أصبحنا دولة نتنياهو؟

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً
  • مواطنة من فلسطينيي الـ 48 تدلي بصوتها في الانتخابات الإسرائيلية امس - (ا ف ب)

يوسي فيرتر -هارتس
تبلغ معركة الانتخابات للكنيست الـ19 نهايتها اليوم لا قبل ذلك بلحظة. انها 100 يوم بدأت بسلسلة تحولات سياسية وشخصية وانتهت إلى تثاؤب كبير ومشهد كوميدي يؤدي الدور الرئيس فيه بنيامين نتنياهو وموشيه كحلون.
تتنبأ جميع استطلاعات الرأي بأن رئيس الوزراء الحالي هو ايضا رئيس الوزراء التالي، وأن كتلة اليمين ستحافظ على أكثريتها في الكنيست. والسؤال هو كيف سينقسم الـ 45 نائبا لمصوتي الوسط – اليسار وأي الاحزاب التي هي اعضاء في كتلة – العمل، والحركة ويوجد مستقبل وكديما – سيكون في الحكومة القادمة. اذا افترضنا ان استطلاعات الرأي تقول الحقيقة فيما يتعلق بكبر الحزب الحاكم التالي فان حياة نتنياهو الصعبة ستبدأ هذا المساء بعد اغلاق صناديق الاقتراع. فشريكاه الطبيعيان شاس والبيت اليهودي لن يسارعا إلى الاستسلام بل سيبتزان ويطلبان سُلفا على سُلف – قبل الاتجاه إلى رئيس الدولة. ولن نتحدث عن الشركاء الآخرين وفي مقدمتهم يئير لبيد.
اذا لم تقع السماء على الارض بالمعنى الانتخابي فانه يتوقع ان يسجل نتنياهو اليوم مضاعفة سياسية جليلة ونادرة: ففي العقود الثلاثة الغابرة اذا استثنينا حالة اريئيل شارون، تبدّل هنا رئيس الوزراء وتبدّل الحزب الحاكم في كل معركة انتخابات: مناحيم بيغن في 1981، وشمعون بيرس في 1984، واسحق شمير في 1988، واسحق رابين في 1992، ونتنياهو في 1996، واهود باراك في 1999، واريئيل شارون في 2001 و 2003، واهود اولمرت في 2006 ونتنياهو في 2009.
نجح رئيس الوزراء الذي يعتبر أقل استقرارا وأكثر ترشحا لاضطرابات تزعزع الائتلافات، نجح هو خاصة لا في ان يبقى اربع سنوات كاملة بل في ان يضمن لنفسه ايضا ولاية اخرى هي الثانية على التوالي والثالثة بصورة تراكمية. وقد فعل ذلك بما عُرّف من قبل بأنه الحادثة التأسيسية لهذه المعركة الانتخابية وهي الاتحاد بين الليكود وإسرائيل بيتنا وبفضل العجز وألعاب حب الذات عند اللاعبين في المعسكر الخصم الذين لم يستطيعوا ان يفعلوا مثله. ولا شك في انه لولا هذا الاجراء لنُحي نتنياهو والليكود اليوم.
لنتذكر فقط ما حدث هنا في الشهرين الاخيرين. تحققت جميع السيناريوهات السيئة بالنسبة لنتنياهو: فقد تم انتخاب الرئيس اوباما لولاية ثانية. وانتهت عملية "عمود السحاب" إلى هدنة أثارت غضب مصوتي اليمين، وكانت اشارة بدء التدفق الكبير على نفتالي بينيت والبيت اليهودي. وتم التحقيق مع الشريك الأكبر في الاتحاد افيغدور ليبرمان وحوكم. وفي الاسبوع الاخير فقط استيقظت الجبهة الاقتصادية ورفعت رأسا مخيفا مع الكشف عن عمق العجز المالي لسنة 2012 وهو 40 مليار شيكل، أي ضعف المتوقع.
نجح الارتباط بين الحزبين برغم النزف الذي لا ينقطع من النواب المتنبأ بهم للقائمة المشتركة. وانشأ كتلة حزبية أكبر كثيرا من تلك التي تليها (العمل، بحسب استطلاعات الرأي)؛ وثبّت هوية رئيس الوزراء المقبل؛ وحدد صورة المعركة الانتخابية باعتبارها صراعا بين اليمين واليسار. وصحيح انه سبب ضررا ايضا لأن مصوتي يمين كثيرين أصبحوا يشعرون بأنهم أحرار في التصويت لبينيت. وسيكون الذين يدفعون الثمن هم الذين يجلسون في المقاعد الخلفية في الليكود بيتنا، لا نتنياهو لا سمح الله، فمقعده ثابت محفوظ بصورة مؤكدة. وهو لن يذرف في الليالي فوق فراشه في منزل رئيس الوزراء دمعة على الذاهبين، فقد تمت التضحية بهم من اجل هدف عظيم سامٍ: هو هو.
ان نتنياهو واحد من اللاعبين السياسيين القدماء في الملعب، فهو موجود معنا منذ 1988 أو في الأساس منذ 1993 حينما انتُخب أول مرة رئيسا لليكود. فهو موجود هنا منذ عشرين سنة وهو هناك يأتي ويمضي ويفوز ويخسر ويُحقر ويُجل ويبكي ويضحك.
ومن غير أن ننتبه أصبح ثلاثة رؤساء الاحزاب الكبيرة في كتلة اليمين هم نتنياهو نفسه أو أبناءه السياسيين وهم افيغدور ليبرمان الذي كان المدير العام لديوانه في ولايته الاولى وانفصل عنه بخصومة كبيرة وانشأ إسرائيل بيتنا. ونفتالي بينيت الذي كان يعمل رئيس مقر عمل رئيس المعارضة نتنياهو في السنتين 2006 – 2007 وانفصل عنه وعن سارة زوجته في خصام أكبر واستولى على مر الايام على البيت اليهودي وما بقي مكتوب في استطلاعات الرأي.
منذ كان ديوان دافيد بن غوريون لم يوجد ديوان سياسي أنتج هذا القدر الكبير المذهل من القادة ومنتَخَبي الجمهور وليس الحديث فقط عن ليبرمان وبينيت، فقد كانت أييلت شكيد وهي في المكان الخامس في قائمة الأخير، كانت رئيسة ديوان نتنياهو وعملت إلى جانب بينيت. وكان وزير التربية جدعون ساعر أمين سر حكومة نتنياهو. وكان وزير حماية البيئة جلعاد أردان هو المسؤول عن توجهات الجمهور في الولاية الاولى. ويُنتظر لهذين الاثنين بحسب التقديرات ترفيع وزاري في الحكومة المقبلة اذا ترأسها نتنياهو حقا.
وماذا عن اولئك الذين كانوا واعتزلوا؟. كانت عضو الكنيست الخارجة روحمة ابراهام وزيرة داخلية في الماضي ومديرة لديوان رئيس الوزراء نتنياهو بين 1996 – 1999 (واعتزلت بخصام كبير)، ورجل الاعمال داني نفيه الذي كان في الماضي وزير الصحة في حكومة الليكود وكان أمين سر تلك الحكومة في أكثر ايام ولايتها إلى ان حل ساعر محله.
إن نتنياهو في هذين العقدين فضلا عن انه لم يتركنا اذا استثنينا مُهلاً قصيرة من اجل الاعلان وجمع المال، فانه وهب لنا وأورثنا سلسلة طويلة من الورثة والمتابعين والخصوم والكارهين. بل انه ساعد على ايجاد تسيبي لفني في 1996 حينما استلها من حيث استلها وعينها رئيسة سلطة الشركات الحكومية.
اجل، أصبحنا دولة نتنياهو، فهو يسيطر بقدر كبير على وسائل الاتصال الالكترونية إما مباشرة كسلطة الاذاعة وإما بطرق غير مباشرة اقتصادية وتجارية كالقنوات التجارية. وأصبحت المنتوجة المطبوعة التي هي الصحيفة المعبرة عن ديوان رئيس الوزراء هي المقروءة أكثر من غيرها. وهي تقدم إلى قرائها صورة وردية آسرة عما يجري في دولة نتنياهو اذا استثنينا تلك الزوايا المظلمة في اليسار. وهي تحث قراءها على الاقتراع لكن بصورة صحيحة. فالعناوين الأخيرة مثلا التي ظهرت في باب الملحق السياسي الاسبوعي من صحيفة "إسرائيل اليوم" في الحادي عشر من كانون الثاني كانت: "الوزير يعلون: إن رئيس وزراء قويا يحتاج إلى حزب قوي"، وفي 18 كانون الثاني – نتنياهو: "أعطوني القوة لأقود". هل فهمتم؟.
ونسأل اذا كان عدد كبير جدا من المواطنين يقرأون هذه الصحيفة الغثة المجندة ويطلعون عليها ويستمدون معلوماتهم من صفحاتها فلماذا تنخفض قائمة الليكود بيتنا في استطلاعات الرأي؟ ولماذا سيكون لها 33 نائبا في المتوسط؟ ولماذا خسرت القائمة المشتركة منذ كان الاتحاد بين 8 نواب إلى 10 في الكنيست الذاهبة؟.

التعليق