العلامات على المصابيح تنفر المستهلك

تم نشره في الأربعاء 15 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • التسويق الاخضر يتأثر بوضع عبارات على المنتج - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- كم من الوقت يستغرق الحريصون والتقليديون تغيير مصابيحهم واستبدالها بأخرى موفرة للطاقة، وكيف يمكن إقناعهم بالتغيير، هذه القضية شغلت العديد من الباحثين ووجدوا ان عدد الذين يقبلون على شراء هذا النوع من المصابيح مرتبط بتسميتها وتحديدها على العلبة وتحديد انها مضرة او مفيدة للبيئة وتحميها، وهذا اتجاه كبير في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الاميركية والمملكة المتحدة وغيرها، لخفض الانبعاثات الكربونية.
وبحسب دينا جروميت من مدرسة وراتون في جامعة بنسلفانيا ومؤلفة الدراسة التي نشرت قبل ايام في موقع الاكاديمية الوطنية للعلوم، مبينة انه تم توضيح الآثار السلبية في الدراسة للرسائل البيئية، خصوصا انها تجعل الناس يفقدون الاهتمام سواء كانوا مهتمين بشرائها او لا خصوصا حين يرون تلك العلامات البيئية لأنها تدل على رسائل مختلفة تصل من جهات متعددة.
فمثلا تعد الولايات المتحدة الاميركية واحدة من البلدان التي اضطرت للتحول لأكثر من نوع من المصابيح الموفرة للطاقة، ففي كانون الثاني (يناير) في العام الحالي تحولت لمصابيح اكثر كفاءة تتوهج بقدرة 75 واطا عن لمبات كانت تتوهج من 100 واط وهذه التغييرات تقود الى خفض كمية الطاقة المستهلكة لكل اسرة بنحو857 كيلوواط لكل اسرة من الطاقة المستهلكة للاضاءة المنزلية بحلول العام 2040 وهي اكبر حصة قطع للطاقة المنزلية في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية.
أهمية السعر
وفقا لجروميت وزملائها من كلية وراتون وجامعة ديوك فوكوا للاعمال تم دراسة نحو 657 متطوعا وتقسيم وجهات نظرهم حول منتجات المتوفرة للطاقة وتوضيح آرائهم حول مسألة تخفيض الانبعاثات وتاريخ وابعاد هذه المسألة.
ووجدت جروميت من خلال الدراسة ان المشترين يتأثرون بالأسعار لهذه المصابيح  والقيمة الاقتصادية لها واختياراتهم مرتبطة بالسعر قبل توفيرها للطاقة.
وبينت أن النتائج التي توصل لها فريق الدراسة ان اختيارات الأفراد قائم على ايديولوجية اختيار اللمبات والمصابيح مرتبط بتضمين تسمية حماية البيئة، واختلف الطلب حين ادرج الاسم ودليل ذلك إقبال المحافظين في الدراسة على اختيار مصابيح اقل كفاءة لعدم وجود هذه الجمل بالرغم من اختلاف سعرها؛ حيث إنهم كانوا اكثر ميلا لخيارات اكثر كلفة واقل كفاءة في توفير الطاقة.
والتفسير كما تقترح جروميت يكمن في وضع علامات كاذبة ولكن من شانها ان تحسن خيارات المستهلكين، وتمثل قيما بسيطة لا يتقاسمها جميع المشترين وفي هذه الحالة العذر هو المسألة البيئية للحد من الانبعاثات الكربونية.
وهذا من شأنه ان يضع العلامات خيارا غير جذاب للمشترين حتى لو كانت خياراتهم يعيدة عن توفير المال او الغاية الاقتصادية، ولكن من خلال الدراسة وجد ان المستهلك يريد ان يعرف القيمة التي يوفرها للبعض وتخلى عن الخيار نتيجة كل العلامات التحذيرية.
واقترحت الدراسة ان الرسائل البيئية على المحترفين البيئيين التي يرسلونها لا تملك اثرا ايجابيا كبيرا على المستهلكين في كلال الخانتين؛ المحافظين أو الذين يهتمون بالبيئة اصلا ويهتمون بتوفير الطاقة لغايات مختلفة بيئية اواقتصادية.
عوامل أخرى في العمل
وفقا لجاكلين عثمان وهي مستشارة تسويق متخصصة في الاستدامة والتي كتبت The New Rules of Green Marketing، بينت انها لا تتوقع وضع العلامات الخضراء لتقديم دفعة كبيرة للمستهلكين الليبراليين او المحافظين فالناس يشترون المنتجات الخضراء للقيمة التي تمثلها لانهم يعملون وتوضح المستهلكين الواعين بالامور البيئية ويقدرون الفوائد الصحية والامل لحماية اسرهم مستقبلا، ولكنهم لا ينجرفون في تلك الشعارات التي توضع على المنتجات.
وتضيف جاكلين ان التسويق الاخضر يتأثر بوضع عبارات على المنتج مثل "صنع في اميركا" فقد يقبل عليها من يدعم هذه الصناعات ولكن من لا يقبل عليها، ومن هذا المنطق لا يمكن تعميم ان من لا يشتريها لا يهتم باميركا مثلا او بلده التي قد تضع هذه العبارة ايضا.
اما فيما يتعلق بالآثار السلبية المحتملة لوضع العلامات الخضراء فبينت جاكلين ان هناك عوامل اخرى الى جانب السياسية؛ فبعض العروض الخضراء ما تزال تدور في حيز النمطية من عقود مضت والتي يراها البعض كبدائل لمنتجات، فهي لم ولن تنجح في التسويق ولن تنتجها الشركات الكبيرة لانها تحتاج لنيل ثقة المستهلك وهناك مفهوم خاطئ طال امده حول المنتجات الخضراء بأنها لا تعمل وانها مرتفعة الثمن فقط لانها تتلاعب بمشاعر الناس بشأن اسهامهم في انقاذ كوكب الارض.
واظهرت العديد من ابحاث السوق ان هناك عاملا ايضا مؤثرا في الاقبال على هذه المنتجات وهو ان المستهلك لا تروق له المصابيح CFL وهي مشكلة كبيرة اهم من السعر والرسالة فمبيعات الاضاءة الصلبة تنمو بسرعة عالية على الرغم من ان كلفتها اعلى من مصابيح CFL.
وأشارت جاكلين إلى أن بعض المسوقين قد يكونون اكثر اهتماما بمعرفة الاثر على المدى قصير الاجل لتأثير هذه المصابيح على المستهلك مقابل عامل التوفير للمدخرات طويل الاجل من قبل صانعي القرار ولاسيما مقارنة اسعار المنتجات المفضلة بيئيا وقسطها بما فيها المصابيح الكهربائية بدلا من دراسة جدواها على الاثر البعيد جنبا الى جنب مع كفاءة المنتجات التي لا علاقة لها بلابيئة.
وهي مسألة مفتوحة للمصنعين للتركيز على الجوانب الاخرى لكفاءة الطاقة للاضاءة جنبا الى جنب مع السياسات الحساسة وتأثيرها المختلفة على قرار المستهلكين.

التعليق