حل الدولتين يموت

تم نشره في الجمعة 19 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

معاريف

إيلي بردنشتاين وآخرين

2/4/2013

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوزير الخارجية الامريكي جون كيري أنه يمكن الوصول في غضون سنة الى تسوية دائمة على اقامة دولة فلسطينية، اذا وافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على العودة الى طاولة المفاوضات. ومع ان نتنياهو قال ذلك في الماضي ايضا، إلا أن أهمية ذلك الآن هي على خلفية اقوال كيري في الكونغرس أمس والتي جاء فيها ان نافذة الفرص لحل الدولتين قد تُغلق في غضون سنتين.
أقوال كيري، الذي عاد مؤخرا فقط من زيارة له الى المنطقة حين تبينت له في اثنائها عن كثب الفوارق الكبرى بين الطرفين، كانت استثنائية من حيث طبيعتها المباشرة وحدتها بالنسبة لمستقبل المسيرة السلمية في المنطقة. وأوضح كيري في الاستماع الذي أُجري له أمام اعضاء لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ فقال "يمكنني أن اعدكم بأنني ملتزم بالمسيرة، إذ أنني اؤمن بأن نافذة الفرص لحل الدولتين آخذة في الانغلاق وتبقت لها سنة ونصف حتى سنتين".
وفسرت أوساط الساحة السياسية أقوال كيري كاشارة واضحة، سواء لنتنياهو أم لابو مازن بان ادارة اوباما تضع جدولا زمنيا محددا جدا للطرفين. وحسب وزير الخارجية، اذا لم يتوصل الطرفان الى التوافق على استئناف الاتصالات وواصلا العناد عند مواقفهما، فان واشنطن اوباما ستهجر الانشغال الزائد بالنزاع والتزامها تجاهه وتنتقل لمعالجة مسائل اخرى. واشار الى أن "كل جهة في المنطقة أتحدث اليها تريد أن نتقدم في المسيرة السلمية. كلهم قلقون من مسألة الوقت. ثمة الحاح برأيي، وأنا أعتزم العمل، باسم الرئيس، كي أرى ما يمكن عمله في ظل هذا الالحاح".
ومثلما فهمت الرسالة الامريكية العلنية في القدس، فانه اذا استمر الجمود، من شأن الولايات المتحدة أن وقف الدعم المالي عن الفلسطينيين، الامر الكفيل بالاضعاف الشديد لحصانة الاقتصاد الفلسطيني الذي يوجد على أي حال في أزمة، واضعاف أداء أجهزة الامن الفلسطينية. قرار ادارة اوباما التراجع عن التزامها بحل المسيرة سيزيد تحقق سيناريو الرعب، بما في ذلك بالنسبة لاسرائيل، من حيث سيطرة حماس على مناطق يهودا والسامرة.
وكان كيري أنهى زيارته الى اسرائيل باحساس من الرضى بشأن قدرته على احداث اختراق هام في الجمود السياسي. واشارت محافل سياسية تفاعلت مع كيري الى أن ابو مازن جاء يحمل سلسلة مطالب غير مستعد لان يتراجع عنها – تطوير مشاريع اقتصادية، ضمن امور اخرى – اما نتنياهو فغير مستعد لتنفيذ بادرات طيبة ذات مغزى، مثل تكرار بعض من التفاهمات التي تحققت في عهد اولمرت.
اما وزير الخارجية نفسه قال "الصعوبة التي يتعين علينا أن نتغلب عليها هي الانعدام الهائل للثقة بين الطرفين: ففي داخله عباس ليس واثقا من أن نتنياهو يعتزم اعطائه دولة، ومن جهة اخرى فان اسرائيل غير مقتنعة بان الفلسطينيين سيمنحوها الامن الذي تحتاجه".
ومن المتوقع لكيري أن يعود الى اسرائيل الشهر القادم، قبيل يوم النكبة الذي يحل في 15 أيار كي يمنع التدهور في الشارع الفلسطيني في ذروة المساعي الامريكية لاستئناف المفاوضات.
والى ذلك، التقى نتنياهو في لندن أمس مع نظيره البريطاني دافيد كمرون، الذي شدد على أهمية المساعي لاستئناف المفاوضات من خلال تحسين الوضع الاقتصادي والامني في السلطة، وكذا من خلال ضمان أمن اسرائيل في وجه الصواريخ. وعني اللقاء ايضا في الازمة في سوريا والضغط الذي يتعين ممارسته على ايران.

التعليق