على الولايات المتحدة التدخل في سورية

تم نشره في الجمعة 22 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً
  • مظاهرة تطالب بوقف المذابح في سورية - (أرشيفية)

روجر كوهين - (النيويورك تايمز) 4/2/2013
تشكل سورية بالنسبة لإسرائيل مشكلة محيرة. فإسقاط حاكمها المستبد، بشار الأسد، سيزيح حليف إيران العربي الوحيد، ويقطع الصلة بين إيران ونائبها اللبناني، حزب الله. ويصب ذلك في بوتقة المصلحة الاستراتيجية لإسرائيل. ومن جهة أخرى، لا تستريح إسرائيل للفوضى العارمة التي ربما تميز مرحلة ما بعد الأسد، والتي قد تسمح بذهاب الأسلحة المعقدة والمتطورة إلى أيدي المجموعات المنشقة عن تنظيم "القاعدة" التي تحب الفراع وتأنف اليهود.
وهكذا، كان من المثير الاستماع إلى وزير الدفاع الإسرائيلي المنصرف، إيهود باراك، وهو يتحدث في مؤتمر ميونخ الأمني عن تحبيذه مغادرة الأسد، قائلاً إنه يأمل أن تتم الإطاحة به "في الحال". ولا يتوفر عن سورية في هذه المرحلة ما يحل لغزها من دون مخاطرة كبيرة. لكن المسار الأسوأ هو الذي وقع فيه الرئيس أوباما والزعماء الغربيون: إن الشلل أو العجز الواهن هو الخيار الأكثر حمقاً.
وقد قصفت إسرائيل قبل وقت قصير قافلة سورية تحمل أسلحة مضادة للطائرات في طلعة جوية ضربت أيضاً مركز أبحاث للأسلحة -من دون إثارة أي رد من جانب الأسد باستثناء غمغمات متأخرة عن أن هذا العمل "يزعزع الاستقرار" (تبدو تلك المسألة وأنها متقدمة أصلاً). ويثير هذا الهجوم سؤالاً حول البعد الذي وصل إليه الأسد في كونه نمرا من ورق. كما يثير السؤال الآخر حول ما إذا كان استخدام الغرب للقوة سيثير حتماً رداً سورياً قوياً: يبدو أنه لن يفعل.
تمثل سورية التي دخلت في الشهر 22 من الانتفاضة صورة غير قابلة للإدراك. وقد لخص الأخضر لبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية، الكارثة في تقرير سرب إلى مجلس الأمن الدولي يوم 20 كانون الثاني (يناير) الماضي. وتحدث عن "مدن -سورية- بدت مثل برلين في العام 1945". ودان قتل 60000 شخص والمجازر والتسبب بمشكلة اللاجئين الذين يصل عددهم إلى 700000 (والذين زادوا إلى مليون في بضعة شهور) والمشردين في الداخل الذين يناهزون المليونين، وعشرات الآلاف من المعتقلين. وحذر من احتمال تعرض الأردن ولبنان لصعوبات جمة نتيجة لاستمرار تدفق اللاجئين إليهما.
وقال لبراهيمي لمجلس الأمن الدولي: "أنا آسف إذا كنت أبدو مثل اسطوانة قديمة مشروخة، لكنني لا أرى حقاً أي مكان آخر يجب على المرء البدء والانتهاء به، سوى القول إن الأمور تسير إلى الأسوأ والبلد ينقسم أمام أعين الجميع؛ ولا يوجد حل عسكري لهذا الصراع -على الأقل واحد لن يدمر سورية تماماً ويحطم الأمة السورية أيضاً. كما لا يستطيع السوريون أنفسهم البدء في عملية سلام، ولا يستطيع جيرانهم مساعدتهم في ذلك. وقد تساعدهم المجموعة الدولية فقط.
لكن "المجموعة الدولية" -هذه العبارة الغامضة- تظل منقسمة، حيث روسيا المحروقة بسبب ليبيا، والصين المعادية للتدخل تمارسان لعبة تعطيل الجهود. ويريد لبراهيمي تشكيل حكومة مؤقتة تتمتع "بكامل الصلاحيات التنفيذية" (وهذا، كما شرح، هو التعبير الدبلوماسي عن عدم اضطلاع الأسد "بأي دور في العملية الانتقالية"). وستكون الحكومة ثمرة مفاوضات تجري خارج سورية بين ممثلي المعارضة ووفد حكومي "مدني وعسكري قوي" ثم يجري تكليفها بعد ذلك بالإشراف على عملية انتقال ديمقراطية تتضمن انتخابات وإصلاحاً دستورياً.
ويبدو هذا جيداً، لكنه لن يؤتي ثماره. إنني أتفق مع لبراهيمي بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة، وتتطلب سورية بفسيفسائها من الأديان والإثنيات تسوية سياسية حتى تستديم. وتلك هي نهاية اللعبة. لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك عمل عسكري يستطيع التقدم بالنتيجة السياسية المرغوب فيها عبر تعزيز القدرة العسكرية للمعارضة السورية، وتسوية ميدان اللعب العسكري، والمسارعة في بدء مغادرة الأسد من أجل ولادة سورية الجديدة. ولن يذهب الأسد، العلوي، ما لم يجد أن ميزان القوة قد مال ضده على نحو حاسم.
لا تريد الأمم المتحدة أن يتم جرها إلى صراع شرق أوسطي آخر لا يمكن التنبؤ بوجهاته. والأميركيون متعبون من الحرب. وقد كشف زملائي، مايكل غوردون ومارك لاندلر، كيف أن أوباما رفض محاولة  بذلتها هيلاري كلينتون في الصيف الماضي لتدريب مجموعات منتقاة من ثوار سورية وتزويدهم بالأسلحة.
كما لا يريد أوباما أن يجد نفسه في موضع مساعدة المتطرفين الإسلاميين ورؤيتهم وهم يرثون فراغاً في سورية. وفي الأثناء، يعاني ائتلاف المعارضة من الانقسام ويفتقر إلى المصداقية. لكن المحصلة الصافية لهذه المخاوف لا تستطيع أن تكون الانزلاق غير الفعال بعيداً فيما سورية تحترق. وكان السناتور جون ماكين محقاً عندما قال هنا: "يجب علينا أن نشعر بالخجل من فشلنا الجمعي في المسارعة لمساعدة الشعب السوري". وفي إجابة عن سؤال حول كيفية كسر طوق الجمود بكلمتين: "القيادة الأميركية".
لكننا وصلنا إلى نقطة انعطاف. فالامتناع عن اتخاذ إجراء يولد التطرف المتصاعد في سورية، ومزيداً من التفكيك للدولة، ويفضي إلى تكثيف الأسد عمليات القتل الجمعي وفرص تدفق الصراع إلى خارج سورية في جحيم طائفي. وهو يبدد فرصة لإضعاف إيران. وهذا لا يصب في مصلحة الغرب. ويبدو الاتفاق على وجوب ذهاب الأسد واضحاً، وثمة تفاهم ضمني قائم في موسكو على نحو حتمي. وقد رفض وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، في شكوك لها ما يبررها، فكرة أن المعارضة ستجلس مع النظام الذي ذبحها.
لقد حان الوقت لتغيير ميزان القوى السوري بما يكفي لإعطاء التسوية السياسية فرصة، ولعدم منح الأسد أي خيار سوى الرحيل. وذلك يعني وضع برنامج جسور لتدريب وتسليح الجيش السوري الحر. ويعني أيضاً أن دعوة ماكين لاستخدام صواريخ كروز الأميركية لتدمير طائرات الأسد وهي في المدرجات أصبحت أكثر إقناعاً.


*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Intervene in Syria

التعليق