الأكاذيب في الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 9 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

آفي شيلون -هارتس
إن الصمت الاسرائيلي عن الهجمات التي نفذت في سورية بحسب الأنباء المنشورة، سخيف في ظاهر الامر. فما الداعي الى الصمت بازاء التقارير الاخبارية التي تشمل العالم كله وتشمل التلفاز السوري ايضا. إن هذا الصمت الناجح – الذي يساعد السوريين على التصرف وكأن ما حدث لم يكن – يجسد في واقع الأمر خاصية واضحة للشرق الاوسط وهي حجاب الأكاذيب الذي يلفه.
ما لم يُقل على سبيل المثال هو ان اسرائيل هاجمت دولة لها معها مصلحة مشتركة وهي استمرار الحكم العلوي. وإسرائيل تحتاج الى ذلك لا لأن هوية ورثته لا تبشر بالخير بالضرورة فقط بل لأن المصلحة غير المعلنة على كل حال هي ان يبقى السوريون من جميع الأطراف يُفنون بينهم مواردهم العسكرية كما حدث في حرب إيران للعراق في ثمانينيات القرن الماضي.
إن الاسد ايضا الذي يرى إسرائيل في ظاهر الامر كما قال متحدثه هذا الاسبوع، تهديدا وجوديا، يحتاج الى وجودها خاصة. فقد سوّغ بفضلها تسلحه بسلاح لم يوجه علينا قط منذ 1982 بل كان مخصصا لتقوية النظام في مواجهة أعدائه في الداخل وفي لبنان. لكن تشابه المصالح بين إسرائيل والاسد مُضلل لأنه صحيح الى نقطة ما: فإسرائيل تفضل ان يسقط الاسد في الأمد البعيد كي تُضعف الايرانيين الذين يساعدونه ليكون رأس حربة موجها على اسرائيل. بيد ان التناقض المنطقي هو أن هذه اللحظة الواعدة التي يميل فيها الاسد الى السقوط هي الأشد تهديدا ايضا لأنه قد يفقد آنذاك الخوف من إسرائيل وكأن ذلك بمنزلة "لتمت نفسي مع الفلسطينيين".
ليست إسرائيل وحدها متورطة بأهداف متناقضة. فقد حددت ادارة أوباما وضعا سياسيا – أخلاقيا وهو ان السلاح الكيميائي في سورية خط أحمر. ولندع للحظة أن هذا الخط الاحمر قد اجتيز كما يبدو ولم يوجد رد ساحق. السؤال هو ما الفرق الأخلاقي بين الموت بالسلاح الكيميائي وعشرات الآلاف الذين ماتوا بسلاح تقليدي؟ أقد يكون استعمال السلاح الكيميائي رمزا شيفريا لخط أحمر أميركي آخر؟.
توجد ايران كما تعلمون في مركز الورطة وهي المسؤولة عن شحنات السلاح المرسلة التي ترمي الى المرور من سورية الى حزب الله وتطور التهديد الرئيس لإسرائيل. لكن في هذا السياق ايضا، وخلافا لتصريحات زعماء الطرفين، ليس الصراع حول الاحتمال غير المنطقي وهو ان تستعمل طهران السلاح الذري، بل إن الصراع على مجرد قدرتها على امتلاكه والتهديد به. فاذا تجاوزنا الأخطار الواضحة في هذا الوضع، يكفي في واقع الامر ان تسلب ايران اسرائيل احتكارها للسلاح الذري المنسوب اليها بحسب مصادر أجنبية كي تُضعف منزلتها.
اعتي دان يُعتقد أنه اذا ضعفت إسرائيل فان أميركا من ورائنا. وقد يكون هذا صحيحا من جهة فكرية لكن الحقيقة هي ان القوة الاسرائيلية هي أحد اسباب "العلاقات المميزة" (التي نُسجت في الأساس منذ كان الانتصار في حرب الايام الستة). فكلما فقدت اسرائيل من منزلتها قلّت المصلحة في مساعدتها. وهذا هو أحد اسباب خوف بنيامين نتنياهو ولهذا يستغل بحكمة الخوف النفسي من الابادة الذرية كي يُجري معركة على إيران برغم ان الخوف من محرقة اخرى أقل من ذلك في الحقيقة.
لا يغيب ضباب الافتراءات عن الشأن مع الفلسطينيين ايضا. فمن الواضح ان الحكومة لا تُجهد نفسها كما ينبغي في تقديم اتفاق قدما، فمن السذاجة اعتقاد ان السلام معلق بعنصر واحد من المعادلة. ألا يستطيع الفلسطينيون حقا الذين برهنوا على قدرة على المصالحة وقت مسيرة اوسلو، أن يفاجئوا اسرائيل بالاعتراف بأنها "يهودية" من اجل ان يتقدموا الى الاستقلال، أم يوجد سبب آخر لعنادهم؟.
إن الشرق الاوسط اذا معقد وكثير التناقض والأكاذيب التي تقوى إثر عدم اليقين حول الربيع العربي. ولذلك يوجد شيء ما صبياني في اولئك الذين ما زالوا يستعملون تلك الادعاءات الجازمة في الجدل الاسرائيلي بين اليسار واليمين.

التعليق