فيلمان وثائقيان مرشحان للفوز بأوسكار يرصدان لحظات تاريخية

تم نشره في الأحد 17 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً
  • ملصق فيلم "خمس كاميرات مكسورة" - (أرشيفية)

عمان-الغد- يمثل "خمس كاميرات مكسورة" و"كيف تنجو من الوباء" اثنين من الأفلام الوثائقية في أصدق وأنقى معنى للكلمة: فهما يلتقطان لمحة ولحظة في التاريخ ويجعلانا نشعر كما لو كنا هناك أيضا.
الفيلمان التقطهما أشخاص عاديون تصادف أنهم كانوا يشاهدون انتفاضة. فالفيلمان من صنع مصورين هواة تحلوا ببصيرة تسجيل كل شيء، قبل فترة طويلة من أن تصبح الممارسة شيئا عادية مع ابتكار الايفون ويوتيوب، بدءا من لحظات الحياة اليومية المبتذلة الى مشاهد العنف والاضطراب والموت ونوع من الانتصار في نهاية المطاف.
الفيلمان مختلفان للغاية، وفق ما أفادت صحيفة "اليوم السابع"، من مخرجين مختلفين وعن موضوعين مختلفين. ففيلم "خمس كاميرات مكسورة" هو ثمرة تعاون بين مزارع فلسطيني يدعى عماد برناط ومخرج إسرائيلي يدعى جاى ديفيدي يرصد سنوات من اللقطات التي التقطها برناط في قريته المحتلة بلعين التي أصبحت رمزا للمقاومة غير العنيفة. كل واحدة من الكاميرات الخمس كسرت في وسط الاحتجاجات أو إطلاق النار، فواحدة من الكاميرات ما تزال فيها رصاصة في العدسات. لكن الفيلم يتضمن لقطات من الحياة اليومية للزوج ووالد أطفاله الأربعة الذي اشترى بالفعل أولى الكاميرات العام 2005 لأن الكثير من الآباء يفعلون ذلك، وليسجل أولى البسمات والخطوات لجبريل أصغر الأبناء.
وفيلم "كيف تنجو من الوباء" هو تجميع للقطات أرشيفية من نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، بينما كان أعضاء من ائتلاف الايدز لإطلاق القوة (آكت آب) الذي مقره نيويورك يقاتلون من أجل العثور على علاج للمرض الذي كان ينتشر بسرعة ويحصد حياة ملايين الأشخاص. وقام المخرج ديفيد فرانس الذي حضر الكثير من اجتماعات التخطيط الصاخبة والاحتجاجات المشهودة بمنتاج لآلاف الساعات من اللقطات من نحو 25 مصدرا مختلفا.
وقال برناط، إنه أراد دوما أن ينتج فيلما لكنه ظن في بداية الأمر أنه سيكون شيئا خاصا لتشاهده الأسرة والأصدقاء. وشعر أن من مسؤوليته أن يصور الصراع على الأرض بعينيه هو.
وقال برناط "الكثير من الأفلام أنتجت عن فلسطين وعن القضية، لكن القصة كان يحكيها أشخاص عاشوا في الخارج. لم يشعروا هذا الشعور وهذه العلاقة بين الشخص والأرض وكيف يعيش هذا الموقف تحت الاحتلال".
وشاهد برناط شقيقه وهو يعتقل وأصدقاؤه ويطلق الجيش الإسرائيلي النار عليهم ورغم أنه كان يعلم أنه من الخطر المغامرة والدخول وسط الاشتباكات بالكاميرا يقول "هذا هو الوضع وهذه حياتنا... هذه حياتنا اليومية... وفي الوقت ذاته كنت أفكر في أولادي ومستقبل أولادي وأن أصنع هذا لهم. كان هدفي أن أوضح للعالم وأن أعرض الفيلم وأن أغير في فكر الناس وأن أغير الأوضاع. لذا كان هذا مهما لي".
واتصل برناط بديفيدي الذي صاغ الفيلم في شكله الحالي وكتب نص السرد لأنه كان يعرفه بوصفه ناشط سلام إسرائيليا. واستهدف الاثنان سويا أن يصنعا فيلما وثائقيا دون توجه سياسي أو تحيز.
وقضى ديفيدي عاما ونيف في تحرير 900 ساعة من التسجيلات التي التقطها برناط وآخرون قبل الاستعانة بالمحرر الفرنسى فيرونيك لاغواردي - سيغوت للمساعدة في صقل القصة وإحكام كتابتها.
وقال إن النظرة الطبيعية الحميمية في "خمس كاميرات مكسورة" ليست أمرا هينا كما يبدو.
وأردف ديفيدي قائلا "الناس يبدون تقديرا كبيرا للفيلم كما لو كان تم التفكير والتخطيط له بعمق.. كما لو كان مذهلا مع الكاميرات الكبيرة الجميلة.. نحاول أن نجعل هذا الفيلم بسيطا"، لاسيما ائتلاف بعض اللقطات لكي يبدو المشهد واقعيا وأصليا.
وأراد الناس الذين ظهر تسجيلهم المصور في فيلم "كيف تنجو من الوباء" أن يشركوا العالم بكل بساطة في قصتهم ومأساتهم. وقال فرانس، كان لدى المصورين عدد من الدوافع.. من سد الثغرات في التقارير التي تبثها وسائل الإعلام التقليدية إلى التوثيق عندما تتعامل الشرطة بالقوة المفرطة خلال التظاهرات، وتسجيل لحظات مؤثرة وهادئة مع أحبائهم وذويهم قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة.
والنتيجة أن فرانس استفاد في كثير من الأحيان بتغطية الحدث ذاته من زوايا مختلفة عديدة.
وقال فرانس، الذي قضى عامين في مونتاج الفيلم "إنه (الفيلم) كان بمثابة شاهد عيان على الأحداث". وأردف قائلا "بإمكانك أن ترى في هذه المشاهد كيف يشعر الناس بأريحية أمام الكاميرا لأنها كانت حاضرة باستمرار أمامهم، وهو ما أصبح ممكنا فقط بفضل الثورة الحقيقية في مجال التصوير.. فإمكان المواطنين العاديين تصوير أشياء من هذا القبيل.. لقد ظهر التسجيل المصور العام 1982، وكان فيروس نقص المناعة المكتسبة المسببة لمرض الإيدز قد ظهر العام 1981، وفي العام 1987، كانت هذه الوسائل تستخدم على نطاق واسع".
ومثلما هو الحال في "خمس كاميرات مكسورة"، أراد فرانس أن يجسد قصة واقعية بعيدا عن التحزب أو التحيز.
وقال فرانس "ما وصلنا إليه في الفيلم (كيف تنجو من الوباء) هو أن يكتسب أى شخص لم تكن له دراية في هذا الوقت، الخبرة التي اكتسبناها خلال الأحداث.. ألا يعرف النتيجة.. ألا يعرف من يوم لآخر ومن مشهد لآخر من الذي سيعيش ومن الذي سيموت".
وأردف قائلا "هل نصل هناك في الوقت المناسب؟ لقد أدركنا خلال تحريره أنه فيلم من واقع الحياة الطبية".
ويرى أيه جي سناك، مؤسس منظمة سينما آي أونرز التي فاز الفيلمان بجوائزها- حيث فاز (خمس كاميرات مكسورة) بالجائزة الأولى، فيما حصل (كيف تنجو من الوباء) على أحسن سيناريو- أن هذا التناول امتداد لنوع من الصحافة الاستقصائية، التي لا تهتم بها شبكات التلفزيون كثيرا في الوقت الراهن.
وأضاف سناك "ديفيدي لديه مهمة لا تقتصر فقط على لقطات من الكاتب أو المخرج المساعد أو القصة، إنما لقطات لأشخاص آخرين التقطوها في ذلك الوقت.. وما تزال تعطي إحساسا كما لو كانت قصة راو واحد.. أعتقد أن أحد أبرز عوامل نجاح الفيلم.. يبدو لو كان صوت عماد فقط وكاميرته، لكن الفيلم تتويج لمجموعة مختلفة من التسجيلات التي التقطها أشخاص عديدون".
"كيف تنجو من الوباء" يسلك النهج ذاته، حيث يستند إلى تسجيلات من مصادر مختلفة في ذلك الوقت، ويحاول الاستفادة منها في قالب قصصي، كما لو كان يبدو أن الراوي شخص واحد، وهذا يفسر لماذا يظل المحرر هو أهم شخص في كتابة الفيلم الوثائقي.
وأضاف سناك "بالنسبة للفيلمين.. يتمثل النجاح في أنهما يخبرانك بشيء جديد عن شيء تعتقد أنك تعرفه بالفعل".

التعليق