تحليل اقتصادي

هل تحذو دول متعثرة حذو قبرص وتبيع ذهبها لدعم خطط انقاذ

تم نشره في الأحد 14 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

لندن - قد تواجه الدول المثقلة بالديون في منطقة اليورو مثل ايطاليا والبرتغال ضغوطا لاستغلال احتياطياتها من الذهب من جراء خطط قبرص لبيع ذهبها من أجل تلبية احتياجاتها المالية.
وأظهر تقييم المفوضية الأوروبية للخطوات التي تحتاجها قبرص في إطار حزمة الانقاذ المقدمة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي أن من المتوقع أن تبيع الجزيرة كمية كبيرة من احتياطيات الذهب لجمع نحو 400 مليون يورو (523 مليون دولار).
وقد تتعرض دول أخرى متعثرة في منطقة اليورو لضغوط للتفكير في هذه الخطوة. ومن بين هذه الدول على سبيل المثال البرتغال وأيرلندا وايطاليا واليونان واسبانيا وهي دول تمتلك ما يزيد على 3230 طنا من الذهب قيمتها نحو 125 مليار يورو بالاسعار الحالية.
وتتمتع ايطاليا بنصيب الاسد من هذه الاحتياطيات اذ تملك 8ر2451 طن منها. غير أن البرتغال واسبانيا أيضا تملكان مئات الاطنان من الذهب الذي يبلغ سعره حاليا في الاسواق الفورية حوالي 95ر1558 دولار للاوقية /الاونصة/ أو ما يعادل 1189 يورو.
ويشكل المعدن ما يربو على 90 بالمئة من الاحتياطات الاجنبية للبرتغال بينما يشكل 2ر72 بالمئة من احتياطات ايطاليا. وعلى النقيض من ذلك يشكل الذهب أقل من عشرة بالمئة من الاحتياطيات الاجنبية للهند.
ورغم ذلك لن تكون مبيعات الذهب وحدها هي العصاة السحرية التي ستحل مشاكل التمويل في منطقة اليورو. فجميع احتياطات ايطاليا من الذهب على سبيل المثال تقل قيمتها عن 95 مليار يورو في حين أن ديونها تصل الى نحو 685ر1 تريليون يورو.
غير أن وضع قبرص يشير الى أن بيعها لكمية قليلة نسبيا من الذهب يمكن أن يساعدها على معالجة مشكلات الديون المتفاقمة. ومن شأن بيع الذهب أن يساعدها بسهولة على توفير نحو ثلاثة بالمئة مما يجب أن تسهم به في خطة الانقاذ.
وقد أثار هذا الامر القلق في السوق نظرا لان بيع كمية كبيرة من الذهب سيؤدي الى انخفاض سعره. وكان شراء البنوك المركزية للذهب واحدا من بين مصادر الطلب القليلة التي زادت العام الماضي في الوقت الذي ضعف فيه معدل شراء الحلي والعملات والسبائك الذهبية.
وبالفعل سجل سعر الذهب في الاسواق الفورية يوم الاربعاء أكبر خسارة يومية له منذ ما يقرب من شهرين بعد الاعلان عن خطط بيع الذهب.
وقال أحد كبار تجار الذهب “ربما تكون قبرص حالة فريدة لا تتكرر ولكن السوق تخشى تكرارها ودعوة دول أخرى الى بيع ذهبها.”
وأضاف “قد يكون ذلك تغييرا في قواعد اللعبة بالسوق.
“في ضوء أن البرتغال رفضت أحدث خطة تقشف وأن الذهب يشكل أكثر من 90 بالمائة من احتياطاتها الاجنبية فهل ذلك يعني أنه قد يطلب من البرتغال أن تبيع بعض ذهبها..”
ورغم ذلك يحتمل أن تكمن المعوقات الكبرى في طريقة بيع البنوك المركزية لتلبية احتياجاتها التمويلية. فعلى سبيل المثال تكفل المادة السابعة من بروتوكول النظام الأوروبي للبنوك المركزية الاستقلال لهذه البنوك وتحررها من نفوذ الحكومات مما يعني أن البنك يستطيع مقاومة بيع احتياطياته من الذهب اذا كان لا يرغب في ذلك.
واعترض البنك المركزي الأوروبي على اقتراح الحكومة الايطالية فرض ضريبة قدرها ستة بالمئة على الارباح الرأسمالية في الميزانية العمومية للبنك المركزي في العام 2009 بما في ذلك احتياطياته من الذهب على ما يبدو.
وقالت رونا أوكونيل المحللة في شركة جي.اف.ام.اس الاستشارية ان البنك المركزي أشار انذاك الى أن حظر التمويل النقدي في اطار معاهدة الاتحاد الأوروبي “يحظى بأهمية كبيرة لضمان تحقيق الهدف الرئيسي في السياسة النقدية المتمثل في استقرار الاسعار وهو هدف ينبغي عدم عرقلته.”
وأبلغت منتدى رويترز العالمي للذهب يوم الخميس “لا يمكننا استبعاد احتمال محاولة بعض البنوك الاخرى ايجاد سبيل لاستغلال الذهب ولكن التاريخ لا يقول ذلك.”
وأضافت “خاض بوندسبنك (البنك المركزي الالماني) عددا من المواجهات مع البوندستاج (مجلس النواب) بشأن هذه القضية ودائما ما كان البنك ينتصر. لذا أشك في أن يكون هناك ضغطا سياسيا كبيرا أو صعوبات قانونية يمكن أن تحول دون هذا النشاط.”
وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالكمية المسموح للبنوك المركزية ببيعها اذا أرادت ذلك.
وتحدد اتفاقية البنوك المركزية الخاصة بالذهب سقف مبيعات الذهب للاطراف الموقعة عند 400 طن سنويا. ووقعت الاتفاقية في الاصل العام 1999 ووصلت حاليا الى نسختها الثالثة.
وقلت المبيعات كثيرا عن هذا الحد في السنوات الماضية حيث لم تتجاوز مبيعات المعدن النفيس 2ر4 طن منذ مطلع العام الحالي من الاتفاقية والذي بدأ في سبتمبر أيلول الماضي. ومشتريات البنوك المركزية أعلى من مبيعاتها منذ عام 2010.
وباستثناء مبيعات محدودة - لسك العملات بالاساس - لم تبع البنوك المركزية في منطقة اليورو كميات كبيرة منذ أن باعت فرنسا 4ر17 طن من الذهب في النصف الاول من عام 2009.
ولكن اذا بدأت البنوك المركزية في الدول المتعثرة بالمنطقة في البيع فان الامر قد يتغير سريعا.
وبالقطع فان الاستفادة من الذهب لا تعني بالضرورة بيعه. فالبنوك المركزية يمكنها أيضا مبادلة الذهب بالنقود مع غيرها من البنوك المركزية أو مؤسسات أخرى عبر صفقات فورية مع امكانية استرداده في وقت لاحق.
ويقول مجلس الذهب العالمي ان هناك طرقا أخرى غير البيع يمكن أن تحقق عائدا أكبر لحائزي الذهب.
وقال متحدث باسم المجلس “من المهم أن تستكشف قبرص جميع الخيارات المتاحة أمامها فالبيع المباشر ليس الخيار الوحيد.”
وأضاف “نعتقد أن أفضل الطرق التي تساعد الدول على الاستفادة من احتياطيات الذهب هو استخدام ذهبها كضمان للسندات السيادية.
“السندات المضمونة بالذهب قد تزيد من قيمة اجمالي احتياطيات الذهب الحالية لدى قبرص الى أربعة أو خمسة أمثالها - أي أكثر من ملياري يورو بالاسعار الحالية.”
ورغم ذلك فان هذا لا يعني أن الدول المتعثرة لن توجه أنظارها الى الذهب بحثا عن حل سريع لازماتها.-(رويترز)

التعليق