تردع كل تدخل اجنبي يدعم الثوار. اما اوباما بالمقابل، فيتردد بين الإعراب عن الصدمة من وحشية نظام الأسد وبين الرغبة في توفير السلاح للثوار، حيث إن الواضح أن جزءاً من الثوار هم حلفاء القاعدة وليسوا بالضبط فرسان الديمقراطية والحرية. كما أن الاعتماد على الامم المتحدة كجهة توسطية ليس بديلا من السياسة.
لقد أقنعه فوزه في انتخابات 2012 على ما يبدو بأنه لم يعد بحاجة الى دعم من محيطه. وهكذا عين جون كيري وزيرا للخارجية وتشاك هيغل وزيرا للدفاع – وكلاهما شخصان من حيث فكرهما أقرب الى اوباما من الوزيرين اللذين خدما في المنصبين في ولايته الأولى.
المشكلة هي أنه رغم أن هذين الشخصين هما جديران بلا شك، فإن تجربتهما السياسية تتلخص كلها في ولاية في لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ وليس لهما اي خلفية تنفيذية أو تجربة في اتخاذ القرارات. لجنة الخارجية في لجنة الشيوخ قادرة على إعاقة قرارات رئاسية ويحظى اعضاؤها بالكشف الإعلامي الواسع (ولاسيما عندما يختلفون مع الرئيس)، ولكن أيا منهم لم يختبر في الحاجة الى اتخاذ قرار في الزمن الحقيقي تكون له معانٍ محملة بالمصير أو تتعلق بمسائل الحياة والموت. وعليه فإن قوتهم هي بالاساس في الحديث، في التصريحات، في التحليل وفي الانتقاد. عشرات السنين من التجارب من هذا النوع تخلق نمط السلوك الذي يجد تعبيره في نشاط كيري وهيغل. بل ان هيغل يبدو في لحظات ظهوره مترددا وغير واثق من نفسه ويقرأ تصريحاته خطيا، وكأنه ناطق بلسان وزارة الدفاع وليس وزير الدفاع للقوة العظمى الأقوى في العالم.
هذا الضعف من إدارة اوباما في مواجهة المسألة السورية لا بد أنه لا يضيف مصداقية لمحاولات كيري تحريك دواليب المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. ومع ذلك ينبغي الأمل بأن في نهاية الأمر ستنشأ في واشنطن صورة الرئيس كراشد مسؤول يعرف كيف يدمج الحذر والذكاء مع القدرة على اتخاذ القرارات الواعية وبوضوح ولا يكتفي بالخطابية، مهما كانت لامعة.

التعليق