أماكن خطيرة في السامرة

تم نشره في الجمعة 10 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

أور ألون
9/5/2013
في الأسبوع الماضي قُتل صديقي أفيتار بوروفسكي في مفترق تفوح في السامرة. وقد انقض القاتل عليه بطعن بالسكين ورصاص من مسدس اختطفه منه. كان أفيتار إنسانا باحثا عن السلام ودمث الخُلق ولطيفا حرص على جعل كل من يلقونه يبتسمون. وكان هذا أيضا مصدر رزقه.
لكن كما في كل واقعة يُقتل فيها يهودي خارج مجال الخط الأخضر، عادت هذه المرة أيضا ظاهرة يجب أن تقلق من ليس في الطرف الأيمن من الخريطة السياسية ايضا: فإلى جانب المشاركة في الحداد كان هناك من اهتموا بتوجيه أصبع اتهام الى أفيتار لأنه اختار ان يجعل مركز حياته في "مكان خطير" كما عرّفه المدعون وبذلك وضع روحه في كفه.
ربما حان الوقت لنُبين هذا الأمر. لم يختر أفيتار أن يسكن مكانا خطيرا. إن سلسلة جبال الهملايا هي مكان خطير. والغابات في اميركا الجنوبية هي مكان خطير إذا لم تعرف أين يجوز وأين لا يجوز التنزه فيها. والجرف الهاري خطير إذا لم تكن حذرا في الأساس. ويمكن الاستمرار في هذا بلا نهاية. إن منطقة يهودا والسامرة ليست خطيرة، فالمكان في حد ذاته لا يُعرض أحدا للخطر بيد أن عددا من الناس الذين يسكنون هذا المكان هم الخطيرون. حينما نُعرف مكانا بأنه خطير ينبع التعريف من وجود شروط طبيعية معينة فيه - حيوانات ضارة، وفيروسات وغيرها - تجعل المكان كذلك وفيه احتمال عال للإضرار بالبشر الذين يريدون المكوث فيه.
إن النظر الى منطقة يهودا والسامرة باعتبارها "منطقة خطيرة" أصبح آليا جدا. فالمنطقة ليست خطيرة إلا إذا وُجد لا سمح الله من يرى السكان العرب الذين يسكنونها حيوانات مفترسة أو فيروسات أو وحوشا بربرية. لكن العرب ليسوا حيوانات وليسوا وباءً ولا يمكن أن نراهم متوحشين لا ثقافة لهم. ولما كنت أحرص على النظر الى سكان يهودا والسامرة العرب أنهم بشر مع منظومة قيم وتقدير وعقل - فلست أقبل الجزم بأن الحديث عن منطقة خطيرة. إنها ليست كذلك حقا. فالمنطقة على ما يرام - فالأرض خصبة والمنطقة تلالية لكنها غير صخرية ولا توجد حيوانات ضارة ولا فيروسات أو أوبئة.
وحالة الجو مريحة. والماء نظيف والمكان رائع. وبهذا المعنى فإن منطقة السامرة لا تختلف عن منطقة الشارون. بيد أن عددا من السكان العرب الذين يسكنونها يتمسكون بما يرون أنه حق في الانتقام. قد تبدو هذه الأمور مُسفّة. وقد يبدو ذلك مثل التمسك بفروق صغيرة جدا في المصطلح. لكن الكلمات تكشف لنا عن التصور العام الصلب جدا الذي يقوم من ورائها. يجب أن نحدد عوامل الخطر الحقيقية وهي: التربية العربية في ارض اسرائيل والسامرة التي تحرض على اليهود؛ وسلطة المنظمات - فتح أو حماس أو الجهاد الإسلامي - وكثير من السكان العرب.
ولهذا ومنذ الآن حينما سيُقتل يهودي يسكن وراء الخط الأخضر لا تقولوا من فضلكم: "لماذا اختار السكن في مكان خطير بهذا القدر؟" بل اسألوا أنفسكم بكامل الصدق: "لماذا نُمكّن ناسا بهذا القدر من أن يتجولوا أحرارا في أرضنا؟"، وإن سؤالا كهذا يجب أن يفضي الى حل أنجع لأنه يبدأ بمواجهة المشكلة الحقيقية لا مشكلة مختلقة ليس لها أي مستمسك في الواقع بل رغبة في صرف النقاش الى خطوط سياسية فقط.

التعليق