اللجنة الثقافية بالجامعة الأردنية تناقش رواية أبو شرار

"الحياة على عتبات الجنة": إبراز المأساة الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 6 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • جانب من الندوة التي نظمتها اللجنة الثقافية في الجامعة الأردنية اول من أمس - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان- رأى أكاديميان أن رواية "الحياة على عتبات الجنة" للروائي طالب أبو شرار تصور المجتمع الفلسطيني في فترة تاريخية حاسمة، كما أنها تبرز مأساة، وشتات هذا الشعب، من خلال أسرة فلسطينية، عبر خمسة عقود شهدت استبدال امبراطورية بأخرى.
جاء ذلك في الندوة التي نظمتها اللجنة الثقافية في الجامعة الأردنية، أمس في مدرج الخليل بن أحمد الفراهيدي، والتي شارك فيها د. إبراهيم خليل، د. الكسا فرات، وأدارتها د. نوال شوابكة، وقدم فيها الروائي شهادة حول الرواية.
رأت الكسا فرات من جامعة تمبل فيلادلفيا، في ولاية بنسلفانيا الأميركية، الزائرة في قسم اللغة العربية وآدابها، أن رواية "الحياة على عتبات الجنة" تقف بين مجالين، وتقف بالقدم الواحدة في مجال التاريخ، وفي مجال الأدب والتخيل.
وأضافت فرات أن الرواية تتحدث عن عائلة تعيش في مدينة يافا، في النصف الأول من القرن العشرين، وتروي تجارب أفرادها الذين كانوا ينتشرون بين فلسطين ومناطق تُحيطها، وتنتهي عند قيام دولة إسرائيل، فنشاهد كيف تتحمل هذه الأسرة - التي نتعرف عليها- هذه الكارثة غير المعقولة.
ورأت فرات أن مهمة الرواية التاريخية هي "تجديد الذاكرة"، مشيرة إلى أن هذه الرواية لا تواجه التاريخ، أو تحاول أن تقلبه رأسا على عقب، عن طريق حفر تواريخ مهمشة، وتدخلها في السرد التاريخي الفوقي، بل على العكس تقلب التاريخ كما نعرفه، مائة بالمائة.
وأوضحت فرات أن النص يهتم بأسئلة مرتبطة بالناس، والكون والوجود، مؤكدة على أن هذه الرواية تقص ماضيا معيشا بكل أنواعه اليومية، وتعطي صوتا إنسانيا معينا، إلى هذا الماضي هو صوت فلسطيني، من الطبقة التجارية، فنشاهد نشأة الشركة العائلية التي تحولت إلى شركة دولية.
ونوهت فرات بشخوص الرواية الذين عانوا وما زالوا يعانون واقع الإزاحة، مهما بقوا أو غادروا، فلا نستطيع أن نعيد حياتهم أو نعوضهم عن ضياعهم بشكل فعلي، ولكن بالإمكان أن نعيد مكانهم التاريخي وننقش تجاربهم على السجل التاريخي لكي لا ننساهم.
من جانبه رأى د. إبراهيم خليل أن أبو شرار يؤرخ من خلال هذه الرواية لمأساة شعب فلسطين، وتصوّر مأساة الشتات الفلسطيني، وسعي المشردين الذين تقاذفتهم المنافي، للتغلب على متاعب الحياة في فضاءات بعيدة وجدوا أنفسهم فيها بعد أن اقتلعوا من أرضهم، ومدينتهم، ليُزرعوا في أراض أخرى، وفي مدائن أخرى.
وأشار خليل إلى أن المفاصل التاريخية في هذه الرواية لا تخلو من وظيفة تؤديها أداءً فنيًا، فهيَ تمثلُ هيكلا يجمع ما في الرواية من حوادث متناثرة، ومتداخلة، تسودها تقنية التقديم والتأخير تارة، والاسترجاع باستدعاء الماضي تارة، والاستشراف أو التنبؤ بواقع يحدث تارة أخرى.
وأضاف خليل أن البؤرة السردية في هذه الرواية، هو دخول "قوات جيش إنقاذ فلسطين"، وإعلان قيام الدولة العبرية، وما صاحب ذلك، ورافقه، منْ نكَبَاتٍ، ووَيلات كارثية، إحداها مقتل الحاجة (علياء) زوجة الحاج خليل البحري، التي عرض عليها ابنها علي الذي لجأ إلى عمان أن تغادر منزلهم في شارع المينا بيافا مع ابنه خالد وسائر أبناء الأسرة، فأبت.
قال الروائي طالب أبو شرار إن روايته صفحة من ملحمة الشعب الفلسطيني في صراعه من أجل البقاء، ومن أجل الحياة، وقصة صراع تحكيها سيرة أسرة فلسطينية عبر خمسة عقود شهدت استبدال الإمبراطورية العثمانية بأخرى بريطانية.
ورأى أبو شرار أن خسارة فلسطين ليست مجرد خسارة مادية، أي مجرد خسارة الأرض والبيارات والمحال التجارية والشوارع، بل هي خسارة الروح والحياة ذاتها، الحياة على عتبات الجنة ليست سوى تذكير بتلك العوالم الإنسانية التي لن تبع ولن تنسى أبدا.
وخلص أبو شرار إلى أن الرواية هي عالم المهجرين والبؤساء الذين طوحت بهم المشاريع الاستعمارية فسكنوا إلى جوار الوطن، إلى جوار الجنة، وهم غير قادرين على العودة إليها، مشيرا إلى أن فلسطين ليست مجرد خريطة جغرافية ننظر إليها لنعرف حدودها ومساحة أرضها، وترابها مجبول بالدماء وتاريخ يعج بالأحداث الجسام.

التعليق