حقوق الإنسان واليسار الإسرائيلي

تم نشره في الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

هآرتس

عمير فوكس

بشّر معهد الاستراتيجية الصهيونية في الآونة الأخيرة بإنشاء منظمة "حقوق إنسان إسرائيلية". وأهداف المنظمة بحسب موقع المعهد على الشبكة العنكبوتية هي "الحفاظ على حقوق الإنسان؛ وحصر العناية في تحسين عمل السلطات في هذا الشأن مع استعمال النقد البناء؛ وإلغاء احتكار اليسار المتطرف لموضوع حقوق الإنسان في دولة اسرائيل؛ وتحسين صورة اسرائيل؛ وإنشاء نقاش يتعلق بمنزلة منظمات حقوق الإنسان اليوم؛ ومنع استغلال قضية حقوق الإنسان للدفع قدما بأهداف سياسية".   
ينبغي أن نبارك إنشاء هذه المنظمة، كما ينبغي ان نبارك إنشاء كل منظمة تشتغل بالدفاع عن حقوق الإنسان والدفع قدما بالحوار العام فيها. ومن المعلوم أنه ينبغي أن ننتظر في صبر وأن نفحص في انتقاد ماذا سيكون تأثير ذلك بالفعل في الدفع قدما بحقوق الإنسان، وماذا ستكون إنجازاتها وماذا ستكون أجندتها المركزية. وتحصر المنظمة عنايتها الآن (حسبما تنشر) في الدفاع عن حقوق الإنسان على الحواجز في المناطق وفي "طهارة سلاح" الجيش الاسرائيلي وفي "طب أخلاقي - من الواجب على دولة اسرائيل أن تطبق الحق في الصحة بصورة مساوية مع جميع فئات السكان بلا فروق دين وعرق وجنس".
هل يمكن عن موقف يحترم حقوق الإنسان معارضة إنشاء هذه المنظمة بصورة قبلية؟ يتبين أن هذا ممكن. يزعم ينيف ايتسكوفيتش في مقالته "كفانا استخذاءً" ("هآرتس" 19/4) أن الهدف الحقيقي لـ"حقوق إنسان اسرائيلية" هو إحلال الاحتلال، وأن غايتها كلها أن تخدم مصالح سياسية لجماعة قلة (المستوطنين). وينبغي أن نذكر أن ايتسكوفيتش يصدر عن فرض أن المنظمة تستطيع أن تضائل الإضرار بحقوق الإنسان حقا. بيد أن الحديث من وجهة نظره عن إجراء محكم يرمي الى "إضعاف موقف اليسار" وانتقاد الاحتلال.
ويمكن أن نستنتج من كلامه أن نساء "رقابة الحواجز" لا يوجدن في الحقيقة عند الحواجز أولا لحماية حقوق الفلسطينيين الإنسانية بل "يقفن على الحواجز احتجاجا سياسيا على جهاز الاحتلال". ويُسوغ ايتسكوفيتش دون أن ينتبه بذلك دعاوى اليمين المتطرف خاصة التي تقول إن منظمات حقوق الإنسان ليست كذلك في الحقيقة بل الحديث عن منظمات سياسية تكافح سياسة دولة اسرائيل.
أليست "بتسيلم" منظمة ترمي الى مضاءلة الإضرار بحقوق الإنسان؟ إنني أختار أن أؤمن بأن "بتسيلم" وأشباهها، برغم معارضة نشطائها للاحتلال، تريد بيقين أن تضائل المس بحقوق الإنسان وتزيد في العطف على سكان المناطق. وذلك لأن الحفاظ على حقوق الإنسان قيمة في حد ذاتها سواء أدفع قدما بأجندة سياسية أم لا وبرغم أن ذلك حسبما يرى ايتسكوفيتش "يُضعف موقف اليسار".
ينبغي أن نبارك أن منظمة تأتي من تراث يميني قومي تجدد الحديث عن حقوق الإنسان، الذي يعتمد على أسس قوية من مدرسة زئيف جابوتنسكي ومناحيم بيغن. ومن المهم أن يعلم شباب وفتيان وجنود أن النضال عن حقوق الإنسان، كل إنسان، هو هدف منظمة تؤيد الطرف اليميني من الخريطة إيضا. وإن التسوية بين حقوق الإنسان واليسار تضر بالنضال من أجل حقوق الإنسان لأنها تجعل هذا النضال الإنساني والديمقراطي نضالا سياسيا. وقد أفضى احتكار اليسار لخطاب الحقوق الى أن أصبح ساسة من اليمين يؤيدون حقوق الإنسان منبوذين عن صفوفهم، والى أن يفكر حتى ساسة من الوسط مرتين في الثمن "الوطني - القومي" الذي سيدفعونه من أجل الدفع قدما بحقوق الإنسان. إن حقوق الإنسان كنز عظيم الأهمية للديمقراطية الإسرائيلية ومن الطيب والصالح أن يشتغل به نشطاء من القوى السياسية كلها.

التعليق