العيون تتجه إلى واشنطن

تم نشره في الجمعة 3 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

معاريف

آفنر غولوب
2/5/2013
عاد الرئيس الأميركي في الأشهر الأخيرة ليقطع وعدين هامين: الأول، أن استخدام السلاح الكيميائي هو خط أحمر واجتيازه من قبل الأسد سيغير قواعد اللعب في سورية؛ الثاني، بأنه سيمنع عن ايران الحصول على سلاح نووي. وكان الرئيس تناول كل وعد على انفراد، ولكن الأحداث الأخيرة تستوجب من الرئيس إعادة النظر في العلاقة بين الساحتين وبين الوعدين الرئاسيين.
في الأيام الأخيرة حذر مسؤولون كبار اسرائيليون واميركيون من أنه اذا لم يفِ اوباما بوعده في سورية، فستتضرر مصداقية تهديداته جدا. ثقة الأسد بقدرته على مواصلة توسيع حجوم المذبحة في الدولة ستزداد، والامر سيبث أيضا أثره على المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة حيال ايران في موضوع برنامجها النووي. ولم يظهر الايرانيون بعد استعدادا للتنازلات، وأحد الأسباب المركزية لذلك هو المصداقية المنخفضة التي يعزونها للتهديدات الأميركية بشأن استخدام الخيار العسكري.
"زيف" اميركي في سورية سيعزز هذا الاحساس بالثقة، ويقلص أكثر فأكثر احتمالات التنازل الايراني عن طموحاتها العسكرية في مجال النووي. في هذا الوضع ستضطر الولايات المتحدة الى الاختيار بين التسليم بايران نووية وبين الهجوم على المنشآت النووية في ايران.
ومع ذلك، فقد نشر أيضا أن مسؤولين كبارا في جهاز الأمن الاسرائيلي يعتقدون بأنه إذا أراد أوباما أن يهاجم ايران فانه سيتوجه للحصول على التأييد من حلفائه الاوروبيين، وسيسعى الى تقليص المعارضة الروسية والصينية للخطوة. والتدخل في سورية من شأنه أن يقلص التأييد المستقبلي للدول الاوروبية للهجوم في ايران، كونها ستخشى من فتح جبهة ثانية في الشرق الأوسط.
كما أن من شأن التدخل في سورية أن يؤدي الى مواجهة مع موسكو وبيجين، اللتين تعارضان ذلك خوفا من تعريض مصالحها للخطر والمس بالشرعية الدولية لعمل أميركي مستقبلي ضد ايران.
باختصار، يوجد اوباما في شرك: فهو مطالب بأن يختار أي وعد سيفي به وأيهما سيخرق. ومن أجل الخروج من هذا الشرك فان اوباما مطالب بان يربط بين السياسة الاميركية في سورية وتلك التي حيال ايران، بحيث تخدم الواحدة الأخرى. وهو مطالب بان يبلور سياسة عامة للتهديدين، في اطارها يمكنه أن يستخدم الساحة السورية كي ينقل رسالة واضحة للنظام في طهران عن استعداده للايفاء بتعهداته.
في 2003 أرجأ النظام الايراني برنامجه النووي عقب تخوفه من توسيع الاجتياح الاميركي للعراق ليهدده أيضا. والتدخل في سورية سيتطلب من الايرانيين فحص فرضياتهم بالنسبة للاستعداد الاميركي في حيث مصالحهم من خلال عمل عسكري، وربما أيضا تغيير سياستهم في سورية وفي المسألة النووية. ان تنفيذ التهديد الاميركي في سورية كفيل ايضا بتشجيع روسيا والصين على العمل في الساحة السورية وزيادة الضغوط على طهران في المسألة النووية من أجل الامتناع عن أزمة اخرى تضر بمصالح القوتين العظميين.
التدخل الأميركي الذي سيمس بالإحساس بالثقة لدى الأسد ويجسد التهديد يمكنه أن يتم بالتدريج وبحذر ولا حاجة لأن يتضمن احتلال دولة عربية. فمناطق محظورة الطيران وأروقة انسانية هي مجرد أمثلة على مجال العمل الممكنة للأميركيين، ولا يتضمن دخول قوات مقاتلة برية الى سورية.
ان التدخل في سورية ليس الخيار الأميركي المطلق، ولكنه الافضل في الواقع الحالي. فقد تعهد اوباما أمام الملأ بالعمل ضد النظام في سورية وفي ايران إذا ما اجتازا الخطوط الحمراء.
الآن، حين تتجه عيون العالم الى واشنطن، فان خرق أحد التعهدين الرئاسيين من شأنه أن يؤدي الى مواجهة أوسع أكثر من سياسة حكيمة وحذرة، ترى في التعهدين سياسة شاملة واحدة، وليس اثنتان متوازيتان.

التعليق