مغامرة مثيرة لرحلة بالقارب في غرب أيرلندا المتوحش

تم نشره في الخميس 23 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً
  • يشاهد السياح بعض التكوينات الصخرية والكهوف المثيرة للإعجاب على شاطئ المضيق البحري - (د ب أ)
  • صورة جماعية في طريق العودة بعد تناول الغذاء - (د ب أ)
  • التزحلق من ارتفاع 10 أمتار في المياه الباردة - (د ب أ)

غالواي- يتمتع السياح في محمية كونيمارا الطبيعية، التي تقع في المنطقة الحدودية بين مقاطعتي غالواي ومايو، بالمناظر الطبيعية الخلابة على الساحل الغربي لأيرلندا. وتعد هذه المحمية الطبيعية نقطة التقاء؛ حيث يصب في هذا المكان نهر بوندوراغا في المضيق البحري الوحيد في أيرلندا. وفي هذا المضيق يمكن للسياح القيام برحلة مثيرة على متن قارب الكاياك في أحضان غرب أيرلندا المتوحش.
وبينما تهب الرياح المنعشة، وتبدو الغيوم والسحب على ارتفاع منخفض، تطمئن المرشدة السياحية ماورا السياح، بقولها: "لا داعي للقلق، فإن السماء ستصفو مرة أخرى؛ حيث يتغير الطقس هنا أربع مرات في اليوم على أي حال، وليست هناك مشكلة من زيادة شدة الرياح إلى أربع أو خمس مرات". وفي تلك الأثناء كان هناك ستة من السياح يجلسون في قوارب الكاياك.
ويعايش السياح تجربة رائعة تمزج بين الهدوء والقوة الجبارة عند الانطلاق في جولة بقوارب الكاياك بصحبة مرشد في المضيق البحري كيلاري، وتعد هذه الجولة أفضل تدريب لعضلات الذراعين، لكن يتعين على السياح معرفة بعض الإرشادات التقنية الموجزة من أجل ركوب قوارب الكاياك المُخصصة لشخص واحد بشكل صحيح. وتؤكد المرشدة السياحية ماورا، ضرورة أن يُحافظ السياح على توازنهم أثناء الجلوس في قوارب كاياك مع رسم ابتسامة عريضة على الشفتين باستمرار، وعندئذ يمكنهم الانطلاق في هذه الجولة الممتعة.
وتتجه أنظار السياح أثناء ركوب قوارب الكاياك إلى الأمام باتجاه المحيط الأطلنطي، لكنها تكون في خط مستقيم إلى أعلى، حيث يمكنهم رؤية أطلال المنازل والحقول التي تتخذ شكل المدرجات، والتي تقدم للسياح نظرة عامة عن كيفية الزراعة في هذا المكان، وتقول مورا: "لقد لعبت البطاطا دوراً حاسماً هنا قبل نحو قرن ونصف من الزمان"، وتحكي المرشدة السياحية قصة المجاعة الكبرى التي ضربت أيرلندا في الفترة من 1845 إلى 1849، وتسببت في وفاة حوالي مليون شخص.
عجول البحر
وفجأة تظهر أمام السياح عجول البحر وهي تمرح حول جزيرة إيلانبالا، وتقول المرشدة السياحية ماورا: "تمتاز هذه الحيوانات بأنها فضولية بنفس قدر السياح على الأقل، لكنها لا ترغب في الاقتراب منا بشدة، لذلك فإنها تحافظ على وجود مسافة أمان تبلغ 10 أمتار".
ويمتد المضيق البحري كيلاري هاربور لمسافة 16 كيلومتراً ويصل عمقه إلى 45 متراً، ويعد هذا المضيق أفضل مكان للاستمتاع بالشلالات الرائعة والمناظر الطبيعية الخلابة على الساحل الغربي لأيرلندا. ولا يخلو المشهد أيضاً من ظهور بعض الأنهار الجليدية الكبيرة. وأوضحت المرشدة السياحية ماورا، التي تتمتع بطلاقة الحديث، أن هناك أسطورة قديمة تحكي أن هذه الأنهار الجليدية أدت إلى ظهور الأشكال المميزة في الجبال عن طريق سلسلتها الثقيلة.
ويمر السياح أثناء رحلات التجديف بقوارب الكاياك بمزارع بلح البحر والرخويات، ويتضح لهم أن الكثير من السكان المحليين يعتمدون على هذا المضيق البحري وما يزخر به من أسماك وفواكه البحر كمصدر للدخل. وتؤكد المرشدة السياحية ماورا، وهي تضع ابتسامة عريضة على شفتيها، أنه ليست هناك فرصة أخرى للسكان المحليين سوى الاعتماد على المضيق البحري. وينعم السكان هنا بمشاعر وأحاسيس فريدة من نوعها تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة الخلابة وإيقاع الماء والحياة البرية.
جرأة وشجاعة
وتسأل المرشدة السياحية عما إذا كان السياح يحتاجون لفترة لراحة، لكنهم يؤكدون رغبتهم في مواصلة الاستمتاع بهذه الأجواء المبهجة. ولكن على الجانب الآخر، يحتاج السياح إلى بعض الجرأة والشجاعة لتسلق الصخور والقفز من ارتفاع عشرة أمتار في المياه الباردة التي لا تزيد درجة حرارتها على عشر درجات مئوية حتى في فصل الصيف.
ووصل السياح إلى مدخل المضيق البحري عند الظهيرة تقريباً، وكان في انتظارهم وجبة غداء لذيذة للغاية وشاي ساخن، واستمتعوا ببعض الهدوء والراحة على الشاطئ مع إطلالة تحتبس لها الأنفاس على المحيط الأطلنطي، لكن السياح لم يشاهدوا ما كانوا يتوقعونه، وتقول ماورا: "للأسف لقد كانت هناك دلافين كثيرة خلال الأسبوع الماضي، وتظهر هذه الدلافين عندما تكون هناك أسراب من أسماك الماكريل تسبح في المضيق".
وبعد الجولة بقوارب الكاياك التي استمرت لمدة ست ساعات في المضيق البحري، احتاج السياح لبعض الوقت، كي يستعيد العقل والروح العافية من جراء الصراع مع الرياح والأمواج لمسافة 16 كيلومتراً تقريباً، بالإضافة إلى التعب والإرهاق الذي ألم بالجسم. وتقول المرشدة السياحية ماورا: "لن يتوقف الأمر على عضلات الذارعين فقط، بل إن عضلات البطن سيظهر عليها أيضاً بعض الآلام في الصباح". -(د ب أ)

التعليق