مطالبات بإعفاء المواطنين من رسوم تسجيل الشقة الأولى

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013. 12:06 مـساءً
  • بنايات تحوي شققا سكنية في عمان - (أرشيفية)

رجاء سيف

عمان- حذر عاملون في القطاع العقاري من مغبة تنامي أعداد العاجزين عن شراء الشقق السكنية في العاصمة، فيما بات يشكل العدول عن شراء شقة ظاهرة تستحق التوقف عندها، بحسب خبراء.
ويؤكد مواطنون لـ"الغد"، أن شراء شقة في العاصمة بات أمرا صعبا، بينما وصف البعض الأمر بـ"المستحيل"، لاسيما الشباب منهم.
ويجمع عاملون في القطاع على أن هنالك العديد من العوامل التي أثرت على قطاع الشقق في العاصمة سلبا.
ويشكل ارتفاع قيمة الرسوم المفروضة على الشقق عند التنازل أبرز العوامل الضاغطة على قطاع الشقق، بحسب عاملين في القطاع، فيما يؤكد مواطنون أن النسبة مرتفعة.
ويقترح عاملون في هذا الصدد أن يتم إعفاء المواطن الذي يتملك أول شقة من رسوم التسجيل؛ مشيرين إلى ضرورة اتخاذ تلك الخطوة.
وأرجعت الحكومة العمل بقرار الإبقاء على رسوم التسجيل عند 10 % على الشقق، فيما يطالب عقاريون بإعادة العمل بالإعفاءات السابقة.
وبين عقاريون أن ارتفاع أسعار الشقق ووصولها إلى مستويات غير معقولة بسبب ارتفاع الكلف وارتفاع أسعار الأراضي، حدّ من قدرة الناس على تملك الشقق السكنية.
ويواجه مواطنون صعوبات عديدة؛ أبرزها تشدد البنوك في منح التسهيلات لاقتناء شقة؛ إذ إن نسبة الفائدة التي تترتب على قروض المساكن مرتفعة جدا.
ويؤكد مواطنون التقتهم "الغد" أن اقتناء "شقة العمر" بات حلما في ظل ارتفاع الأسعار ورسوم التسجيل المفروضة من قبل الحكومة.
ويقول المستثمر في قطاع الإسكان منير أبوالعسل "إن رفع الدعم عن المحروقات أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية المستخدمة في الإنشاء مثل الحديد والإسمنت وغيرها".
ودعا أبوالعسل الحكومة والجهات المعنية لاتخاذ حزمة إجراءات تحفيزية لتحريك القطاع العقاري؛ مثل تخفيض أسعار بعض السلع التي تدخل في أعمال البناء واتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية التشريعية كتعديل نظام الأبنية وإعادة صياغتها بما يتواءم مع احتياجات السوق العقاري.
ويبين أبوالعسل أن الأمن السكاني جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن والاستقرار؛ موضحا أن عدم قدرة المواطن على شراء مسكن وشعوره بعدم الاستقرار يحدث خللا في منظومة شعور المواطن بالأمان والاستقرار.
ويبين مستثمر في قطاع العقار محمد الدميري، أن المواطن بات يفكر بقيمة الرسوم بشكل رئيسي قبل عملية الشراء، مما يرتب عليه مبالغ وحملا لا يستطيع تكبده.
ولفت إلى أن القيمة المقدرة على قيمة العقار من أصل الرسوم التي تدفع والبالغة 10 % وخلال منتصف العام 2010-2011 انخفضت لتصل الى 4 % على الأراضي، وفي مطلع العام 2012 تم وقف العمل بالإعفاءات والعودة للعمل بالقانون المعدل للرسوم 2006، مما زاد كلفة الرسوم على سعر الشقة، وهو ما أدى الى إضعاف القوة الشرائية، الأمر الذي سيؤثر على إيراد دائرة الأراضي، بالإضافة الى ارتفاع نسبة البطالة جراء تعطيل الأيدي العاملة في القطاع.
ويقول رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان السابق زهير العمري "في العام 1987 ولغاية العام 2006 كان قانون إعفاء الشقق يشمل أول 150 مترا من رسوم نقل الملكية والبالغة 10 % من قيمة التقدير العقاري، بالإضافة إلى أن الإعفاء يحق للمواطن مرة واحدة، شريطة أن يكون البائع شركة إسكان".
وبين العمري أنه في العام 2006 تم إجراء تعديل ليتم إعفاء أول 120 مترا من الشقة التي تقل عن 150 مترا، وفي حال زادت على 150 مترا مربعا تفقد الإعفاء بالكامل، بالإضافة إلى شرط أن يكون البائع للمواطن شركة إسكان، والإعفاء يعطى للمواطن مرة واحدة.
ولفت العمري إلى أن قطاع الإسكان شهد حالة من التراجع والركود نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية، الأمر الذي دفع الحكومة في 20 أيار(مايو) 2009 لأن تعيد إعفاء أول 150 مترا من الشقة شريطة أن تقل مساحتها عن 300 متر مربع، بالإضافة إلى أن المواطن يسمح له بالإعفاء من الرسوم مهما بلغ عدد مرات شراء الشقق، كما وأسقطت الحكومة شرط أن يكون البائع شركة إسكان؛ أي يسمح الإعفاء في حال كانت عملية البيع بين مواطن وآخر.
وقال العمري "العمل بهذه الخطة استمر لنهاية العام 2011، وفي مطلع العام الذي يليه توقفت خطة الإعفاءات وإعادة العمل بالقانون المعدل لرسوم 2006".
وأوضح العمري أن أسعار الأراضي ارتفعت بمعدل 30 % من العام 2012 ولغاية الآن، بالإضافة الى رفع الدعم عن المحروقات الذي أسهم برفع كلف البناء بمعدل 10 %، مما أدى الى تعميق المعوقات والصعوبات التي تواجه قطاع الإسكان والتي أدت الى تخوف المواطنين من دخول القطاع لتتراجع بذلك القوة الشرائية بشكل ملحوظ.
وأكد العمري أن قطاع الإسكان يطالب الحكومة بإعادة العمل بالحوافز والإعفاءات التي أطلقتها في العام 2009.
من جانبه؛ يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش "إن الحكومة عمدت الى إصدار تعليمات بإعفاء الشقق التي تقل مساحتها عن 150 مترا من رسوم التسجيل، الأمر الذي أسهم بتقليل الكلف على المستثمرين، ومن جهة أخرى ساعد على زيادة حجم مبيعات المستثمرين في قطاع العقار وسهل من عملية البيع".
وأكد عايش أن الرسوم الحكومية المختلفة المفروضة على القطاع العقاري السكني تسهم برفع ثمن الشقة الواحدة حوالي
20 %، وهذه النسبة تؤدي الى رفع الكلفة على المشتري، خصوصا إذا كان المشتري يبحث عن تمويل الشقة من خلال قرض بنك، وهذا يعني تكبد المواطن قيمة القرض والفوائد المترتبة عليه، بالإضافة لرسوم نقل الملكية وثمن الشقة.
وشدد عايش على ضرورة أن لا تؤخذ هذه الضرائب والرسوم بقيمتها المباشرة، وإنما بتأثيراتها الجانبية، وخصوصا نسبة زيادة الكلف على المشتري والتي بدورها أسهمت بشكل كبير بتراجع القوة الشرائية للمواطنين، مما يتطلب ضرورة إعادة صياغة الرسوم والضرائب المفروضة على قطاع العقار السكني من قبل الحكومة، بطرق تتواءم وتتماشى مع الوضع الاقتصادي المتردي لأصحاب الدخل المحدود، وبحيث تعطي فرصا للمستثمرين للقيام بمشاريع سكنية استثمارية تحرك القطاع.
وقال الخبير الاقتصادي زيان زوانة "إن الحكومة تواجه متناقضين اثنين؛ الأول زيادة إيرادتها المحلية والثاني تنشيط القطاعات الاقتصادية مثل القطاع العقاري، الذي أعادت رسوم الملكية له إلى سابق عهدها (10 %) بعد أن كانت خفضتها إلى النصف، ما سبب تراجع القطاع".
وأكد زوانة أن المهم استقرار الحكومة على قرار يحفز المواطن والاقتصاد معا بدون أن يبقى المواطن منتظرا توقعات بخفض ضريبي أو على الرسوم، ما يصيب القطاع الاقتصادي المعني بحالة من التراجع ضمن حالة انتظار التخفيض وتوقعها وانتظارها، ما يضر بإيرادات الخزينة ومصالح المواطن سويا.
العشريني عدنان بلاسمة، قال لـ"الغد": "إن ارتفاع أسعار الشقق السكنية في الآونة الأخيرة منع الكثير من الشباب من التفكير بشراء شقة".
وأشار إلى أن القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين الجديد وارتفاع الإيجارات للشقق السكنية جعل الأوضاع أكثر تعقيدا أمام الشباب خصوصا المقبلين على الزواج.
ويطالب بلاسمة الحكومة بإعادة العمل بالإعفاءات، وأن تأخذ بعين الاعتبار حال وأوضاع أصحاب الدخل المحدود، حيث إنهم المتضرر الأول والأخير.
من جانبه؛ قال المواطن علي سلامة الذي اقترض من البنك 28 ألف دينار لشراء شقة بمساحة 113 مترا والتي بلغ ثمنها 36 ألفا بالإضافة الى دفعه رسوم نقل الملكية البالغة 3600 دينار "إن راتبه لا يتجاوز 650 دينارا ويدفع أقساطا شهرية للبنك بقيمة 300 دينار لمدة 20 عاما، الأمر الذي يدفعه في بعض الأحيان للاستدانة لسد احتياجات ومتطلبات الحياة".
ويرى سلامة أن على الحكومة إعادة النظر ببعض القرارات التي اتخذتها أخيرا، بحيث لا تحمل المواطن أكثر من طاقته.
إبراهيم حداد مواطن آخر اشتكى من عدم قدرته على توفير الكثير من الاحتياجات ومتطلبات الحياة لأفراد أسرته المكونة من 6 أفراد. وقال "راتبي الشهري 800 دينار ويقتطع البنك 400 دينار لمدة 30 عاما شهريا، وذلك لسداد ثمن الشقة البالغ 85 ألفا ومساحتها 180 مترا".
ويضيف حداد أن دفع الأقساط الشهرية أثر سلبا على قدرته لتوفير متطلبات واحتياجات عائلته، ويطالب الجهات المعنية بإعادة النظر بأسعار الشقق الخيالية، وحل مشكلة البنوك والفوائد المترتبة على المواطن عند حاجته إلى قرض.
وبحسب البيانات الصادرة عن دائرة الأراضي والمساحة؛ انخفض حجم تداول السوق العقاري خلال العام الماضي بنسبة 13 % مقارنة بالعام 2011.
وبلغ حجم التداول 5.624 مليار دينار خلال العام 2012 مقارنة مع 6.430 مليار دينار في العام 2011.
وبينت الإحصاءات أن هنالك ارتفاعا في حجم التداول في سوق العقار الأردني خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام 2012 وبنسبة 7 % مقارنة بالشهر نفسه من العام 2011 ليبلغ 523 مليون دينار وبانخفاض بلغت نسبته 47 % عن الشهر نفسه من العام 2010. وأشارت البيانات إلى ارتفاع قيمة إيرادات دائرة الأراضي والمساحة خلال العام 2012 بنسبة 41 % مقارنة بالعام 2011 ليبلغ 319.89 مليون دينار وبارتفاع بلغت نسبته 33 % عن العام 2010.
وانخفضت قيمة الإيرادات والإعفاءات خلال العام 2012 بنسبة 13 % مقارنة بالعام 2011 لتبلغ 367.4 مليون دينار تقريباً وبانخفاض بلغت نسبته 6 % عن العام 2010.
وارتفع حجم التداول في سوق العقار خلال الشهر الأول من العام الحالي بنسبة 40 % مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وبلغت قمية التداول في القطاع 421 مليون دينار خلال شهر كانون الثاني (يناير) 2013 مقارنة بـ300 مليون دينار في الشهر نفسه من العام الماضي.
وسجل حجم التداول ارتفاعا نسبته 4 % خلال كانون الثاني (يناير) الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام 2011.

التعليق