لا يوجد حل دبلوماسي للأزمة السورية

تم نشره في الاثنين 13 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

بوعز بسموت
لن تحل الدبلوماسية الأزمة السورية. فالدبلوماسية، في سورية كما هي في إيران، تجعل نظامي الحكم الظلاميين هناك يكسبان الوقت ويبقيان فقط. إن التفاهم الأخير بين واشنطن وموسكو بعد انتهاء زيارة وزير الخارجية جون كيري لروسيا في الاسبوع الماضي يجب ان يضيء مصباحا أحمر عند الثوار. إن الجميع يتفقون على ان الاسد تجاوز الخط الاحمر منذ زمن. لكن واشنطن تُمكّن الروس من مساعدة النظام السوري خاصة في الوقت الذي بدأ فيه يرفع رأسه.
تتصل زيارة رئيس الوزراء نتنياهو المرتقبة لموسكو اتصالا مباشرا بما يجري في سورية. وستحاول إسرائيل للمرة التي لا يعلم أحد كم هي تأجيل تزويد الدولة التي لا يعلم أحد حقا ماذا سيحدث فيها غدا بالصواريخ المضادة للطائرات المتقدمة من طراز إس300. ليست مصالح روسيا هي بالضرورة مصالح الغرب. إن روسيا تريد ان تبيع معدات عسكرية وبأكبر قدر ممكن. وروسيا تحب الزبائن الجيدين كسورية.
 فروسيا تحافظ على النظام السوري في حرص لا لأن الحديث فقط عن آخر حليفة لها في الشرق الاوسط. لم تعد روسيا هي الاتحاد السوفييتي لكن الازمة في سورية تُذكرها بأمور منسية. والحنين الى الماضي يجعل بوتين يستعيد بسياسته الخارجية فصولا من الحرب الباردة. ولا تقصد إدارة أوباما ايضا الحروب ولهذا يوجد احتمال كبير لأن يكون المؤتمر القريب في المستقبل في جنيف في الشأن السوري وألا يسهم بشيء كالمؤتمرات السابقة. والاسد يعرف قراءة الخريطة. لو كان الوضع مختلفا والحال الجغرافية السياسية مختلفة لما أضر أن ينضم اردوغان الى نتنياهو في موسكو. إن اعمال التفجير في نهاية الاسبوع في اقليم هتاي تزيد فقط في الغضب التركي على الاسد وفي الرغبة في رؤيته يتنحى.
إن القصد هو الى جنيف مرة اخرى كما قلنا آنفا، الى مؤتمر آخر بعد المؤتمر غير الناجح في حزيران 2012، وقد رأينا منذ كانت الحرب العالمية الثانية ان العمليات العسكرية أجدى بأضعاف مضاعفة من المؤتمرات الدولية البراقة والمغطاة اعلاميا لحل الازمات، لكن الروس ينجحون في جلب الازمة السورية الى المكان الذي يُعنون به. ولو كان الامر متعلقا بالروس لبحثوا عن حل للازمة في كوسوفو في 1999 حول المائدة. ومن المؤكد ان سلوفودان ميلوسوفيتش رئيس جمهورية الصرب ما كان ليعارض ذلك بيقين، لكنه وقعت حرب آخر الامر ووجد حل.
إن الامر المحزن في الشأن السوري الذي سبب الى الآن وقوع 80 ألف قتيل، هو أن الاحتمال الاضافي الذي أُعطي للدبلوماسية لا يلائم رغبة موسكو فقط بل يلائم رغبة واشنطن ايضا. فاوباما يريد ان يدخل التاريخ بصفة رئيس يُنهي الحروب. وأقصى ما هو مستعد لفعله عمليات تصفية من الجو تتم ادارتها من قاعدة عسكرية في نيفادا.
إن حل الازمة السورية يمر بموسكو وقد أدركوا هذا في القدس منذ زمن ايضا. لم تكف موسكو منذ نشبت الاحداث عن بيع نظام الاسد سلاحا بل إنها صدت قرارات مجلس الأمن التي تعارضه. وفهمت موسكو ان الاسد تجاوز الخط الاحمر ولاحظت ان جهة ما تقصف أكثر مما ينبغي في سورية في الآونة الاخيرة ولهذا استقر رأيها على التدخل لا لاسقاط الاسد بل لحفظه في مكانه.
فلا عجب من ان دمشق تبارك الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة. والاسد يكسب الوقت وإيران ايضا.

التعليق