يصوتون لليمين ويحصلون على اليسار

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

اليكيم هعتسني -يديعوت احرونوت

ستطلب وسائل الإعلام كما هي الحال بعد كل انتخابات من اليمين الذي سينتصر في هذه المرة ايضا ان يكون هو المنفذ لسياسة اليسار التي رفضها الشعب. إن مصوتي المعسكر الوطني لم يحلموا أن يُعينوا بورقة تصويتهم ايهود باراك عدو المستوطنات وزير دفاع، وهو المنصب الأكثر تحديدا لمصير المشروع العزيز عليهم، وقد وضعوا على لسان رئيس الوزراء خطبة بار ايلان. إن توقع وسائل الاعلام يقوم اذا على حقائق وسيُستعمل في هذه المرة ايضا هذا الاختراع الإسرائيلي الذي يشوه الديمقراطية ويجعلها عقيمة. لكن هناك الجريمة وعقابها: فقد حصل الليكود عن خطبة "الدولتين" لنتنياهو وعن تطوع ليبرمان لاخلاء بيته في مستوطنة نوكديم، في استطلاعات الرأي على 32 – 35 نائبا فقط. وما تزال شاس ايضا تدفع إلى الآن عن تأييدها لاوسلو، وخسر عضو الكنيست أورليف مقعده برد متأخر على نصيبه من التصويت الحاسم على الانفصال.
بماذا سنجيب الليكودي الذي سيسأل نفسه في الغد من اجل ماذا يصوت في الحقيقة – هل من اجل دولة فلسطينية كما وعد رئيس الحزب في المقابلات الصحفية عشية الانتخابات، أم من اجل دفنها كما تُفسر تسيبي حوطوبلي ورفاقها وكما يُفهم ضمنا من عدم وجود برنامج عمل لليكود، ومن عدم القدرة على احراز أكثرية في الحزب تؤيد الدولة الفلسطينية؟ إن البديل الجديد، "البيت اليهودي" لا يزيل الشك تماما ايضا، ففي الحقيقة ان رئيس الحزب نفتالي بينيت يرفض دولة فلسطينية بكلام صريح لكن الحزب كما أعلن صاحب المكان الثاني أوري اريئيل سيشارك في الحكومة وسيضمن لنفسه فقط حرية التصويت في شؤون تتعلق بالاستيطان في يهودا والسامرة. فهل هذا ما يريده الناخب – المشاركة في حكومة تفاوض في قلب البلاد والقفز منها حينما تكون الأكثرية الضرورية له مضمونة لنتنياهو من ميرتس واعضاء الكنيست من الاحزاب العربية؟.
ومن جهة ثانية توجد هجمات على نتنياهو لا يحسن ان يقبلها الناخب مثل كونه مكروها لاوباما وغير محبوب عند عدد من قادة اوروبا. تذكروا متى تحول اريئيل شارون في الغرب من كريه مندد به إلى بطل حقيقي؟ تحول في اللحظة التي قلب فيها جلده وبدأ يقتلع ما قد بناه. فاذا كان هذا هو المفتاح فان الهجمات من الخارج ينبغي ان تعطي نتنياهو نقاط استحقاق من شعبه. وجذب العجز المالي ايضا هجوما شديدا يقول: "أين اختفت الـ 39 مليار شيكل؟" وكأن القبة الحديدية والغواصات والجدار الالكتروني على طول النقب والحرب المسماة "عمود السحاب" لا تكلف مالا. ومضت مليارات اخرى لمحاربة ايران الذرية – التي يخالف اولمرت عن ضروريتها – والاستجابة للاحتجاج العام في صورة تمويل تربية بالمجان من سن الثالثة، وتخليص الدراسات العليا من حضيض لسنين طويلة، واصلاح في التربية ورفع أجور الاطباء وعلاج أسنان الاولاد بالمجان واستعمال ضريبة دخل سلبية وخفض الضرائب والضريبة الجمركية. وفي الحاصل استجاب نتنياهو لمطالب اليسار "أن يُحسن إلى الشعب" بسياسة زيادة العجز المالي، فلماذا يشتكون؟. توجد مشكلة ايضا لمصوتي "يوجد مستقبل". اذا كان برج داود أهم من أبراج عزرئيلي كما أعلن لبيد فما قيمة دعوته إلى تفاوض وانسحاب من يهودا والسامرة كلها ما عدا "الكتل"؟ ومن سيصدقه أنه يؤمن حقا بأن يوجد فلسطيني واحد يتخلى عن القدس؟ هل يحيا هو وناخبوه في البلد نفسه؟ كل شيء واضح فقط عند الاحزاب الصغيرة العقائدية. لكنها لن تجلس في الحكومة وهي المكان الذي تؤثر منه. ومع ذلك لها دور في الديمقراطية وهو تحديد موقع الوسط لذلك المركز الاسطوري الذي يسعى الجميع لنيله. لأنه كلما زادت تطرفا تحرك المركز معها ايضا، وربما ينقسم الناخبون غدا على النحو التالي: المثاليون والبراغماتيون كل واحد منهم بحسب ميول قلبه.

التعليق