دواء يساعد مصابي الباركينسون على اتخاذ القرارات

تم نشره في الأربعاء 27 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • ضعف القدرة على اتخاذ القرارات يعد جزءا من عملية تقدم السن - (أرشيفية)

عمان- ذكر موقعا www.wellcom.ca.uk و www.sciencedaily.com أن دواء يستخدم بشكل واسع في علاج مرض الباركينسون يساعد على استعادة ما أصاب بعض كبار السن من خلل في اتخاذ القرارات. وهذا بحسبما ذكره باحثون من مركز ويلكم ترست لتصوير الأعصاب.
ويذكر أن هذه الدراسة قد قامت أيضا بوصف ما يحدث من تغيرات في النشاط الدماغي لمن هم في السبعينيات من أعمارهم، إذ أظهرت هذه التغيرات السبب وراء مواجهة هذه الفئة العمرية لصعوبات في اتخاذ القرارات مقارنة بالفئات الأخرى الأصغر سنا.
وتجدر الإشارة إلى أن ضعف القدرة على اتخاذ القرارات يعد جزءا من عملية تقدم السن، والتي تنبع من تراجع القدرات الدماغية على التعلم من التجارب. فهناك جزء من عملية اتخاذ القرارات تتعلق بالتعلم، ذلك بأنها ترتبط بعملية تعلم ما إن كان القرار الذي سيتم اختاره سيجلب الفائدة أم الضرر.
وتعد النواة المتكئة nucleus accumbens المنطقة المسؤولة عن تفسير الفرق بين المكافأة التي متوقع الحصول عليها مقابل اتخاذ قرار ما والمكافأة التي سيتم الحصول عليها بالفعل. وهنا يأتي دور ما يسمى بأخطاء التوقع، والتي يقوم بتسجيلها الدوبامين؛ وهو مادة كيماوية دماغية تساعد على التعلم من التجارب وتعديل السلوك للقيام بسلوكات أفضل في المرات المقبلة.
وقد ذكرت الدكتورة رومانا تشودهري، وهي قائدة هذه الدراسة، أنه من المعروف بأن تراجع الدوبامين يعد جزءا من عملية تقدم السن. لذلك، فقد أردنا أن نعرف ما إن كان له أي تأثير على اتخاذ القرارات المبني على المكافآت.
أما عن النتائج، فقد ظهر أنه عندما عولج كبار السن الذين كانت لديهم مشاكل في اتخاذ القرارات بدواء يزيد من مستويات الدوبامين في الدماغ، تحسنت قدراتهم على تعلم كيفية اتخاذ القرارات بناء على المكافآت لدرجة جعلت قدراتهم تتشابه مع قدرات من هم في العشرينيات من أعمارهم من حيث التعلم من المكافآت. كما وساعدتهم في اتخاذ قرارات أفضل.
أما عن الكيفية التي اكتشفت هذه النتائج من خلالها، فقد قام الفريق البحثي بالجمع بين الاختبارات السلوكية وتقنيات تصوير الدماغ، وذلك في البحث بشأن عملية اتخاذ القرارات لدى 32 متطوعا سليما في السبعينيات من عمره ومقارنتهم بـ 22 متطوعا في منتصف العشرينيات من عمره.
وقد أعطيت مجموعة كبار السن الإلدوبا L-DOPA، أي ما يسمى أيضا بالليفودوبا Levodopa، بشكل متقطع. ويذكر أن هذا الدواء يزيد من مستويات الدوبامين في الدماغ، ويستخدم بشكل واسع في علاج الباركينسون.
ومن الجدير بالذكر أنه طلب من المشاركين القيام بمهمة سلوكية تعلمية، وهي عبارة عن إعطائهم صورتين والطلب منهم أن يقوموا باختيار الصورة التي يعتقدون أنها تجلب لهم المكافأة الأكبر.
وقد أجري تقييم لأداء كبار السن في المهمة قبل وبعد حصولهم على الدواء المذكور، حيث وجد أن المتطوعين من كبار السن الذين كانت لديهم قدرة أقل على توقع احتمالية حصولهم على مكافآت نتيجة اختيارهم ما أدى بهم إلى القيام بأداء سيئ قد أظهروا تحسنا ملحوظا على أدائهم بعد حصولهم على الدواء المذكور.
ويذكر أن الفريق البحثي قد قام بالاطلاع على النشاط الدماغي للمشاركين المذكورين أثناء قيامهم بالمهمة المذكورة، وذلك باستخدام التصور الوظيفي بالرنين المغناطيسي. كما وقاموا بقياس الارتباطات بين المناطق الدماغية المتعلقة بتوقع المكافآت، وذلك باستخدام تقنية التعرف بالتصوير الموتر الانتشاري Diffusor Tensor Imaging.
وقد أظهرت النتائج أن كبار السن الذين قدموا الأداء الأفضل قبل الحصول على الدواء المذكور كانت سلامة مسالك الدوبامين أفضل لديهم.
وقد ذكر الدكتور جون ويليامز، وهو رئيس علوم الأعصاب والصحة النفسية في ويلكم ترست، أن هذه الدراسة التي عنيت بالتغيرات المعرفية التي تحدث مع تقدم السن تقدم نظرة مهمة حول ما يحدث وظيفيا وتشريحيا لدى كبار السن الذين يجدون صعوبة باتخاذ القرارات. فضلا عن ذلك، فإن تمكن الفريق الطبي من استعادة هذه التغيرات يقدم أملا علاجيا لكبار السن ليصبحوا أكثر اندماجا في المجتمع.


ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني وكاتبة تقارير طبية
lima1422@gmail.com

التعليق