مهرجان في أبوظبي يستعيد ذكريات المدينة المنسية

تم نشره في الخميس 28 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً
  • ينطلق مهرجان قصر الحصن الجمعة في أبو ظبي - (أرشيفية)

أبوظبي- يستعيد مهرجان قصر الحصن الذي ينطلق في العاصمة الإماراتية غدا تفاصيل الحياة اليومية للمدينة قبل حوالي 200 عام.. تفاصيل لم يعشها سكان المدينة
الحاليون بتعدد جنسياتهم وثقافاتهم، تفاصيل ربما لا يتذكرها سوى الإماراتيين الذين تجاوزوا العقد السادس من عمرهم.
ففي محيط قصر الحصن؛ أقدم بناء تاريخي في البلاد بني قبل حوالي 250 عاما ليصبح مقر حكم آل نهيان حتى قيام الدولة الحديثة العام 1971، أعيد بناء أجزاء تحاكي أبوظبي القديمة ببيوتها المبنية من جذوع النخيل والسعف المجفف والخيام
السوداء، وسوقها البسيط المبني من الطين قرب الميناء أو ما كان يعرف بالفرضة.
وقد استغرق بناء الموقع تسعة أشهر، بحسب ما قال فيصل الشيخ مدير المهرجان الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، خلال جولة خصصت للصحفيين أول من أمس الثلاثاء. وتتنوع مشاهد الحياة في المدينة التي كانت تخلو من المباني باستثناء القصر. ويقدم المهرجان ممارسات حية خاصة بالنشاطات البحرية، من قبيل صيد السمك والغوص على اللؤلؤ وفلق المحار وبناء السفن الخشبية.
ويستعرض المهرجان أيضا السوق والحرف اليدوية وتقاليد الزواج وغيرها من العادات في جزيرة أبوظبي، ويخصص أيضا مشهدا للحياة في الصحراء وما يتعلق بها من حرف بسيطة؛ مثل فنون إعداد القهوة العربية وفنون القنص وركوب الجمال والحكايات الشعبية الخرافية. أما الحياة في الواحة، فهي ترتكز على العناية بالنخيل وتجهيز التمور.
ويستمر المهرجان لمدة عشرة أيام، ويتضمن معرضا للصور الفوتوغرافية وأفلام الفيديو والقطع الأثرية التي تروي تاريخ بناء القصر من خلال ذكريات الأهالي.
وتنظم في إطاره سلسلة من المحاضرات والنقاشات لتسليط الضوء على أهمية القصر وتاريخ المنطقة والرؤية المستقبلية للإمارة.
ويتميز هذا المهرجان بمرشديه الذين يقدمون الشروح للجمهور والذين هم من الطلبة المتطوعين، فهم لم يعايشوا المدينة قبل تحولاتها ولم يعرفوا معاناة أجدادهم حينما كانت الكثبان الرملية تغطيها كاملة.
وقد تمكن الصحفيون من مشاهدة أجزاء من عرض "قصة حصن، مجد وطن" للمخرج فرانكو دراغون الذي سيقدم خلال المهرجان داخل خيمة تم بناؤها خصيصا على مساحة 5600 متر مربع.
ويستخدم دراغون في عرضه مؤثرات صوتية وموسيقية وبصرية من التراث المحلي ليقدم تجربة بصرية مبهرة، مع مجموعة من الراقصين والبهلوانات، فيحكي قصة بناء القصر ثم تحوله إلى مقر للحكم نشأت وتوسعت في محيطه المدينة. وقال دراغون لوكالة فرانس برس "لست مؤرخا بل أنا أعبر عما أشعر به بالاستناد إلى الوثائق والصور التي اطلعت عليها عن تاريخ الموقع. وكان التحدي الأكبر بالنسبة لي يقضي بإيجاد محور مناسب يحكي قصة الناس من دون اعتماد منهج دراسي من جهة، وبإظهار الاحترام والتقدير للتقاليد والقيم من جهة أخرى"، مضيفا أن الحل الأفضل بنظره كان تبسيط الوقائع للتركيز على ذكريات المدينة المستعادة لحظة نشوئها.
واعتبر دراغون "أن الثقافة المتسمة بطابع محافظ تتمحور على صور نمطية ومحرمات كثيرة قد تصعب التعامل معها بمرونة، غير أن هذه الحساسيات لم تشكل عائقا في وجه التطرق إلى القيم العميقة في الثقافة الإماراتية، لا سيما أن مسؤولين إماراتيين تولوا الإشراف على تفاصيل المشروع".
وتتعدد التقنيات الضوئية التي يلجأ إليها دراغون، من الصور الضخمة لوجوه الأهالي وتضخيم لصورة القصر، فيما يستخدم أنواعا مختلفة من الأقمشة ليعطي إيحاءات مختلفة للكثبان الرملية وتموجات البحر.
وهو يتفنن أيضا في تصوير حركة غواصي اللؤلؤ تحت الماء، بالاعتماد على مهارات البهلوانات.
ويقدم المهرجان صورة إيجابية عن المرأة التي شاركت في بناء المجتمع عبر مشهد مؤثر للنساء غازلات شباك الصيد. وينقل، بواسطة المؤثرات الصوتية، نداء الصحراء الذي يردده شاعر من أنحاء مختلفة من المسرح، ووقع قدميه على الرمال.- (ا ف ب)

التعليق