سلوك الطفل في عيادة الأسنان

تم نشره في الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً
  • التركيز على ايجابيات لقاء طبيب الأسنان تهذب من سلوك الطفل في العيادة - (أرشيفية)

عمان- ترتكز عملية توجيه السلوك توجيها ايجابيا تكيفيا داخل العيادة السنية على مقومات ثلاثة هي: الطفل، الطبيب، المؤثرات في العيادة:
1 - الطفل الذي نشأ نشأة سليمة وعاش ضمن أسرة سعيدة ومتماسكة يصبح متوازنا عاطفيا وسويا، ويتفاعل مع العملية العلاجية تفاعلا ايجابيا ويسهم بدور في إنجاح المعالجة.
2 - الطبيب الذي يحمل قدرا مناسبا من التوازن الانفعالي والتماسك الذي لا تنتابه ثورة الغضب والواثق من نفسه ويمتلك مهارات الاتصال المناسبة مع الطفل وفهم علامات القلق يستطيع هذا الطبيب إزالتها وإضعافها بأناة وفهم وصبر.
3 - مثيرات العيادة من ضجيج الأجهزة ومنظرها ورائحة الأدوية.
أما طرائق توجيه سلوكية الطفل في العيادة السنية فهي ثلاثة: لا دوائية (نفسية) ودوائية وعن طريق التنويم.
أهم الطرائق النفسية في التعامل مع الطفل:
أولا- الاتصال:
يعد من أهم اهداف تأسيس تواصل فعال عند التعامل مع الاطفال في العيادة السنية واكثر انواع الاتصال شيوعا الشفوي فالاطفال فخورون بملابسهم وممتلكاتهم ويحبون أن يسألوا عنها.
اما الاكبر سنا فيمكن سؤالهم عن نشاطاتهم ومنجزاتهم الدراسية ويجب ان تكون الاسئلة مفتوحة لا تكون الاجابة عنها بنعم أو لا، وهذه الطريقة تخلق نوعا من الراحة والطمأنينة لدى الطفل وتكون علاقة ودية مع الطبيب وإزالة حاجز التوتر والمخاوف المرتقبة في تعامله مع ادوات العلاج والمعالجة.
نوع آخر من التواصل غير الشفوي يمكن استخدامه مثلا: التربيت على كتف الطفل حيث تنقل له الشعور بالدفء وابتسامة المساعدة السنية تنقل للطفل الاستحسان والقبول وعندما يتجنب الطفل النظر الى عيني الطبيب او المساعدة فهو يعبر بذلك عن عدم رغبته بالتعاون الكامل.
ما يمكن ملاحظته ان التواصل يتم عبر عدة حواس ولذلك تتضمن طريقة التواصل عناصر ثلاثة:
الأول: المعطي: وهو إما الطبيب او المساعدة ويجب ان يتم التواصل الشفوي من قبل طرف واحد فقط مع ضرورة الاهتمام بالصوت من حيث طبقته ولهجته لأنه يعكس موقف المعطي من حيث الحزم والجدية.
الثاني: الوسيط: وهو جو العيادة من حيث تصميمها والملصقات والصور والموسيقى والمجلات وترتيبها ونظافتها ويجب تشجيع الاطفال الصغار على لمس الأدوات غير المؤذية كالحاجز المطاطي واللفافات وكما يجب الانتباه لوضع المريض على الكرسي ووضع الضوء لان تركيزه على عيونه يمكن أن يزعجه.
الثالث: المتلقي وهو الطفل: يمتلك الاطفال فسحة انتباه ضيقة فهم ينسون بسرعة لذلك يجب ان تكون الرسائل المنقولة اليهم مستمرة فاذا اضطر الطبيب لسبب ما الى قطع اتصاله مع الطفل يجب على المساعدة متابعة مهمته والا سيشعر الطفل بالخوف اضافة لما اوردناه في العنصر الثاني.
اللغة والتعبير:
بما ان قسما كبيرا من التواصل يكون شفويا لذلك يجب الانتباه والاهتمام لما يقال وكيفية قوله أي مخاطبة الطفل حسب مستوى ادراكه، ولا يقصد بذلك ان يتحدث طبيب الاسنان بلغة طفولية بل بما يناسب عمره.
كما يجب ان يكون لدى الطبيب والمساعدة لغة خاصة بهما بدل المصطلحات ذات المدلول المؤذي مثلا بدل كلمة حاجز المطاط: المعطف الواقي من المطر.
ويعد التحكم بالصوت مهما جدا فتبديل طبقة الصوت عند الكلام مع الطفل خلال المعالجة حسب نوعية السلوك الذي يظهره الطفل فمثلا الصوت الناعم اللطيف يوحي بتبدل السلوك الذي يبديه الطفل، ومن ثم الانتقال الى طبقة صوت اعلى فيها طابع الحزم في موقف يحتاج فيه الطبيب الى مزيد من ضبط الحركات العشوائية المربكة للمعالجة التي يظهرها الطفل.
الآلية النفسية في التعلم:
تعتمد على الاثارة والاستجابة في التعلم فالمثير في عيادة طب الاسنان له عدة اشكال:
أ- حركية: الدخول الى غرفة الانتظار– الجلوس على الكرسي.
ب- فكرية تخيلية: التفكير بصوت قبضة المثقب– تصور طبيب الاسنان مع اداة في يده.
أما القلق فهو الاستجابة الحاصلة: فالطفل عند دخوله العيادة السنية حاملا معه الخبرة السنية السابقة فان استجابته الداخلية تكون الخوف ويعبر عنها باستجابة خارجية هي البكاء
وفي حالة كهذه يمكن استخدام ما يلي:
أ- الحافز: يعد خلق الحافز مبدأ اساسيا في التعلم لذلك الطفل الذي يريد اسنانه قويمة يتعاون معنا في سياق المعالجة التقويمية بشكل افضل من الطفل الذي لا يهتم بمنظر أسنانه.
ب- التعزيز: وهو مبدأ مهم في التعليم يقوم على تعزيز أو مكافأة الطفل على الاستجابة التي توصله الى الهدف المنشود.
مثال: السن مؤلمة: مثير وعامل مشجع للطفل لزيارة طبيب الاسنان
الزيارة هي الاستجابة – ازالة الالم هو الهدف – وزيارة الطفل التي تسبب له الراحة تعمل على تعزيز سلوكه.
ج- النمذجة أو المحاكاة:
تعتمد على مشاهدة اشرطة فيديو نوعية تظهر النماذج السلوكية في التعامل الناجح مع المعالجة السنية عند الاطفال، او مشاهدة نماذج حية للاطفال حسني التكيف ويتلقون العلاج نفسه ومن ثم تشجيع الطفل على محاكاة السلوك الذي شاهده.
ثانيا: إزالة الحساسية:
وذلك من خلال مجموعة من الاجراءات التي يمكن لطبيب الاسنان ان يقوم بها ومنها:
1 - التخفيف من القلق الذي يعانيه الطفل عند دخوله العيادة لاول مرة بطمأنته من قبل الطبيب المعالج مباشرة ويمكن ان تقوم بذلك مساعدة الطبيب.
2 - تعريف الطفل بجو العيادة بعيدا عن أي مؤثر يمكن ان يؤدي لزيادة القلق الذي يعانيه الطفل:(مثلا: رؤية مريض يعالج وهو يتألم – سماع صراخ مريض – رؤية آثار لمخلفات عمل جراحي: دم).
3 - شرح خطوات العمل مع عرض صور تساعد على تبسيط المراحل التي سيقوم بها الطبيب.
4 - السعي لجعل الطفل يقبل المعالجة بتوضيح الهدف النهائي الذي سيحصل عليه الطفل بعد الانتهاء من العلاج (مثلا: لن تؤلمك أسنانك بعد اليوم - ستكون أسنانك قوية وجميلة).
مع ملاحظة انه في حال وجود خبرة سابقة غير مريحة لدى الطفل يمكن استبدالها بشرح مبسط بانتهاء الحالة المؤلمة السابقة.
ما وسائل تكييف الطفل لتقبل علاج الأسنان؟
عادة يلجأ طبيب اسنان الأطفال إلى استخدام طرق خاصة لمعاملة الطفل بحيث يتقبل معالجة الأسنان بدون خوف، حيث يقوم في البداية بتقييم التكوين النفسي للطفل.
هذا ويلعب عمر الطفل دورا أساسي في تحديد التكوين النفسي كالتالي:
السنة الأولى: استجابة للمنبهات الاجتماعية، الخوف من الظلام لأنه يخلق شعورا بالوحدة والعزلة والخوف وهذا يجعله يلجأ لمص الأصبع أو الغطاء أو الاهتزاز قبل النوم لتبديد هذا الشعور.
السنة الثانية: مرحلة عدم التعاون ويكون فيها الطفل خجولا غير قادر على التركيز وعلى تلقي أوامر الطبيب أو فهمها. وسرعان ما ينسى هذه الأوامر. يفضل اختصار المعالجة إلى ما دون نصف ساعة. يستمد الطفل الدعم والعون والأمان من والديه ولهذا يجب على الوالدين مرافقة الطفل للعيادة الأسنان بشرط عدم تدخلهما في اقناع الطفل بقبوله العلاج وإلا يظهر على وجهيهما ما قد يسئ إلى الطفل ويزيد مخاوفه.
السنة الثالثة (Me Too Age) يرغب الطفل في تقليد الآخرين وإذا وجد سببا مقنعا فغالبا ما يصبح متعاونا. ويسر الطفل إذا امتدحه الطبيب على سلوكه الحسن.
السنة الرابعة (Why and How) طفل مليء بالنشاط الحركي والعقلي، يستجيب للأوامر الشفهية ويمكن التوصل للتعاون معه أثناء العلاج عن طريق تغذية نزعته الجديدة في الاعتماد على نفسه وبإظهار أهمية ممتلكاته الخاصة كملابسه على سبيل المثال.
السنة الخامسة: شرح وتفسير العلاج المزمع إنجازه وإشراك الطفل في العملية العلاجية يساعد على التكيف وقبول العلاج.
السنة السادسة إلى الثانية عشرة: شرح ومشاركة في العلاج مع إمكانية السيطرة غير المباشرة على العلاج (رفع اليد عند الشعور بالألم) يساعد في تقبل العلاج.
لذا يجب أن تقتصر الزيارة الأولى للعيادة إن كانت غير طارئة لتعريف الطفل بعيادة الأسنان وأدوات المعالجة ، والهدف المرجو هنا هو رفع درجة الطمأنينة لدى الطفل، ولابد على الطبيب المعالج أن يبتعد عن استخدام ألفاظ الهزء والسخرية مع الطفل الخائف كونها تزيد المشكلة تعقيدا. وينصح بأن يجرى الفحص أولي للفم باليدين ثم بواسطة الأدوات، كما يعد هدوء الطبيب وثقته بنفسه من الأمور المهمة التي ينتقل تأثيرها إلى الطفل عن طريق اللمس والنظر على أن يقوم الطبيب بتوجيه الطفل اثناء العلاج بكلمات فيها من الرقة والتشجيع.

الدكتور معين حداد رئيس اللجنة التثقيفية الإعلامية نقابة أطباء الأسنان الأردنية
hakeemwaleed@yahoo.com

التعليق