الغرامات على الفلسطينيين تمول الاحتلال

تم نشره في السبت 9 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

هآرتس
عميرة هاس
8/3/2013
في العام 2011 دفع الفلسطينيون 13 مليون شيكل غرامات في المحاكمة العسكرية العاملة في الضفة الغربية. وليس مثل جهاز القضاء الجنائي في اسرائيل، في الجهاز العسكري الاسرائيلي الذي يحاكم الفلسطينيين، الغرامات هي جزء لا يتجزأ من العقاب. في الفترة التي يعرض فيها المطلب الفلسطيني بمقاطعة منتجات المستوطنات والمنتجات الاسرائيلية كجزء مهم من الكفاح الشعبي ضد الاحتلال، تبرز حقيقة انه لا يوجد نقاش جماهيري فلسطيني داخلي في تكتيك رفض دفع الغرامات في المحاكم العسكرية.
تجبى الغرامات في الإدانات في كل أنواع الملفات التي تبحث في المحكمتين العسكريتين "عوفر" (يهودا) و"سالم" (السامرة): المواصلات، الجنائي، المكوث غير القانوني، الإخلال بالنظام وأعمال التخريب المعادية. في تقرير النشاط السنوي للعام 2011، والذي تسلمت "هآرتس" نسخة منه، لا يذكر مع ذلك توزيع الغرامات حسب نوع الملفات.
ويظهر التقرير انخفاضا ثابتا في عدد لوائح الاتهام التي رفعت وانتهت في الملفات التي تعرف بأنها أعمال تخريب معادية: 1123 ملف رفع و1204 انتهى في 2011، مقابل 2898 و2648 في 2007. وبالمقابل، فانه منذ 2007 ارتفع باستمرار عدد ملفات المواصلات، وفي غضون خمس سنوات تضاعف تقريبا: 2605 ملفات رفع و2069 انتهى في 2007 مقابل 4904 رفع و4183 انتهى في 2011. 1232 من المحاكمات التي انتهت في 2011 كانت لمن اتهم بالمكوث غير القانوني (انخفاض 37.5 % مقابل 2010 – وفيه 1973 ملف ماكن غير قانوني)؛ 702 ملف كان جنائيا، 697 – ما يوصف بأنه إخلال بالنظام.
عدد لوائح الاتهام الإجمالي التي يصدرها الجهاز العسكري كل سنة منذ 2007، ثابت الى هذا الحد أو ذاك – في 2007 رفعت 8768 لائحة اتهام مقابل 8635 في 2011، وهكذا ايضا عدد الملفات التي انتهت (7565 و 8018 على التوالي). وتتراوح مبالغ الغرامات التي جبتها المحكمتان العسكريتان من مدانين فلسطينيين بين 9.603.734 شيكل في 2007، و 13.141.813 شيكل في 2011.
وعلى طلب "هآرتس" من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي والناطق بلسان مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق معرفة أين تودع المبالغ المالية، ما هي وجهتها وما هو نصيب ملفات المواصلات في المبلغ الإجمالي للغرامات، لم يأتِ سوى رد جزئي. بعد خمسة ايام من رفع الاستجواب، أفاد الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي بانه غير معني بالرد. اما الناطق بلسان منسق الأعمال فأجاب أن الغرامات في محاكمات المواصلات "تودع في حساب بنكي للادارة المدنية في منطقة يهودا والسامرة. وتنفق الاموال الواردة وفقا للقانون ومقتضيات الامن في صالح المنطقة، بما في ذلك البنى التحتية للطرق، الإنارة في المفترقات، مواقع صرف النفايات، منشآت التطهير ومواضيع بيئية اخرى، تحسين البنى التحتية في صالح السكان الفلسطينيين وغيرها". وبعد ان سُئل مرة اخرى عن المبلغ الدقيق أفاد الناطق بلسان منسق الاعمال بان "الاغلبية الساحقة من الغرامات هي في قضايا المواصلات. وحتى لو كانت غرامات اخرى، فإن نسبتها هامشية (مقابل الغرامات المتعلقة بالمواصلات) وبالطبع المال الذي يصل منها يستثمر في صالح المنطقة". ولما كانت الغرامات المفروضة على المدانين بالمخالفات الامنية اعلى من الغرامات على المواصلات، فان المحامين والسجناء السابقين الذين سئلوا غير مقتنعين بأن الحديث يدور عن مبلغ "هامشي".
في جهاز القضاء العسكري في الضفة الغربية، الغرامات هي جزء لا يتجزأ وتلقائي من عقاب المدانين الفلسطينيين ومضافة الى الحبس – ليس مثلما في جهاز القضاء الجنائي في اسرائيل حيث فرض الغرامات هو نادر. يوجد مدانون لا يمكنهم أن يمولوا دفع الغرامات، وبدلا من ذلك يبقون لفترات اطول في السجن (بشكل عام، 1000 شيكل يساوي شهر سجن).
أما السلطة الفلسطينية فيفترض بها مبدئيا ان تعيد للسجناء الأمنيين الغرامات التي دفعوها للمحاكم العسكرية، ولكنها بسبب أزمتها الاقتصادية تتخلف في الدفع. نشيط فلسطيني كان سجينا يقول ان رفض دفع الغرامات، كتكتيك سياسي وكنتيجة لقرار سياسي جماعي (وليس فرديا) لا يطبق بل ولا يبحث بجدية في المنظمات ولدى المحامين الذين يمثلون المعتقلين. بل إن مدانين فلسطينيين (في ملفات أمنية) يطلبون أحيانا من محاميهم شراء بضعة أيام أخرى - أي رفع مبلغ الغرامة وتقليص أيام السجن.

التعليق