كل الخيارات مفتوحة

تم نشره في الأربعاء 8 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

عاموس هرئيل -معاريف
تبدو بعد يومين من الهجوم الاخير (الى الآن) على سورية، والذي نُسب إلى إسرائيل، تباشير جُهد ما من الطرفين لتهدئة النفوس شيئا ما. إن إسرائيل ما زالت تحافظ على الصمت عن الظروف التي أفضت إلى استقرار الرأي – بحسب ما تقول وسائل الاعلام الاجنبية – على الهجوم على ارض سورية مرتين في غضون 48 ساعة. وضبطت سورية أمس ايضا التي ردت في البدء بتهديد إسرائيل وأعلنت أن "جميع الخيارات مفتوحة"، تصريحاتها.
اذا تم الحفاظ على الهدوء فسيكون هذا شهادة على مجال الحيلة الضيق الذي يملكه رئيس سورية بشار الأسد. لزم الأسد قبل بضع سنوات سياسة الانكار حينما كانت إسرائيل تهاجم أهدافا في داخل أرضه كقصف المنشأة الذرية في أيلول 2007. وهو الآن يتهم إسرائيل بصراحة لكنه لا يخطو خطوات إلى الآن. ويبدو ان استقرار الرأي على عدم الرد فورا بهجوم مضاد على القصف ينبع من ادراك واعٍ للعلاقات بين القوتين العسكريتين بين الطرفين ومن خوف الأسد من ان يُعجل دخول إسرائيل المعركة دخولا كاملا، بنهاية حكمه.
وحاولت إسرائيل من جهتها ان تنقل إلى سورية رسائل تقول إنها لا تنوي التدخل لمصلحة الثوار في الحرب الأهلية هناك. وعلى حسب هذا المنطق، كان هدف الهجمات عملياتيا – نقطيا: وهو اعتراض نقل سلاح دقيق من إيران إلى حزب الله عن طريق دمشق، ولا تُنذر اعمال القصف بتصعيد عسكري بين إسرائيل وسورية. وقد يكون الأسد قبل هذا الادعاء. وقد يكون استقر رأيه ايضا على عدم الرد لعدم وجود خيار. لكن ما زال يوجد امكان ان تتلقى إسرائيل ردا مؤخرا في وقت متأخر.
هذا ما حدث حينما فُجرت حافلة السياح بالعملية الانتحارية في بلغاريا في تموز 2012 فيما كان يُرى ردا متأخرا من حزب الله وإيران على سلسلة اغتيالات علماء الذرة الإيرانيين، حينما رأى هذان الاثنان ان إسرائيل هي المسؤولة عنها. وقد يأتي رد المعسكر الإيراني السوري بعمليات تُسمى "اللهب الضئيل" – بتفجير شحنة ناسفة قرب قوة للجيش الإسرائيلي على حدود سورية أو لبنان إلى هجوم على هدف إسرائيلي في الخارج دون تحمل مسؤولية معلنة.
على حسب تقارير لمصادر استخبارية غربية، كانت تُخزن في المواقع التي هوجمت شحنات مرسلة من صواريخ من طراز "الفاتح 110" مصنوعة في إيران، وأرادت إسرائيل منع نقلها إلى لبنان. إن حزب الله يملك في الحقيقة صواريخ من طراز سوري موازٍ وهي "إم 600" لكن الزعم هو أن الشحنة المرسلة الجديدة اشتملت على صواريخ ذات مستوى دقة أعلى كثيرا – وأنه كان يكفي هذا الخطر لتسويغ القصف برغم المخاطرة بالاشتعال.
هذا اختلاف يصعب الآن صوغ رأي ثابت فيه بغير اطلاع على المعطيات الكاملة التي تملكها الجهات الاستخبارية المختلفة. لكنه لا شك في أنه اذا تشوش شيء ما بعد ذلك وردت سورية بعمل عسكري على إسرائيل، فسيوجد سؤال هل كان نقل السلاح يُسوغ تدخلا عسكريا في مركز النقاش هنا.

التعليق