الولايات المتحدة لا ترى ولا تعترف

تم نشره في الخميس 25 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

دان مرغليت

ألقى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الماضي عاموس يادلين أمس قنبلة في معهد بحوث الامن القومي بقوله إن ايران ستجتاز إلى الصيف بيقين الخط الاحمر الذي رسمه بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بتطوير قدرتها الذرية. وأراد اللواء (احتياط) ان يحدد موعدا ومحطات زمنية وأشار إلى الانتخابات القريبة في ايران باعتبارها موعدا ممكنا لـ "زمن الانطلاق" نحو انتاج القنبلة الذرية. أحقا؟.
إن الامور أشد تعقيدا في واقع الامر لأنه توجد لبنة اخرى. فالايرانيون يطورون من جهة وسائل التهديد وهم يستطيعون من جهة اخرى ان يوجهوا جزءً من المواد الخطيرة إلى أهداف غير عسكرية وأن يؤجلوا بذلك القرار الحاسم على تركيب قنبلة ذرية.
لكن أكثر المادة الموجهة إلى أهداف مدنية قد يجري عليها مسار عكسي آخر وتعود إلى الهدف العسكري. اذا استقر رأي طهران على انتاج قنبلة ذرية فسيعرف العالم كله ذلك. وقد زعم عوزي ديان أمس ان قرارا كهذا لن يكون سرا وإن لم يمكث مراقبون من الوكالة الذرية الدولية فوق ارض ايران.
ما هي رسالة يادلين الذي كان معروفا حينما كان رئيس "أمان" بأنه ذو موقف مركب: فقد كان يفضل عملية إسرائيلية على التسليم بالقدرة الذرية الايرانية لكن وقت الحسم لم يحن. وعبر أمس عن رأيه في ان القرار الحاسم أخذ يقترب.
يتساوق كلامه مع موقف رئيس قسم البحث في شعبة الاستخبارات إيتي بارون الذي قال بصراحة إن بشار الاسد استعمل السلاح الكيميائي على أعدائه.
لا يشك أحد في الغرب في ذلك لكن الولايات المتحدة يريحها ان تشك في ذلك كي لا تحتاج إلى تحقيق تحذير براك اوباما بالرد بالقوة على استعمال السلاح الكيميائي الآثم.
توجد علاقة بين الواقعتين. اذا لم تكن امريكا صادقة في تحذيرها وتهديدها لدمشق فمن يضمن للعالم الحر ان تكون أكثر حزما وتصميما على مواجهة طهران التي تتجاهل تهديدات اوباما؟ إن هذا الوضع يُثقل على الحوار الدبلوماسي الذي يرمي إلى منع ايران من الحصول على السلاح الذري. إن اوباما في الماضي ووزير دفاعه الذي زار تل ابيب، تشاك هيغل، يريان انسحاق خطوطهما الحمراء في سورية وفي ايران ايضا كما يبدو ويفضلان ان يسلكا سلوك مصابين بعمى ألوان، فهما لا يريان ولا يعترفان، لكن من في العالم لا يفهم صورة الوضع؟.
تعلم إسرائيل لكنها تحجم عن العمل بقواها الذاتية بعد ان مر وقت طويل جدا وبازاء المعارضة الدولية لعملية منفردة، ومن اجل تليينها جاءت ايضا رزمة سلاح حديث ساحرة من واشنطن إلى الجيش الإسرائيلي في حب.
إن يادلين ومحللين في طبقته حائرون مترددون. وهم يخشون في الأساس من ان تقترب ايران من انتاج القنبلة الذرية لكنها لن تفعل ذلك ما بقي اوباما في البيت الابيض، وقد يحدث ذلك في الفترة الانتقالية حتى يأتي الرئيس التالي.
يجب على إسرائيل ان تصوغ موقفها من الواقع الجديد وان تنظر اليه نظرا صحيحا وان تقرر هل تحث النشاط من اجل وقف السخرية الايرانية أم تتخلى عن كل اجراء ليس فيه تعاون دولي من الغرب. ويصبح الحسم أصعب من يوم إلى آخر. وقد كان تجديد يادلين في قوله ان الحسم أصبح أقرب مما كان في الماضي.

التعليق