الحقيقة المؤسفة.. أربع سنوات أخرى من النمو الاستيطاني في فلسطين

تم نشره في الخميس 7 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • التوسع الاستيطاني في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة - (أرشيفية)

جوناثان كوك - (ميدل إيست أونلاين)  28/2/2013
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

اجتمع مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون في واشنطن مؤخراً من أجل تمهيد الأرضية لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإسرائيل والضفة الغربية المقررة هذا الشهر. وهي أول زيارة يقوم بها للمنطقتين منذ تولى الرئاسة قبل أربع سنوات.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجهود لاستئناف عملية السلام المجمدة منذ وقت طويل سوف تكون على رأس الأجندة. فيما قال مسؤولون فلسطينيون مؤخراً إنهم حثوا البيت الأبيض على ضرورة التوصل إلى خطة سلام.
وكان الرئيس الأميركي قد بدأ رئاسته الأولى في مكان مختلف، متجاهلاً إسرائيل ومتجهاً بدلاً من ذلك إلى القاهرة، حيث ألقى خطاباً مهماً، ألزم فيه الولايات المتحدة بحقبة جديدة من العلاقات مع العالم العربي. لكنه لم يحقق من الخطاب والوعود سوى النزر اليسير.
والآن، يبدو كما لو أنه ينوي بدء رئاسته الثانية -فيما يستأنف نتنياهو فترته الجديدة كرئيس للوزراء أيضاً في أعقاب الانتخابات الإسرائيلية العامة التي أجريت في الشهر قبل الماضي، بجهد لمحاولة الانخراط مجدداً مع إسرائيل والفلسطينيين، فيما يبدو من المؤكد تقريباً أنه سيكون أيضاً تمريناً جديداً في العبث.
لا يبدو احتمال إحياء مساعي السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وأنه ينطوي على فاتح للشهية لأوباما ولا بنتنياهو على حد سواء. ويعاني الاثنان من الجروح والكدمات جراء التناطح بالقرون حول تجميد الاستيطان -المبدأ الرئيسي في جهود الرئيس الأميركي. وكان ثمن استمرار عدم العمل عالياً جداً –إذ كثيراً ما أحرج الفلسطينيون أوباما في الأمم المتحدة، على الأقل عبر عزل الولايات المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) عندما عارضت رفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب. وينطوي القصور الذاتي على خطر، في ضوء الاضطرابات المتنامية في الضفة الغربية بسبب إضراب الأسرى عن الطعام. وفي الأمام، ثمة مكامن محتملة للصداع من منظور إسرائيل وواشنطن -عندما يتقدم الفلسطينيون بطلب إلى محكمة الجنايات الدولية بالتحقيق مع إسرائيل لارتكابها جرائم حرب.
لقد دأب المتفائلون على البحث المستمر عن أي أمارات تدلل على أن أوباما ينطوي على استعداد أكبر ليكون أكثر حزماً هذه المرة. ولم يلق التعيينان الرئيسيان الأخيران في أميركا ترحيباً في إسرائيل: تعيين جون كيري وزيراً للخارجية، وترشيح تشك هاغل لتولي حقيبة الدفاع. وثمة أطروحة تقول بأن الإدارة الأميركية تعوم فيما ينظر إليه على أنه تغير في وجهة مد الرأي العام الإسرائيلي، والذي برز في النجاح الانتخابي المفاجئ للمرشح الوسطي يائير لبيد، والأداء البائس نسبياً لحزب الليكود لنتنياهو.
ويحس مسؤولو نتنياهو بدوافع مشابهة، مدعين بأن زيارة أوباما التي تأتي مباشرة بعيد الانتخابات بقليل، إنما هي "تدخل" مباشر في بناء الائتلاف. وهم يبدون الخشية من أن يكون جماعة الوسط قادرين على انتزاع تنازلات من نتنياهو الذي لن يرغب في استقبال الرئيس الأميركي وهو يترأس حكومة متطرفة. ومع ذلك، فإن السيناريوهات الأكثر أملاً تتجاوز العوائق التي تعترض سبيل الحل الدبلوماسي، والتي تمثلها السياسة المحلية الإسرائيلية وعدم قدرة الفلسطينيين على تحمل الاستئساد الإسرائيلي.
وعلى الأقل، يتجاهل هؤلاء حقيقة أن فصيل نتنياهو في الكنيست هو الاكثر ميلاً نحو اليمين في تاريخ الليكود، وهو لا يستطيع التقدم بصيغة سلام -على افتراض أنه يريد ذلك- من دون تمزيق حزبه إرباً.
وبقدر مماثل، ليس هناك شيء في سجل لبيد، والذي يوحي بأنه يرغب الدفع نحو تنازلات ذات معنى حول الدولة الفلسطينية. وهو يقف في هذا الموضوع على الأرضية التقليدية لليكود قبل تحوله إلى مزيد من اليمينية. وتجدر الاشارة إلى أن استطلاعاً حديثاً للرأي العام وجد أن نصف مؤيديه يصفون أنفسهم بأنهم يمينيون.
وكان نتنياهو قد وقع مؤخراً على اتفاقية ائتلاف مع شخصية وسطية مفترضة أخرى، تسيبي ليفني، القائدة السابقة لليكود والتي تترأس راهناً فصيلاً صغيراً يدعى "هتنواح"، والهدف -كما يصفه مسؤول في الليكود بشكل ساخر، كان استخدام ليفي "لتبييض صفحة حكومة نتنياهو في نظر العالم".
وبعبارات أخرى، يأمل نتنياهو بأن تشتري له ليفني أو لبيد فسحة للتنفس فيما هو يرسخ المستوطنات ويرمى بالفلسطينيين خارج مناطق واسعة من الضفة الغربية، تحت غطاء ما تصفه صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأنه "عملية دبلوماسية ملغومة".
وماذا عن الفلسطينيين؟ ألن يكونوا قادرين على اجتراح تحد فعال للتعنت الإسرائيلي في ضوء التجدد الواضح للاهتمام الأميركي بالدبلوماسية؟
هنا يكمن المحك. فلدى نتنياهو اصلا أنشوطة تضيق الخناق عليه فيما يتصل بشركائه المحتملين في السلام. وهو يستطيع أن يستغل بسهولة حظوظ الزعيم الفلسطيني محمود عباس في أكبر اختبارين يواجههما: "عملية السلام" التي تشرف عليها المجموعة الدولية؛ ومباحثات المصالحة مع حركة حماس الفلسطينية المنافسة.
وكانت آخر جولة من المباحثات بين حماس وفتح قد انهارت في القاهرة قبل وقت قريب، حتى بالرغم من أن الوحدة تعد من وجهة نظر معظم الفلسطينيين شرطاً مسبقاً لمتابعة مساعيهم إلى تحصيل دولة قابلة للحياة.
وقد جاء فشل المباحثات بعد "اعتقال" إسرائيل لحوالي 25 من قادة حماس في الضفة الغربية في عملية حجز حريات حذرت مجموعات حقوق الإنسان الفلسطينية وحركة حماس من أنها كانت تهدف إلى تعطيل جهود المصالحة.
وفي الاثناء، قوضت إسرائيل مراراً وتكراراً حكم عباس وجعلت سلطته الفلسطينية أقرب ما تكون إلى الانهيار، عبر فتح وإغلاق صنابير مصادرها الرئيسية للدخل -أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل بانتظام نيابة عن الفلسطينيين، والتي يفترض أن تقوم بتسليمها إلى السلطة الفلسطينية.
ونتيجة لذلك، يجد عباس نفسه عالقا بين ضغوط مختلفة من المستحيل التوفيق بينها: الإبقاء على إسرائيل راضية؛ والمحافظة على الشرعية عند شعبه؛ وتكريس أجندة سياسية مشتركة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى.
وتجبر العصي التي تتوافر عليها إسرائيل عباس على إبقاء الباب مفتوحا أمام المفاوضات، حتى مع إدراك معظم الفلسطينيين لعدم جدواها المطلقة. وبالمثل، تخدم حاجته الثابتة لإرضاء إسرائيل والولايات المتحدة توسيع شقة الخلاف مع حماس وحسب.
الآن، يجد الفلسطينيون أنفسهم عالقين في مصيدة سياسية ودبلوماسية، غير قادرين على التقدم إلى الامام نحو تطوير نضالهم القومي، ولا في المفاوضات حول تحصيل دولة قابلة للحياة. ومهما كانت نوايا أوباما في هذه الفترة من رئاسته، فإن الحقيقة هي أنها ستكون هناك أربع سنوات أخرى من الفشل السياسي.


*فاز بجائزة مارثا غيلهوم الخاصة للصحافة. احدث كتاباته هي "إسرائيل وصدام الحضارات: العراق وايران وخطة إعادة تأطير الشرق الأوسط" (مطبعة بلوتو) و"فلسطين المتلاشية: تجارب إسرائيل في اليأس الانساني" (كتب زد).
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:Ignore the Hype: It's four More years of Settlement Growth

التعليق