"أنت وأنا": دعوة للمشاركة وكسر الحواجز

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "أنت وأنا" - (تصوير: محمد مغايضة)

مروة بني هذيل

عمان- بعد سلسلة من الورشات الموسيقية التي امتدت على مدار عامين نظمها مشروع "حياتنا" الذي يقام بالتعاون مع مؤسسة دنيا المحبة السويدية، جاءت المسرحية الغنائية "أنت وأنا" التي عرضت أول من أمس على خشبة مسرح مركز الحسين الثقافي في منطقة رأس العين.
ويسعى مشروع "حياتنا" إلى توظيف الموسيقى كأداة للتأثير في الوجدان ومساعدة الأطفال للتعبير عن أنفسهم، إلى جانب توظيفها كأداة للتنمية الاجتماعية وتعزيز التواصل بين الأطفال بغض النظر عن خلفياتهم ولغاتهم أعمارهم، وخاصة الأطفال الأقل حظا سواء أكانوا من الايتام أو القاطنين في المناطق الشعبية والنائية.
"أنت وأنا" الغنائية شارك بها أطفال من أربع مؤسسات لرعاية الأطفال فاقدي السند الأسري تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، إلى جانب أطفال من مؤسسة رواد وعدد من طلبة المدارس.
المشاركان الأبرز في المسرحية هما؛ الطفلان سرى وسيف (أسماء مستعارة)، وهما شقيقان من ضحايا التفكك الأسري، يقيمان حاليا في مؤسسة الحسين الاجتماعية، وكانا على مدار عامين من المواظبين على التدريب في البرنامج.
مديرة مؤسسة الحسين الاجتماعية ميرا أبوغزالة بينت أن "البرنامج كان له أثر ايجابي كبير على الطفلين، إذ ساعدهما على تفريغ شحنات الغضب لديهم والتعبير عن أنفسهم بطريقة أكثر ايجابية".
وتبين أن "سلوك سرى ذات السبعة أعوام العدائي خف بشكل كبير بعد مشاركتها في حلقات الرقص والموسيقى، إذ باتت تجد فيها متنفسا لها، أما شقيقها (6 أعوام) فكان يتسم بالانطوائية والخجل، لكنه اليوم طفل اجتماعي لا يتردد في أن يرقص ويغني أمام المئات من المشاهدين".
وتلفت أبو غزالة إلى الأثر الذي تركه المشروع على التحصيل العلمي للطفلين وغيرهما من أطفال المؤسسة، مبينة أنه "منذ التحاق الأطفال بالمشروع لمسنا تحسنا على تحصيلهم العلمي، إلى جانب ملاحظات من معلماتهم بتحسن مستوى التواصل الاجتماعي لديهم مع غيرهم من الأطفال".
وتشير أبو غزالة إلى الخصوصية التي تحيط بالأطفال فاقدي السند الأسري، لجهة ضرورة تعزيز شعورهم بالتميز وأهميتهم وقدرتهم على القيام بأمور مميزة. وقالت إن كلمات الأغاني التي قدمها الأطفال في المسرحية، هي عفوية تعبر عن احتياجاتهم وأفكارهم.
ولفتت إلى أن مؤسسة الحسين شاركت في المشروع منذ نحو عامين، وتتركز فكرة المشروع على التنمية الاجتماعية والتواصل من خلال الموسيقى باختلاف الأعمار والخلفيات.
العرض المسرحي دخل في مشاهده المختلفة الغناء، وخاصة "الراب"، إضافة إلى رقص الهيب هوب، إذ قام كل من؛ الاستاذ سام في تدريب الأطفال على غناء الراب، وسحر خليفة في تدريبهم على الغناء، أما رقص الهيب هوب، فكان من تدريب مكسيم، وذلك لأطفال العرض المسرحي الذين تراوحت أعمارهم ما بين (6 - 14 عاما)، وهم من الأطفال الأيتام، وضحايا التفكك الأسري ومجهولي النسب، وأطفال يعيشون بهناء بدون خلافات مع الزمن.
العرض انطلق بمقولة جبران خليل جبران، التي غنتها فيروز "أعطني الناي وغني"، لتبين وتؤكد رسالة المسرحية في أن الفن هو الذي يهدء النفوس، ويرتقي بمشاعر الإنسان، ويكسر الحواجز والفروقات، ليجتمع الناس معاً على نغمات الموسيقى العذبة.
وعن اسم المسرحية "أنت وأنا" يقول مخرج الدراما والمسرح فتحي عارف، الذي تعاون في إخراج هذا العمل، بأنه مشتق من العلاقات الإنسانية، مبيناً "أنت وأنا، دعوة للمشاركة والتعاون والألفة بين الناس".
وفي العرض، كما يقول عارف، كان اسم المسرحية يطلب المشاركة الوجدانية من قبل الجمهور.
وما ميز العرض براءة الأطفال، ومدى حبهم للحياة، وانسجامهم مع الغناء والرقص، للتنفيس عن طاقاتهم المكبوتة رغم صغر سنهم.
ووصف عارف المسرحية بأنها فرصة للعب الأطفال وانسجامهم معاً بلا قيود، موضحاً "الموسيقى هي السبب الرئيس الذي ألغى تلك الحواجز التي صنعها المجتمع ما بين أطفال عانوا في حياتهم، وأطفال تملؤهم البراءة وراحة البال".
أما الاستاذ سام المشهور في اتقانه لغناء الراب، والذي كان مشاركاً في برنامج المواهب العربية في موسمه الأول، فقال عن التدريبات على الغناء التي تلقاها الأطفال المشاركون في المسرحية "غناء الراب هو وسيلة للتعبير العفوي الصادق عن الأمور الكامنة في قلوبنا، لكن رغم بساطته، إلا أنني كنت اخشى أن لا يتقن الطفل هذا النوع من الغناء".
ويضيف "بعد تدريب الأطفال على طريقة كتابة الكلمات، اكتشفت أن مجموعة كبيرة من الأطفال أتقنوا الغناء، بل وصمموا على تطوير أنفسهم مستقبلاً ليكونوا مميزين به".
ومن بين أغاني الراب التي قدمها الأطفال خلال العرض، علا صوت الأطفال في غناء الكلمات التالية:
بدنا نبين الحقيقة
نبينها بأي طريقة
الحرية لهجتنا
والنور بعقلنا
والحب سياستنا
هادي هي حياتنا
ويذكر أن مشروع (حياتنا) المؤسس لهذا العمل المسرحي، يسهم في تنمية الفرد، وزيادة المشاركة الاجتماعية، ويهدف الى انشاء منصة لتطوير الكفاءات وبناء القدرات وكسر الحواجز، باستخدام الموسيقى كأداة لهذا الهدف.
وسيتم تنفيذ هذا المشروع في القاهرة وعمان ومصر خلال العام الحالي، والذي يستهدف الأطفال والشباب والشابات من المناطق المهمشة اجتماعياً، ليعزز تواجدهم، وينخرطوا أكثر في البيئة والمجتمع، كما يستهدف المهنيين والطلاب المتطوعين من القطاع العام وقطاع الموسيقى الإبداعي، وقطاعات الطب والصحة وتكنولوجيا المعلومات والإعلام الجديد، لتعزيز مهاراتهم المهنية.

life@alghad.jo

التعليق