تفجير بوسطن: كيف يتسبب تسرع الإعلام في نشر الأخبار بحدوث أخطاء

تم نشره في الثلاثاء 23 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

جوشوا فاوست (كريستيان ساينس مونيتور) 19/4/2013

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

واشنطن – منذ وقوع تفجيرات يوم الاثنين من الأسبوع الماضي في ماراثون بوسطن، ظل الناس يبحثون بيأس للحصول على معلومات حول المشتبه بهم في تنفيذ التفجيرات: من فعل ذلك؟ لماذا؟ هل من الممكن تجميع القطع لفهم ما حدث؟ وقد أدى اندفاع وسائل الإعلام لمعرفة الطرف المسؤول إلى وقوع بعض الأخطاء الدرامية في تقارير الأخبار. ولو كانت وسائل الإعلام أكثر حذراً في تغطيتها، فربما كانت لتتجنب تكرار مثل تلك الأخطاء في المستقبل. لقد تعرفت الشرطة مساء الخميس على شابين، هما تيمورلنك وجوهر تسارناييف، كمشتبه بهما في التفجيرات. وكان الأخوان قد هربا من الشيشان التي مزقتها الحرب كلاجئين في سن مبكرة، وهناك الكثير مما لا نعرفه حتى الآن عن الخلفية الدرامية لقصتهما. لكن ما نعرفه فعلاً، مع ذلك، هو أن الكثير من التكهنات حول هوية منفذي التفجيرات خلال الأسبوع الذي تلا حدوثها كانت خاطئة. فما الذي يعنيه ذلك؟ بالنظر إلى العدد الكبير من الصور ومقاطع الفيديو التي أصبحت متاحة مباشرة في أعقاب التفجير، ربما لا يكون من المستغرب أن تنهض منتديات الإنترنت إلى العمل بدورها، في محاولة للتعرف على الهوية المحتملة للمفجر. ومن أهم هذه المنتديات، كان موقع Reddit.com، الذي أنشأ قسما كاملاً من الموقع وخصصه للتمشيط خلال الصور وأشرطة الفيديو بحثاً عن أدلة. وقد ظل الكثير من تلك الجهود حتى الآن بعيداً جداً عن الموضوع -على سبيل المثال، اقتراح أن شخصاً ممزق الملابس كان يركض مبتعداً بعد الانفجار الأول هو المشتبه به، لأنه لم يكن يركض أو مذهولاً كما كان حال الآخرين. وقد اتهم المساهمون المداخلون في الموقع الكثير من الناس زوراً وبشكل خاطئ بأنهم مشتبه بهم عندما لم يكونوا كذلك فعلاً.
يمكن لقدر ضئيل من المعلومات الخاطئة إحداث الكثير من الضرر
ليست وسائل الإعلام الرئيسية في مأمن من الخطأ، بدورها: فقد حددت صحيفة نيويورك بوست –خطأ- طالباً في المدرسة الثانوية، هو صلاح برهون، كمشتبه فيه بالتفجير. وبعد أن رأى الطالب صورته على شاشات التلفزة وفي جميع وسائل الإعلام الاجتماعي، سعى إلى طلب المساعدة في مركز للشرطة من أجل تبرئة ساحته. ويوم الخميس، ذكرت كل من محطات (سي. إن. إن)، وفوكس نيوز، ووكالة أسوشييتدبرس –خطأ- أن شرطة بوسطن أجرت عملية اعتقال. وفي غضون ساعات، ترتب على جميع هذه المنافذ الثلاثة أن تتراجع وتقوم بسحب التقارير التي أذاعتها في وقت سابق. (أخذت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور قصة الأسوشييتدبرس وبثت الخطأ أيضاً لفترة من الوقت على موقعها الإلكتروني).
بعض الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة
يمكن أن يؤدي الاندفاع إلى محاولة نشر خبر عن أي معلومة أولاً وقبل الآخرين إلى ارتكاب أخطاء مؤسفة. وعلى الرغم من المطالبات الدائمة بالتحقق من المعلومات جيداً، فإنه يمكن حتى لوكالات الأنباء ذات السمعة الكبيرة فهم حقائق مهمة خطأ في سياق تدافعها لتكون الأولى التي تخرج بالخبر من البوابة. وتبين أن التقارير الأولية عن الشخص الذي تبحث عنه الشرطة في تفجيرات بوسطن كانت خاطئة. وأظهرت أخبار ليلة الخميس التي قالت بأن المشتبه بهما كانا في الواقع لاجئَين شابين من الشيشان كم يمكن أن تكون التكهنات الأولية خاطئة.
على الجهة الأخرى، لم تقم السلطات بتضليل الجمهور. وعلى العكس من ذلك، استحقت شرطة بوسطن ومكتب التحقيقات الفيدرالي الثناء الكبير على ممارسة ضبط النفس في تصريحاتهم العلنية، والتزام بالحذر حول ما يقولونه في المؤتمرات الصحفية، والسرعة في تعيين وتحديد موقع المفجريَن المزعومين. وهكذا، فإن الاعتماد على ما يقول المسؤولون، بدلاً من شذرات الإعلام السريعة الهادفة إلى كسر الصيام، يظل وسيلة جيدة للبقاء في المقدمة في لعبة المعلومات.
أما الدرس الثالث الذي ينبغي أخذه في الاعتبار، فهو السياق. كان الخبراء في الإرهاب الداخلي مثل جيه. إم بيرغر يعكفون على تحليل التفجير ونوعية المعلومات التي توفرت عنه بتفصيل ضاف مثير للإعجاب. وظل خبراء آخرون، مثل سارة كيندزيور –التي تحمل درجة الدكتوراة في الأنثروبولوجيا وتملك خبرة كبيرة في شؤون الاتحاد السوفياتي السابق- يعبرون عن الشك ويحثون على الحذر بينما تتكشف التفاصيل الصغيرة عن الشابين المتهمين. وعندما يكتب المحللون أن هجرة اثنين من الناس إلى الولايات المتحدة أطفالاً تشير إلى وجود صلة مع الصراع الشيشاني ضد روسيا روسيا، فإنهم يكونون غير مسؤولين.
الحذر والتشكك، إذن، هما اسم اللعبة الآن. سوف تقوم شرطة بوسطن ومكتب التحقيقات الفيدرالي بالإفراج عن مزيد من المعلومات مع مرور الوقت بدون شك. ومن المهم أن نتركهم يقومون بعملهم، وأن لا نتسرع نحن الإعلاميين في إطلاق حكم يحتمل كثيراً أن يتبين زيفه.

*كاتب عمود حول شؤون الأمن القومي ويعمل مع محطة تلفزيونية في برنامج "نحتاج أن نعرف".
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Boston bombing: Media haste makes mistakes

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق