سورية: 100 سنة إلى الوراء

تم نشره في الجمعة 18 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

غاي بخور

لم تعد سورية 100 سنة إلى الوراء في مستوى البنية التحتية فقط – مع اجهزة دولة كفت عن أداء اعمالها وتشمل الماء والمجاري والكهرباء والادارة – بل في مستوى القيادة ايضا، فلم تعد الدولة موجودة والذين يحكمونها هم أرباب الحرب: رؤساء العصابات المسلحة والطوائف والميليشيات وكل عنيف فيها رجل. هكذا كانت تبدو سورية عشية الاحتلال الفرنسي في مطلع القرن العشرين فقد كانت فيها سيطرة نظرية للدولة العثمانية من بعيد وسيطرة على الارض لرؤساء الطوائف والعصابات.
إن سورية هي أول دولة عربية انتقضت واختفت في واقع الامر وفي إثرها ليبيا التي انتقضت هي ايضا الى قبائل، والعراق في الطريق وهو الذي على شفا تفجر طائفي وقبلي مع انتفاضة سنية تتسع على السلطة الشيعية. فنحن نفهم الآن كم كان سطحيا ايجاد "القومية" العربية في الشرق الاوسط. هل يتم الحديث عن شعب فلسطيني؟ ثبت الآن انه لا يوجد الآن حتى "شعب سوري" أو "شعب عراقي" أو "شعب لبناني".
لكن هل يعني كل هذا ان ايام الرئيس بشار الاسد معدودة حقا؟.
أصبح من المعتاد في الاعلام الإسرائيلي ان تؤبن سلطة الاسد الذي سيسقط قريبا لكننا سنُتم بعد قليل سنتين على الحرب ولم يحدث هذا الى الآن. لكن حتى لو سقط هذا النظام فستستمر الحرب بعد ذلك وبقوة أكبر. ولماذا؟ لأنه قد بُني حول سورية ائتلافان ضخمان من الأحلاف يتحاربان الآن بواسطة السوريين لكن احتمال ان يخرجا لحرب خارجية قائم بيقين.
أما الائتلاف الأول فهو الذي يؤيد الرئيس الاسد بلا هوادة وهم رئيس روسيا بوتين والصين وايران وحزب الله وحزب العمال الكردستاني الذي تحول الى تأييد الاسد بعد ان منحه نوعا من الاستقلال في شمال سورية. ومن الجهة الثانية تركيا والسعودية وقطر والثوار في سورية وحلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة وبريطانيا. فالشيعة ومؤيدوهم في مضادة السنيين ومؤيديهم، وروسيا في مضادة الولايات المتحدة التي يحكمها اوباما وتركيا في مضادة ايران.
لماذا ما زالت روسيا تؤيد الاسد؟ (حتى إنها منعت هذا الاسبوع رفع لائحة اتهام عليه الى محكمة الجنايات الدولية). لأن موسكو قد لذعتها النار في ليبيا من قبل فهي تزعم ان الغرب خانها وخان القذافي حينما أفضى الى اسقاطه بضربات عسكرية مباشرة من حلف شمال الاطلسي. وهذا يصب في مصلحة الاسد بالطبع.
وترى ايران بقاء الاسد ضمانا لهيمنتها أو لما بقي منها في الشرق الاوسط، والاكراد سعداء لأنهم وجدوا حليفا منحهم ارضا.
وفي المقابل تركيا التي تذيع على الدوام اشاعات ان الاسد قد انتهى وتجد نفسها في المواجهة مع الاكراد (برغم الاشاعات التي نشرها الاتراك عن نجاح محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني)، وفي مواجهة سورية وفي مواجهة حكومة بغداد الشيعية وفي مواجهة ايران. إن وضع تركيا صعب والحرب التي يقوم بها الاكراد لجيش تركيا اتسعت فقط في المدة الاخيرة.
يميل الاعلام العالمي الى تناول النجاحات العسكرية للثوار في الأساس في حين لا يكادون يُبلغون شيئا عن نجاحات الاسد. ونشأ شعور بتفوق المتمردين لكن هذه صورة جزئية. فالشتاء الشديد يؤثر تأثيرا سيئا في الثوار ويأتي كثيرون من بين الـ 60 ألف قتيل في الحرب الأهلية من صفوفهم. لكن الثوار قد أحرزوا احرازا مدهشا فقبل سنة كان الجيش السوري يحاصر الثوار وهم اليوم يحاصرون هذا الجيش. واذا خسر الاسد دمشق فيفترض ان ينسحب هو أو مؤيدوه الى المحبس العلوي في غرب الدولة وان يستمر من هناك ومن ميناءَي طرطوس واللاذقية على الحرب.
لكن لا ينجح أي طرف الآن في ان يهزم الطرف الثاني. فالأحلاف والائتلافات التي تقف وراء كل طرف تؤيده تأييدا شديدا والنتيجة فظيعة وهي انه لا حسم والمعارك مستمرة وفي كل يوم يُقتل بين 100 انسان الى 200. وتدفع الدولة أو ما بقي منها الثمن.

التعليق