جزيرة روبن آيلاند: زيارة إلى معتقل نيلسون مانديلا

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً
  • سياح يستمتعون بمناظر بانورامية رائعة أثناء رحلة إلى جزيرة روبن آيلاند- (د ب أ)
  • بوابة السجن تحمل عبارة "نحن نخدمك بكل فخر" - (د ب أ)

كيب تاون- تُمثل جزيرة روبن آيلاند الواقعة في جنوب أفريقيا رمزاً لانتصار الإرادة والروح الإنسانية على الظلم والتمييز العنصري ليس فقط لتلك الدولة الأفريقية بل للعالم بأسره. وتستقطب هذه الجزيرة حالياً أعداداً غفيرة من السياح للتعرف على التاريخ المظلم لهذه الجزيرة التي كانت معتقلاً ومنفى للمعارضين السياسيين، قبل سقوط نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.
قمة الشيطان
وتقع جزيرة روبن آيلاند على بعد مسافة 7 كيلومترات قبالة سواحل كيب تاون، ويتمكن السياح خلال الرحلة بواسطة العبَّارة من الاستمتاع بالعديد من المناظر البانورامية الرائعة، حيث يظهر أمامهم في المنتصف جبل الطاولة بارتفاعه الذي يبلغ 1000 متر، وعلى اليسار واليمين تتبدى القمم الجبلية المعروفة باسم "قمة الشيطان" و"رأس الأسد"، وعند سفح الجبل تقبع مدينة كيب تاون المترامية الأطراف.
ولا يمكن للسياح تجاهل منظر الاستاد البديع في منطقة جرين بوينت، الذي أقامته جنوب أفريقيا بمناسبة تنظيمها لنهائيات كأس العالم خلال 2010، ولا يتوقف كل السياح تقريباً عن التقاط صور لهذه المناظر البانورامية الرائعة.
رمز الوحشية
وتستغرق العبَّارة حوالي 30 دقيقة للوصول إلى جزيرة روبن آيلاند، التي كانت معروفة عالمياً كرمز للوحشية والظلم؛ حيث كانت السلطات التي كان يسيطر عليها البيض حينها تنفي معارضي سياسة التمييز العنصري من الأفارقة والأعراق الأخرى إلى الجزيرة لعزلهم؛ حيث قضى بعض المطالبين بالحرية والمساواة أكثر من ربع قرن في سجون الجزيرة. وأثناء الرحلة لا يكاد ينتبه أي شخص للصوت الصادر من السماعات باللغة الإنجليزية، الذي يوضح بعض الحقائق والمعلومات عن جزيرة روبن آيلاند.
وترسو العبَّارة في الميناء الصغير بالجزيرة، ويشاهد السياح على بوابة هذا السجن القديم كلمة "نحن نخدمك بكل فخر". ويقف ديريك باسون، أحد السجناء الذي أمضى سنوات عديدة معتقلاً في جزيرة روبن آيلاند، في استقبال السياح ليشرح لهم المعالم الأثرية في هذه الجزيرة.
علاج الجذام
ويوضح هذا المرشد السياحي أن الهولنديين استخدموا جزيرة روبن آيلاند خلال القرن السادس عشر كمعتقل للسجناء. وفي وقت لاحق تم استغلال هذه الجزيرة كمكان لعلاج مرضى الجذام، وتوجد هناك مقبرة كان يتم بها دفن هؤلاء المرضى.
ويتوجه السياح بعد ذلك إلى منزل روبرت سوبوكيه، رئيس حزب المؤتمر، الذي يعتبر هو السجين السياسي الوحيد الذي قضى تسع سنوات كاملة في الحبس الانفرادي. وفي المحطة التالية في الجولة السياحية بجزيرة روبن آيلاند يتوجه السياح إلى زيارة السجن المزود بحراسات أمنية مشددة، حيث كان يتم احتجاز السجناء السياسيين من الحركة المناهضة لسياسة الفصل العنصري مع عتاة المجرمين.
أشهر سجين
ويعد نيلسون مانديلا، زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي والذي أصبح فيما بعد أول رئيس لجنوب أفريقيا الديمقراطية الجديدة، أشهر سجين في جزيرة روبن آيلاند، حيث قضى في هذا المعتقل 27 عاماً من حياته في زنزانة صغيرة، ويصف نيلسون مانديلا في سيرته الذاتية "مسيرة طويلة نحو الحرية" سنوات احتجازه المريرة.
وأوضح نيلسون مانديلا أن ظروف الاعتقال كانت صعبة للغاية على الأقل خلال السنوات الأولى، حيث كان السجناء يعملون في المحاجر ولم يكن هناك كساءٌ كافٍ فضلاً عن سوء التغذية. ولكن في العام 1971 طرأ بعض التحسن على ظروف الاعتقال، حتى أنهم سمحوا للسجناء بالدراسة.
وأشار المرشد السياحي ديريك باسون "هنا كانت زنزانة نيلسون مانديلا"، ولم يطرأ أي تغيير على هذه الزنزانة التي لا تتعدى مساحتها ستة أمتار؛ حيث توجد بها أرضية حجرية عليها غطاء للنوم، ودلو كان يُستخدم كمرحاض.
ويتلمس السياح من كلام المرشد السياحي أنه في غاية الفخر لما حققوه خلال فترة سجنهم؛ حيث تمكنوا على المستويين النفسي والسياسي من تحويل هذا السجن إلى رمز للحرية والتحرير الشخصي عن طريق التغلب على جلاديهم وهيئة السجون في ذلك البلد.
طبيعة خلابة
وبعد التجول في هذا السجن الشهير، يأخذ المرشد السياح في جولة بالجزيرة لرؤية أهم معالمها حيث يمكن التمتع بطبيعتها الخضراء الخلابة وأنواع الطيور الكثيرة. وتحوي جزيرة روبن نحو 132 نوعاً من الطيور البحرية والمائية والبرية، وتوفر لها مأوى وملاذاً آمناً؛ لأن بعضها مُعرض لخطر الانقراض.
وشهد العام 1996 مغادرة آخر سجين لجزيرة روبن آيلاند، لكن هذه الجزيرة ستظل تحمل رمزية كبيرة لجنوب أفريقيا الجديدة، حيث قام نيلسون مانديلا قبل ساعتين من رأس السنة الجديدة في 1999/2000 بتسليم شمعة تحترق إلى خليفته ثابو مبيكي، ترمز إلى أن شعلة الحرية لا يمكن إطفاؤها. -(د ب أ)

تُمثل جزيرة روبن آيلاند الواقعة في جنوب أفريقيا رمزاً لانتصار الإرادة والروح الإنسانية
التعليق