خط سير بديل لرحلة أوباما في إسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

إيميلي ال. هاوزر — (ذا ديلي بيست)
 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
سوف يصل الرئيس أوباما إلى إسرائيل يوم غد الأربعاء، وسيغادر يوم الجمعة. وفي تلك الفسحة الزمنية القصيرة، سوف يقوم الرئيس بجملة نشاطات (من بين أمور أخرى): سيحضر حفلات استقبال رسمية؛ سيضع أكاليل ورود على أضرحة؛ سيبحث موضوعات سورية وإيران والمفاوضات مع الفلسطينيين؛ وسيذهب إلى السلطة الفلسطينية للاجتماع مع الرئيس عباس ويزور كنيسة المهد؛ سيقوم بجولة في معرض للابتكارات التكنولوجية الإسرائيلية، ويشاهد نموذجاً للقدس القديمة ومخطوطات البحر الميت (وكلها مباركة في نفس المتحف)؛ سيزور إحدى بطاريات نظام "القبة الحديدية" الصاروخي الممول أميركياً، ويلقي كلمة عامة (لشبكة واي" وقد طلب الأميركيون حضور 1000 إسرائيلي إلقاء الكلمة على الأقل".)
بالإضافة إلى الكلمة الكبيرة، وزيارة نظام القبة الحديدية، فإن هذه –في الجوهر والتفاصيل - هي الرحلة القياسية في إسرائيل. إنها نفس الرحلة التي تقوم بها كل شخصية أجنبية تزور إسرائيل عملياً، حيث يكون الهبوط في مطار بن غوريون، في رحلة صممت لتجعل الناس الأقوياء يشعرون بأنه تمت مشاهدتهم، وتجعل الناس العاديين يشعرون بأن ثقافتهم تحترم وتجل. لكن للأسف، إن الرحلة المعيارية لا تنطوي على أي شيء له علاقة بحيوات الفلسطينيين أو الإسرائيليين الفعلية.
إنني أعي بألم أنه لا يوجد شيء يمكن فعله حول هذا الموضوع. فالبروتوكول الدبلوماسي وقيود الوقت والمخاوف الأمنية تظل كبيرة بحيث تجعل الرحلة المعيارية تسير مبتعدة تماماً في مسارها عن الحيوات الحقيقية.
ولكن، وحسب تصوراتي في عالمي المثالي: سيسحب أوباما كرسياً في مطعم مسيديت إيما (مطعم أمي) ويطلب حساء الكبه الأفضل الذي يصادفه في حياته (أنا شخصياً أفضل الكبة المتفونية، لكن كبه خاموستاه لذيذة أيضا) ومجرد التحدث مع الناس.
أحب رؤية الرئيس وهو يتحدث مع النساء الإسرائيليات الباسلات اللواتي يواجهن الدولة باسم الحرية الدينية؛ وأحب أن أراه يتحدث مع الناشطين الفلسطينيين الشجعان الذين يواجهون ويتحدون الاحتلال بانتهاج اللاعنف.
أحب أن أرى الرئيس أوباما وهو يسأل عمال المياومة الفلسطينيين الذين يستقلون الباصات المنفصلة، لماذا يحب بعضهم الخطوط الجديدة، وأن يسأل ناشطي الحقوق الإنسانية الإسرائيليين لماذا يحتجون على أي حال. ربما يكون الحال أنه لن يسمح لأي فلسطيني بالدخول إلى القدس لينال مثل هذه المحادثة -ربما سيسأل أوباما لماذا من الصعب جداً على الفلسطينيين الوصول إلى وجهاتهم في داخل الضفة الغربية أو إلى داخل إسرائيل.
وأحب، على وجه الخصوص، أن يتحدث الرئيس مع أناس مثل بسام عرامين، الذي قامت قوات الأمن الإسرائيلية بإطلاق النار على ابنته البالغة من العمر 10 سنوات وقتلها؛ وأن يتحدث إلى إليك الهنان التي قتل متشدد فلسطيني شقيقتها البالغة من العمر 14 عاماً. وقد كان كلا الرجلين متقاتلين ذات يوم في هذه الحرب المرعبة، لكنهما ألقيا السلاح لصالح السعي نحو إحلال سلام عادل من خلال النشاط في منظمات مثل "منتدى العائلات الفلسطينية- الإسرائيلية الثكلى" و"مقاتلون من أجل السلام".
لكنني أيضاً أحب أن يتحدث أوباما مع المستوطنين الذين يعتقدون بأنه لا يمكن الآن نقض أحلامهم القصوى، وإلى الفلسطينيين الذين يشكل كل الحديث عن حل الدولتين راهناً مكروها وبغيضاً. وبصراحة، أحب له حتى الجلوس مع جماعة حماس، لأنني أريد من الرئيس الأميركي أن يسمع عن ما هو الذي يقف حل الدولتين ضده –وهو نفس الحل الذي يدعمه هو وإدارته- وكم من المؤمنين حقاً يقفون على استعداد لجعل إبرام مثل هذه الاتفاقية للسلام مستحيلة.
وبداية، في رأيي، يجب عليه الجلوس مع رئيس الوزراء. ومع تناول الحساء (وربما بعض أوراق العنب المحشوة أيضاً) أريد أن أطلب من أوباما التحدث بصراحة مع نتنياهو عن الطرق العديدة والمختلفة التي يطبقها هو وأعضاء حكومته لإفشال أي محاولات قد يقوم بها البيت الأبيض للتقدم باتجاه السلام. وكنت لأسأل نتنياهو لماذا تحمل هذه القدس التي يتحدث عنها بكل ما أوتي من قوة القليل جداً من الشبه بالمواقع المقدسة الحقيقية للشعب اليهودي.
 ثم سأطلب من الرئيس أن يجهز السيارات للقيام بجولة تغطي الجدار –الحاجز الأمني الإسرائيلي.
صحيح أن أوباما سيشاهد في طريقه إلى الاجتماع بعباس وفي رحلة العودة من بيت لحم ذلك الجدار (الذي يبلغ ارتفاعه 25 قدماً في القدس، ويمتد حالياً مسافة 305 أميال بحيث يصعب أن تخطئه العين)، لكن ليس هناك شيء يشبه تماماً الوقوف في ظلاله ومحاولة تخيل 25 قدماً من الإسمنت السامق المتطاول الذي يشق طريقة ليقسم بلدتك ومزرعتك وعائلتك الخاصة.
كما هو حال الأمور، فإن من الممكن إنجاز كل جزء من رحلة الرئيس بجهاز اتصالات سهلة وبوجود صديق يضع الأكاليل (بجد: انقر هنا لتطلع على مخطوطات البحر الميت؛ وانقر هنا لتجد عرضاً لنموذج القدس القديمة).
لكن مسألة الاستماع إلى قصص الناس الذين يعيشون كل يوم هذا الواقع الذي يدمي القلوب، والذي انخلق في جزئه الضخم بسبب "اللاعمل" الأميركي، ثم وببساطة الوقوف كشاهد على أساس ما يمكن أن يخدم كتشبيه بليغ للصراع بمجمله –هذا هو الأمر الذي يستوجب الوجود الفعلي للمرء في المكان.
آمل أن يكون فريق التمهيد لزيارة الرئيس يقوم حالياً بعمل شيء من هذا القبيل بدلاً منه. وأن يجعله أحدهم يتناول وجبة سريعة في مطعم "إيما".

*نشر هذا المقال بعنوان:
 An Alternative Itinerary For Obama's Israel Trip

التعليق