صمت حزب الله

تم نشره في الجمعة 1 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

هآرتس

تسفي بارئيل 31/1/2013

أين بالضبط هوجمت، حسب مصادر أجنبية، القافلة العسكرية التي كانت في طريقها من سورية الى لبنان؟ بينما يدعي لبنان بتأكيد شديد بأنه حامت أربع طائرات اسرائيلية أمس فوق أراضيه، الا أنه نفي ان يكون الهجوم نفذ في أراضيه، لم تتطرق وسائل الاعلام السورية الى الحدث حتى ساعة متأخرة. وفي ساعات المساء أفاد التلفزيون السوري بأن طائرات اسرائيلية هاجمت مركزا بحثيا مختصا "بتعزيز المقاومة" في جمراية في محيط دمشق. وان بذلك وجد الدليل على التعاون بين الثوار السوريين وبين إسرائيل. ونفى التلفزيون السوري ان تكون الطائرات الإسرائيلية هاجمت قافلة كانت تسافر من سورية الى لبنان.
وبالمقابل، فصل موقع المعارضة السورية الامر بل واضاف خريطة بموجبها نفذ الهجوم على قافلة صواريخ شقت طريقها من مجال يعفور قرب الحدود اللبنانية، بجوار قاعدة الحرس الثوري الايراني. مكان الهجوم هو موضوع حساس بشكل خاص، ومن هنا على ما يبدو النفي اللبناني وعدم التطرق السوري له، وذلك لانه الظروف العادية كان مثل هذا الهجوم سيجر ردا.
وحسب أحد التقديرات التي انطلقت في لبنان، فان القافلة التي تعرضت للهجوم تضمنت صواريخ بعيدة المدى وصواريخ مضادة للطائرات تعود لحزب الله، واودعت في سورية لمنع إسرائيل من ضربها في الاراضي اللبنانية. وعلى خلفية التدهور في سيطرة النظام على اجزاء مختلفة من سورية قرر حزب الله اعادة الصواريخ والعتاد العسكري الى الاراضي اللبنانية، منعا لسقوطها في ايدي الثوار. يبدو أن حزب الله، الذي لم يرد بعد على الهجوم، ليس معنيا بفتح جبهة ضد إسرائيل في هذا الوقت خشية رد إسرائيلي مكثف عندما لا يكون يمكنه الاعتماد على المساعدة السورية. من هنا فان "الهدوء" والنفي من وقوع الضربة في الاراضي اللبنانية، اذا ما نفذ القصف بالفعل في اراضيه.
الرد السوري، الذي يتجاهل قصف القافلة، وكذا نفي الهجوم في لبنان، كفيلان بان يشهدا على الصعوبة الهائلة التي يعيشها النظام في سورية، والذي حسب تقارير في لبنان لم يرد بالنار على الطائرات الاسرائيلية.
قبل سنة ساد التقدير بان حزب الله وسورية من شأنهما ان يفتحا جبهة ضد اسرائيل لصرف الانتباه العالمي عن المعركة الداخلية، وربما النجاح في تجنيد الثوار في صراع وطني مشترك. اما اليوم  فيبدو أن حتى ضربة اسرائيلية في سورية لن تنجح في احداث انعطافة في نهج المعارضة تجاه النظام، حتى لو قرر فتح جبهة جديدة.
في نفس الوقت، اذا ما وقع بالفعل الهجوم امس، وكذا انعدام الرد عليه، فقد أصبحت اسرائيل، التي امتنعت حتى الآن عن التدخل في ما يجري في سورية، جزء لا يتجزأ من المعركة الدولية التي تمارس الضغط على النظام السوري. ويمكن لمثل هذا الهجوم أن يلمح ايضا لدول اخرى، ولا سيما لتركيا والولايات المتحدة بان هجوما عسكريا على سورية لدفع النظام الى الانهيار كفيل بان يكون خيارا.
مثير للاهتمام ان روسيا، التي تعارض بشدة التدخل العسكري، لم ترد بعد حتى هي على الهجوم. رد فعل روسيا، اذا ما جاء، يمكنه أن يلمح للاسد ولدول اخرى ايضا ما هو مدى استعدادها لاحتمال هجوم عسكري على سورية، بعد أن كثرت في الايام الاخيرة التقارير عن تنكر روسيا للاسد ونظامه.
رغم الهجوم أمس، اذا ما وقع هجوم كهذا، فان الجهود لنقل السلاح من سورية الى لبنان ستستمر على ما يبدو، ومن شأنها ان تجر اسرائيل أكثر فأكثر الى داخل المعركة السورية.
تكرار هجمات كهذه كفيل بان يضع الدول الغربية امام معضلة جديدة، وبموجبها اذا كان ممكنا الهجوم في سورية أو في لبنان لمنع نقل السلاح، واذا كانت اتفق فيما بينها منذ الآن بان كل استخدام للسلاح الكيميائي سيرد عليه برد عسكري، فلماذا لا تهاجم ايضا كي تنفذ الاف الناس وتدفع نظام الاسد الى الانهيار؟.

التعليق